Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
أراد بالبيت في هذا النظم المشبه به الكعبة فإنها ذات ثلاثة أركان مثلثة الشكل ولهذا جعل الحجر ، فلما اقتطع من البيت | مقدار سبعة أذرع حجروا عليها بالحجر حتى يصح الطواف بالبيت ، فإنه صح عن رسول الله [ & ] أن الكعبة لما بنيت قصرت بهم | النفقة فتركوا من البيت سبعة أذرع في الحجر ، ولهذا ردها عبد الله بن الزبير على قواعد إبراهيم عليه السلام ، فأمر عبد الملك بن | مروان الحجاج بن يوسف أن يردها على ما كانت عليه أولا ثم ندم وقال : يا ليتني تركت ابن الزبير وما تحمل ، ثم ترك الأمر وأدار | | الحجر كما كان احتراما للبيت لئلا يتعرض إليه بالهدم في كل وقت من الخلفاء علي ما يعطيهم في ذلك فأبقاه سدا لهذه الذريعة | فاعلم ذلك .
أما تثليثه ليكون على اثنتي عشرة قاعدة كل ثلث من العلم بالله فالثلث الواحد من العلم بالله هو ما يعلم من الله بالدليل ، | والثلث الآخر ما يعلم منه سبحانه بالشهود عند التجلي ، والثلث الثالث هو ما يعلم منه بإعلامه سبحانه وهو أصح الأقسام في العلم | بالله وتفصيل قواعده يطول ، وقد أحلناك في العلم بها عليه سبحانه لتدرك ذلك ذوقا إن شاء الله تعالى ، وعن هذه القواعد ظهرت | بروج الفلك وهي الحمل ، والثور ، والتومان ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، | والدالي ، والحوت ، ثلاثة منها نارية وهي : الحمل ، والأسد ، والقوس ، وثلاثة ترابية وهي : الثور والسنبلة ، والجدي ، وثلاثة | هوائية : الجوزا وتسمى التومان ، ثم الميزان والدالي ، وثلاثة مائية هي : السرطان ، والعقرب ، والحوت ، فهي أربع مراتب | مضروبة في ثلاثة المجموع اثنا عشر وهو انتهاء أسماء العدد من جهة بسائطه ، ثم يقع التركيب إلا ما لا يتناهى ، فمن واحد إلى | تسعة والعقد ثلاثة عشرات ومئون وآلاف فالمجموع اثنا عشر ، وأما التسديس من ذلك فالتثليث نصفه فهما طرفان التسديس وهو | الأكثر ، والتثليث وهو الأقل ، والمتوسط بين التثليث والتسديس التربيع كل ربع تسعة وهي منتهى بسائط مفردات العدد في الآحاد ، | فللتسعة نظر إلى الاثني عشر ونظر إلى الستة والكل ست وثلاثون قاعدة أمهات ، وتنتهي إلى ثلثمائة وستين قاعدة منها ظهر درج | الفلك التي الكواكب تقطعه بسيرها ، وقد ربط الله ما يحدثه في عالم الأركان بقطع هذه الكواكب في هذه القواعد على كثرة | الكواكب ، وأما ما يحدثه في عالم الجنان دون النار والدنيا فبما تعطيه القواعد بحركتها إلا بما يعطيه قطع الكواكب في هذه | القواعد ، ولذلك اختلف الحكم فيما يتكون في الجنة وما يتكون في الدنيا والنار ، فما في الجنة مانع يمنع ما تعطيه حركة القواعد | وفي الدنيا والنار موانع تمنع ما في قوة القواعد من التكوين ، وهذه الموانع عين قطع الكواكب في تلك القواعد : |
ما أن أقول ولا سمعت بمثله
من ناظر في الله بالبرهان
أن الإله يراه وهو منزه
بدليله في صورة الإنسان
إلا الذي قال الدليل بفصله
وبعلمه من عالم الأركان
ذاك الرسول وكل وارث حكمه
من كل معصوم من الشيطان
الفكر يعجز عن تحقيق علمه
بالله حين يجول في الأكوان
ما للجهالة في الذي جاءت به
أقواله في الله من سلطان
فهو الوجود وما سواه باطل
في كل ما يبدو من الأعيان
فقد بان لك إن كنت من أهل الأذواق بالعلم بالله أنه لا يعلم إلا بإعلامه سبحانه وتعالى ، وكل من قال أنه عز وجل يعلم | بالدليل أن بالشهود فإنه يضرب في حديد بارد من جميع العلماء الناظرين في العلم بالأشياء بالدليل ، ^ ( والله يقول الحق وهو يهدي | السبيل ) ^ [ الأحزاب : 4 ] . |
الباب الثاني والعشرون وأربعمائة | في معرفة منازلة من رد إلي فعلي فقد
أعطاني حقي | وأنصفني مما لي عليه
إني رأيت وجود الست أدريه
وهو الوجود الذي أعياننا فيه
الفعل بيني وبين الحق مشترك
فيما يظن وفيه بعض ما فيه
إني سمعت كلاما غير منقطع
فينا وفي عالم الأكوان من فيه
بسمعه لا بسمعي أنني عدم
وقد توجه حق مانو فيه
له وكيل على من لا وجوده له
يبليه وقتا وفي وقت يعافيه
ولا يزال به ما دام متصفا
بالكون في عينه حتى يوافيه
|
Halaman 36