1300

Futuhat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1418هـ- 1998م

Lokasi Penerbit

لبنان

Wilayah-wilayah
Syria
•
Empayar & Era
Ayyubid

وانزع إليه وقل يا منتهى أملي . . . ألست تعلم أن العز في الحجب قال الله عز وجل ' وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ' اعلم أنه قد تقرر عند أصحاب الأفكار أن لله صفات وأسماء لها مراتب وللعبد التخلق والتحلي بها على حد مخصوص ونعت منصوص عليه وحال معين إذا تعدى ذلك العبد كان للحق منازعا استحق الإقصاء والطرد عن القرب السعادي كما ورد في قوله تعالى ' الكبرياء ردائي والعظمة إزاري من نازعني واحد منهما قصمته ' وللعبد صفات وأسماء تليق به وقد داخله الحق في الإنصاف بها مما تحيله العقول ولكن وردت به الشرائع ووجب الإيمان بها فلا يقال كيف مع إطلاقها عليه قربة وإيمانا من لم يقل بها وأنكرها فقد كفر ومرق من الإسلام ومن تأولها كان على قدم الغرور فلا نعلم نسبتها إلى الله إلا بأعلام الله وكذلك كل اسم تحلينا به من أسمائه أيضا مجهول بالنسبة إليه عندنا إلا أن يعلمنا الله فنعلم ذلك بإعلامه فالكل على السواء ما لنا وما له فلما عين ما عين له وتحلينا به سمي ذلك مغالبة منا للحق ولما عين ما عين لنا واتصف به سمي ذلك مغالبة من الحق وموضع الجنوح إلى السلم من هذا الأمر هو أن ترد الكل إليه فما أعطانا من ذلك ولو أعطانا الكل قبلناه على جهة الإنعام ، واعلم أن سبب المنازعة والمغالبة أمر أن الاستخلاف الذي هو الإمامة والخلق على الصورة فلا بد للخليفة أن يظهر بكل صورة يظهر بها من استخلفه فلا بد من إحاطة الخليفة بجميع الأسماء والصفات الإلهية التي يطلبها العالم الذي ولاه عليه الحق سبحانه ولما اقتضى الأمر ذلك أنزل أمر منه سماه شرعا بين فيه مصارف هذه الأسماء والصفات الإلهية التي لا بد للخليفة من الظهور بها وعهد إليه بها فكل نائب في العالم فله الظهور بجميع الأسماء ومن النواب من أخذ المرتبة بنفسه من غير عهد إلهي إليه بها وقام بالعدل في الرعايا واستند إلى الحق في ذلك كملوك زماننا اليوم مع الخليفة فمنهم السمع والطاعة فيما يوافق أغراضهم وما لا يوافق فهم فيه كما هم في أصل توليتهم ابتداء ومنهم من لا يعمل بمكارم الأخلاق ولا يمشي بالعدل في رعيته فذلك هو المنازع لحدود مكارم الأخلاق والمغالب لجناب الحق في مغالبته رسل الله كفرعون صاحب موسى عليه السلام وأمثاله والحق له الاقتدار التام لكن من نعوته الإمهال والحلم والتراخي بالمؤاخذة لا الإهمال فإذا أخذ لم يفلت وزمان عمر الحياة الدنيا زمان الصلح واستدراك الفائت والحبر بمن قام بمصالح الأمور المرضية عند الله تعالى المسماة خيرا الموافقة لما نزلت بها الشرائع غير أن هذا الإمام لم يتصف بها من حيث ما شرعت ولا من حيث ما أوصى الحق بها ولكن اتصف بها لكونها مكارم أخلاق عرفية عرف الحق قدرها وأثنى على من اتصف بها كما قال صلى الله عليه وسلم في تاريخ ميلاده عن كسرى وهو من جملة النواب الملوك قال ولدت في زمان الملك العادل فسماه ملكا وصفه بالعدل وإن كان فيه غير شرع منزل فهو صفة مرعية عند الله وسماهم ملوكا وإن كان الحق ما استخلفهم بالخطاب الإلهي على الكشف لكنهم نوابه من وراء الحجاب فإذا ظهروا بصفات ما ينبغي للملك أن يظهر بها ولم يوافق بها المصارف الإلهية التي شرعها الحق بألسنة الرسل نعت ذلك المنازع والمغالب فمهما ظهر كانت الغلبة له ومهما ظهر عليه كانت الغلبة للحق فكان الحرب سجالا له وعليه وصورة السلم موافقة الحق في المصارف من غير اتباع وهذا كله فيمن قام في الملك بنفسه وأما ولاة الحق من الرسل فليس إلا العدل المحض ولا نتصور منازعة من أولئك صلوات الله عليهم وأما الأئمة الذين استنابهم الله واستخلفهم بتقديم الرسل إياهم على القيام بما شرع في عباده من الأحكام فهم على قسمين قسم يعدلون بصورة حق ولا يتعدون ما شرع لهم والقسم الآخر قائلون بما شرع لهم غير أنهم لم يرجعوا ما دعوا إليه في المصارف التي دعاهم الحق إليها وجاروا عن الحق في ذلك وعلموا أنهم جائرون قاسطون فهم من حيث الصورة الظاهرة مغالبون ومنازعون فيمهلهم الله لعلهم يرجعون ففي زمان ذلك الإمهال تظهر الغلبة لهم على الحق المشروع الذي يرضي من استخلفهم وفي وقت تكون الغلبة للحق عليهم بإقامة منازع في مقابلته يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم وإذا ظهر فقد أوجب الحق على عباده القتال معه والقيام في حقه ونصرته والأخذ على يد الجائر ولا يزال الأمر على ما قلناه حتى يأتي أمر الله وتنفذ الكلمة الحق ويتوحد الأمر وتعم الرحمة ويرجع الأمر كله إليه كما كان أول مرة ويرتفع بعض النسب ويبقى بعضهما بحسب المحل والدار والنشأة التي تصير فيها وإليها فإن للزمان حكما وللمكان حكما وللحال حكما والله يقضي الحق وهو خير الفاصلين فنزول المغالبة والمنازعة ويبقى الصلح والسلم في دار السلام إلى الأبد لا ينقصني أمده بأزل لا يعنيه أبده والله يقول الحق وهو يهدي السبيل : الكلمة الحق ويتوحد الأمر وتعم الرحمة ويرجع الأمر كله إليه كما كان أول مرة ويرتفع بعض النسب ويبقى بعضهما بحسب المحل والدار والنشأة التي تصير فيها وإليها فإن للزمان حكما وللمكان حكما وللحال حكما والله يقضي الحق وهو خير الفاصلين فنزول المغالبة والمنازعة ويبقى الصلح والسلم في دار السلام إلى الأبد لا ينقصني أمده بأزل لا يعنيه أبده والله يقول الحق وهو يهدي السبيل :

إن الخليفة من كانت إمامته . . . من صورة الحق والأسماء تعضده

ليس الخليفة من قامت أدلته . . . من الهوى وهوى الأهواء يقصده

له التقدم بالمعنى وليس له . . . توقيع حق ولا شرع يؤيده

فيدعي الحق والأسياف تعضده . . . وهو الكذوب ونجم الحق يرصده

الباب الثالث وأربعمائة في معرفة منازلة لا حجة لي على عبيدي ما قلت

لأحد منهم لم عملت إلا قال لي أنت عملت

وقال الحق ولكن السابقة أسبق بلا شك فلا تبديل

إذا كنت حقا فالمقال مقالتي . . . وإن لم أكن فالقول قول المنازع

لي الحجة البيضاء في كل موطن . . . به فهي تبدو في قريب وشاسع

ولما دعاني للحديث مسامرا . . . تجافت جنوبي رغبة عن مضاجعي

فقال لنا أهلا يا كرم سامر . . . يعيد عن الإكفاء للكل جامع

فقلت له لولاك ما كنت جامعا . . . لحق وخلق ثم فاضت مدامعي

قال أتبكي قلت دمع مسرة . . . لما ملئت مما تقول مسامعي

Halaman 7