Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
فليس يحكم في شيء بغير هوى . . . إلا الضروري والفكر يخرجه وقد نبه الحق عباده في كتابه العزيز أن عنده خزانة خزائن كل شيء والخزائن تقتضي الحصر والحصر يقتضي التقييد ثم بين أنه ما ينزل شيئا منها إلا بقدر معلوم وهو تقييد ولولا التقييد بين المقدمتين الذي يربطهما ما ظهرت بينهما نتيجة أصلا ولا ظهر خلق عن حق أصلا ولهذا سرى النكاح في المعاني والمحسوسات للتوالد قديما وحديثا ولكن لا يفقهون حديثا أي أنتم يا محجوبون لا تعلمون ما تحدثكم به فإن الشرع كله حديث وخبر إلهي بما يقبله العقل والوهم حتى تعم الفائدة ويكون كل من في الكون مخاطبا ويا علماء بالله وبالأمر لا تعلمون حديثا بل تعلمون قديما وإن حدث عندكم فما هو حديث العين ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث وما هو إلا كلام الله المنعوت بالقدم فحدث عندهم حين سمعوه فهو محدث بالإتيان قديم بالعين وجاء في مواد حادثة ما وقع السمع ولا تعلق إلا بها وتعلق الفهم بما دلت عليه الأخبار والذي دلت عليه منه ما هو موصوف بالقدم ومنه ما هو موصوف بالحدوث فله الحدوث من وجه والقدم من وجه ولذلك قال من قال أن الحق يسمع بما به يبصر بما به يتكلم والعين واحدة والأحكام تختلف قال تعالى إن يشأ يذهبكم فعلق الذهاب بالمشيئة وقال وأنا على ذهاب به لقادرون فعلق الذهاب بالاقتدار فما به قدرته أراد وشاء وهنا علم شريف وهو أن متعلق القدرة الإيجاد لا الإعدام فيتعرض هنا أمر أن الأمر الواحد أن الذهاب المراد هنا ليس الإعدام وإنما هو انتقال من حال إلى حال فمتعلق القدرة ظهور المحكوم عليه بالحال التي انتقل إليها فأوجدت القدرة له ذلك الحال فما تعلقت إلا بالإيجاد والأمر الآخران وصفه بالاقتدار على الذهاب أي لا مكره له على ابقائه في الوجود فإن الوجود عي القائم بنفسه أعني بقاءه إنما هو مشروط بشرط بوجود ذلك الشرط يبقى الوجود عليه وذلك الشرط يمده الله به في كل زمان وله أن يمنع وجود ذلك الشرط ولا بقاء للمشروط إلا به فلو يوجد الشرط فانعدم المشروط وهذا الإمساك لي من متعلق القدرة وقد وصف نفسه بالقدرة على ذلك فلم يبق إلا فرض المنازع الذي يريد بقاءه فهو قادر على دفعه لما لم يرد الله بقاءه فيقهر المنازع فلا يبقى ما أراد المنازع بقاءه زالقهر حكم من أحكام الاقتدار ولما علمنا هذا وتقرر لدينا علمنا من تقدم وحكمه ومن تأخر وحكمه كما قدمنا أن الشيء يكون متقدما من وجه متأخرا من وجه ' في هذا المنزل من العلوم علم المثلثات الواقعة في الوجود ومن أين أصلها وما يتصل منها وما ينفصل وفيه علم مناسبة القرآن للكتاب وكون التوراة وغيرها كتابا وليست بقرآن وفيه علم تقليل النظير في المحمود والمذموم وفيه علم حكمة السبب في وجود ما لا يوجد إلا بسبب هل يجوز وجوده بغير سبب أم لا عقلا وفيه علم تهيؤ القوابل بذاتها لما لم يرد عليها مما تقبله وفيه ترك الإهمال من ترك ما يتركه لمنفعة وكله ترك وفيه علم تأخير الوعيد ممن لا مانع له فهل ذلك المانع لا يمكن رفعه أو هل هو عن اختيار إن صح وجود الإنسان في العالم فإنه ليس له مستند وجودي في الحق وإنما هو أمر متوهم ذكرناه في الباب الذي يليه هذا الباب فقد تقدم وفيه علم الآجال في الأشياء والترتيب في الإيجاد مع تهيؤ الممكنات لقبول الإيجاد فما الذي أخرها والفيض الإلهي غير ممنوع والقوابل مهيأة للقبول والتأخير والتقديم مشهود فلماذا يرجع فلابد في هذا الموطن من حكم يسمى المشيئة ولابد ولا يمكن رفع هذا الحكم بوجه من الوجوه وفيه علم ما ستر عن العالم أن يعلمه هل ينقسم إلى ما لا يزال مستورا عنه فلا يعلمه أبدا وإلى ما يعلمه برفع الستور وهل علم ما لا يرفع ستره ممكن أن يعلم لو رفع الستر أو ستر عينه فلا يمكن أن يعلم لذاته وفيه علم سبب طلب البينة من المدعى اسم فاعل وقبول الطالب لذلك شهادة البينة من غير حكم الحاكم ولا يكون ذلك حتى يتذكر المدعى عليه بشهادة البينة فهل قبوله شهادتهم للذكرى أم لأمر آخر وهو عدم التهمة لهم فيما شهدوا به وجوزوا النسيان منه لما شهدوا به عليه وذلك لإنصافهم وفيه علم تأخير البيان عند الحاجة مع التمكن منه لا يجوز وفيه علم إقامة الجماعة مقام الواحد وغقامة الواحد مقام الجماعة وفيه علم رد الدلائل للأغراض النفسية هل يكون دها عن خلل عنده في كون تلك الدلائل كما هي في نفسها صحيحة أو لا عن خلل وفيه علم من حفظ من العالم وبماذا حفظ وممن حفظ ولماذا حفظ وفيه علم ما تحوي عليه الأرض من الكنوز وما يظهر عليها مما يخرج منه أنه على حد معلوم لا يقبل الزيادة والنقص وفيه علم رزق العالم بعضه بعضا وفيه علم ترك الادخار من صفة أهل الله الذاكرين منهم وفيه علم نشء الحيوان على اختلاف أنواعه وفيماذا يشترك وبماذا يتميز صنف عن صنف وفيه علم التعريف الإلهي من شاء من عباده وفيه علم سبب سجود الملائكة لآدم إنما كان لأجل الصورة لا لأن علمهم الأسماء فأمروا بالسجود قبل أن يعرفوا فضله عليهم بما علمه الله من الأسماء ولو كان السجود بعد ظهوره بالعلم ما أبى إبليس ولا قال أنا خير منه ولا استكبر عليه ولهذا قال أأسجد لمن خلقت طينا وقال خلقتني من نار وخلقته من طين ثم بعد ذلك أعلم الله الملائكة بخلافته فقالوا ما أخبرنا الله عنهم ولهذا قال تعالى في بعض ما كرره من قصته وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فأتى بالماضي من الأفعال وبأداة إذ وهي لما مضى من الزمان فاجعل بالك لهذه السمئلة لتعلم فضل آدم بعلمه على فضله بالسجود له لمجرد ذاته ولماذا نهى في الشرع أن يسجد إنسان لإنسان فإنه سجود الشيء لنفسه فإنه مثله من جميع وجوهه والشيء لا يخضع لنفسه ولهذا لما سئل صلى الله عليه وسلم في الرجل إذا لقى الرجل أينحني له قال لا قيل له أيصافحه قال نعم وفيه علم ما السبب في عداوة الأمثال لكون المثلين ضدين أو لأمر آخر وفيه علم ما جهل الأعلى الأدنى حين افتخر عليه وماله شرف إلا به فإنه لولا الأدنى ما ظهر فضل الأعلى فأي فائدة لافتخاره والحال يشه له بذلك ولك يكتف ولهذا قال صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم ولا فخر أي ما قصدت الفخر عليكم بذلك فإنه معلوم بالمقام والحال أنه سيد الناس وفيه علم حكمة من سأل أمر فيه شفاؤه فأجابه المسؤول مع علمه بذلك ولم ينبهه على ما عليه من الشفاء في ذلك وفيه علم أن المأمور يتمثل سيده ثم يعاقبه السيد على امتثال أمره ما حكم هذا الفعل من السيد وفيه علم الفرق بين ما أخذ بالحجة وبين ما أخذ بالقهر وفيه علم الخمسة عشر وفيه علم التساوي بين الضدين فيما اجتمعا فيه وفيه علم المبادرة لكرامة الضيف النازل عليك وإن لم تعرفه بماذا تقابله وأنت لا تعرف منزلته فتكرمه بقدر ما تعرف من منزلته وتعامله بذلك فإن الكرامة على قسمين القسم الواحد يعمم المعروف وغير المعروف والقسم الآخر ما يفضل بها المعروفون وفيه علم التعريف بما يع به الأمان للخائف والأنس للمستوحش وفيه علم النصائح وفيه علم التذكير والمواعظ وفيه علم من ينبغي أن يصحب ممن لا ينبغي أن يصحب ومن ينبغي أن يتبع ممن لا ينبغي أن يتبع ومن ينبغي أن يعرف من غير صحبة ولا اتباع ومن يصحب ويتبع ولا يعرف وفيه علم ما لابد من العلم به وهو العلم بطريق نجاتك ' وصل ' هذا المنزل بينه وبين الباب السبعين ومائتين وصلة بنسبة خاصة فألحقنا منه في هذا المنزل هذا القدر الذي أذكره إن شاء الله وذلك أن الله تعالى لما خلق الأرواح النورية والنارية أعني الملائكة والجان شرك بينهما في أمر وهو الاستتار عن أعين الناس مع حضورهم معهم في مجالسهم وحيث كانوا وقد جعل الله عز وجل بينهما وبين أعين الناس حجابا مستورا فالحجاب مستور عنا وهم مستورون بالحجاب عنا فلا نراهم إلا إذا شاؤوا أن يظهروا لنا ولهذا سمي الله الطائفتين من الأرواح جنا أي مستورين عنا فلا نراهم فقال في حق الملائكة في الذين قالواا أن الملائكة بنات الله وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا يعني بالجنة هنا الملائكة لقولهم ما ذكرناه آنفا وكانوا يكرهون نسبة البنات إليهم فأخبرنا الله بذلك في قوله ويجعلون لهه ما يكرهون فإنهم كانوا يكرهون البنات وبهذا أخبرنا الله عنهم في قوله تعالى وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب وهو قوله تعالى وإذا المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت وأنكر الله عليهم الأنوثة إلى الملائكة في قوله أم خلقنا الملائكة أناثا وهم شاهدون فلما شرك الله تعالى بين الملائكة وبين الشياطين في الاستتار سمي الكل جنة فقال في الشياطين من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس يعني هنا بالجنة الشياطين وقال في الملائكة وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا يعني الملائكة ولقد علمت الجنة أنهم لمحضرون والملائكة رسل من الله إلى الانسان موكلون به حافظون كاتبون أفعالنا والشياطين مسلطون على الإنسان بأمر الله فهم مرسلون إلينا من الله قال عن إبليس أنه كان من الجن يعني الملائكة ففسق أي خرج عن أمر ربه أي من الين يستترون عن الإنس مع حضورهم معهم فلا يورهم كالملائكة فلما شرك بينهم في الرسالة أدخله أعني إبليس في الأمر بالسجود مع الملائكة فقال وإذ قلنا للملائكة اسجدوا آدم فسجدوا إلا إبليس فأدخله معهم في الأمر بالسجود فصح الاستثناء وجعله منصوبا بالاستثناء المنقطع عن الملائكة كما قطعه عنهم في خلقه من نار فكأنه يقول إلا من أبعده الله من المأمورين بالسجود ولا ينطلق على الأرواح اسم جن إلا لاستتارهم عنا مع حضورهم معنا فلا نراهم فحينئذ ينطلق عليهم هذا النعت فالجنة من الملائكة هم الذين يلازمون الإنسان ويتعاقبون بالليل والنهار ولا نراهم عادة وإذا أراد الله عز وجل أن يراهم من يراهم من الأنس من غير إرادة منهم لذلك رفع الله الحجاب عن عين الذي يريد أن يدركهم وقد يأمر الله الملك والجن بالظهور لنا فيتجسدون لنا فنراهم أو يكشف الله الغطاء عنا فنراهم رأى العين فقد نراهم أجسادا على صور وقد نراهم لا على صور بشرية بل نراهم على سورهم في أنفسهم كما يدرك كل واحد منهم نفسه وصورته التي هو عليها وأن الملائكة أصل أجسامها نور والجن نار مارج والانسان مما قيل لنا ولكن كما استحال الإنس عن أصل ما خلق منه كذلك استحال الملك والجن عن أصل ما خلقنا منه إلى ما هما عليه من الصور فقد بان لك ما اشترك فيه الجان والملك وما تميز به بعضهما عن بعض فيعتبر الله في التعبير لنا عن كل واحد منهما إما بالصفة المشتركة بينهما أو بما ينفرد كل جنس منهما به كيف شاء لمن نظر نظرا صحيحا في ذلك وحلق الله الجان شقيا وسعيدا وكذلك الإنس وخلق الله الملك سعيدا لا حظ له في الشقاء فسمي الإنس والجان كافر أو سمي السعيد من الجن والإنس مؤمنا وكذلك شرك بينهما في الشيطنة فقال تعالى شياطين الإنس والجن وقال الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس وقد علمنا أن النفس بذاتها وإن كانت مقيدة لا تشتهي التقييد بذاتها وتطلب السراح والتصرف بما يخطر لها من غير تحجير فإذا رأيت النفس قد حبب إليها التحجير فقامت به طيبة وكره إليها تحجير آخر فقامت به إن قامت غير طيبة مكرهة فتعلم قطعا أن ذلك التحجير مما ألقى إليها من غير ذاتها كان التحجير ما كان فإذا حبب إلى النفوس العامة القيام بتحجير خاص فتعلم قطعا أن ذلك التحجير هو الباطل الذي يؤدي العمل به إلى شقاوة العامل به والواقف عنده فإن الشيطان الذي يوسوس في صدره يوسوس إليه دائما ويحببه إليه لأن غرضه يشقيه وإذا رأيته يكره ذلك التحجير ويطلب تأويلا في ترك العمل به فتعلم أن ذلك تحجير الحق الذي يحصل للعامل به السعادة إلا أهل الكشف الذين حبب الله إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان وإن لم يعرفوا أنهم كشف لهم ولكن علمناه نحن منهم وهم لا يعلمونه من نفوسهم ولهذا نرى من ليس بمسلم يثابر على دينه وملازمته كأكثر اليهود والنصارى أكثر مما يثابر المسلم على إقامة جزئيات دينه ومثابرته على ذلك دليل على أنه على طريق يشقى بسلوكه عليها وهذا من مكر الله الخفي الذي لا يشعر به كل أحد إلا من كان على بصيرة من ربه وهذا الصنف قليل الوجود في الجن لا في مؤمنهم ولا في كافرهم من يجهل الحق ولا من يشرك ولهذا ألحقوا بالكفار ولم يلحقهم الله بالمشركين وإن كانوا هم الذين يجعلون الإنس أن يشركوا فإذا أشركوا تبرؤوا ممن أشرك كما قال تعالى كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر وهو وحي الشيطان إلى وليه ليجادل بالباطل أهل الحق فإذا كفر يقول له إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فوصف الشيطان بالخوف من الله ولكن على ذلك الإنسان لا على نفسه فخوف الشيطان على الذي قبل إغواءه لا على نفسه كما تخاف الأنبياء عليهم السلام يوم القيامة على أممهم لا على أنفسهم وسبب ارتفاع الخوف من الشيطان على نفسه علمه بأنه من أهل التوحيد ولهذا قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين فأقسم به تعالى لعلمه بربه كأنه يرى الحق أنه قد علم من نشأة الإنسان قبوله لكل ما يلقى إليه فلما سأل ذلك أجاب الله سؤاله فأمره بما أغوى به الإنس فقال له اذهب يعني إلى ما سألته مني وذكر له جزاءه وجزاء من اتبعه من الإنس فكان جزاء الشيطان أن رده إلى أصله الذي منه خلقه وجزاء الإنسان الي اتبعه كذلك ولكن غلب جزاء الإنسان على جزاء إبليس فإن الله ما جعل جزاءهما إلا جهنم وفيها عذاب إبليس فإن جهنم برد كلها ما فيها شيء من النارية فهو عذاب لإبليس أكثر منه لمتبعه وإنما كان ذلك لأن إبليس طلب أن يشقى الغير فحارو باله عليه لما قصده فهو تنبيه من الحق لنا أن لا نقصد وقوع ما يؤدي إلى الشقاء لأحد فإن ذلك نعت إلهي ولذلك أبان الله طريق الهدى من طريق الضلالة فالعبد المستقيم هو الذي يكون على صراط ربه مع أن الشيطان تحت أمر ربه في قوله إذهب واستفزز وأجلب وشاركهم وعدهم وهذه كلها أوامر إلهية فلو كانت ابتداء من الله ما شقي إبليس ولما كانت إجابة له لما قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين ولاحتنكن ذريته شقى بها كما تعب المكلف فيما سأله من التكليف فإن الشرع منه ما نزل ابتداء ومنه ما نزل عن سؤال ولولا أن الرحمة شاملة لكان الأمر كما ظهر في العموم ولما قيدت هذا الوصل غفوت غفوة فرأيت في المبشرة يتلى على شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما ندعوهم إليه من الوحدة فهو كثير بالأحكام فإن له الأسماء الحسنى وكل اسم علامة على حقيقة معقولة ليست هي الأخرى ووجوه العالم في خروجه من العدم إلى الوجود كثيرة تطلب تلك الأسماء أعني المسميات وإن كانت العين واحدة كما أن العالم من حيث هو عالم واحد وهو كثير بالأحكام والأشخاص ثم تلى على الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب وما ذكر لشقي هنا نعتا ولا حالا بل ذكر الأمر بين اجتباء وهداية ثم قيل لي من علم الهداية والاجتباء علم ما جاءت به الأنبياء وكلا الأمرين إليه ممن اجتباه إليه جاء به إليه ولم يكله إلى نفسه ومن هداه إليه أبان له الطريق الموصلة إليه ليسعده وتركه ورأيه فأما شاكرا وأما كفورا إنا هديناه السبيل ولما جاء تعالى في هذه الآية العامة ولم يذكر للشقاوة اسما ولا عينا وذكر الاجتباء والهداية وهو البيان هنا وجعل الأمرين إليه علمنا أن الحكم للرحمة التي وسعت كل شيء وما ذكر في المشرك إلا كون ها الذي دعي إليه لأنه دعي من وجه واحد وهو يشهد لكثرة من وجوده الذي جعله الحق دليلا عليه في قوله من عرف نفسه عرف ربه وما عرف نفسه إلا واحدا في كثيرا وكثيرا في واحد فلا يعرف ربه إلا بصورة معرفته بنفسه فلذلك كبر عليه دعاء الحق إلى الأحدية دون سائر الوجوه وذلك لأن المشرك ما فهم عن الله مراد الله بذلك الخطاب فلما علم الحق أن ذلك كبر عليه رفق به وجعل الأمر إليه تعالى بين إجتباء وهداية فشرك بالاجتباء والهداية ووحد بإليه في الأمرين وفقا به وأنسا له ليعلم أنه الغفور الرحيم بالمسرفين على أنفسهم ولما رأى إبليس منه الله قد سرت في العالم طمع في رحمة الله من عين المنة لا من عين الوجوب الإلهي فعبده مطلقا لا مقيدا ففي أي وجهه تصرف لم يخرج عن حق كما أن الشرع الذي وصى به من ذكره في هذه الآية متنوع الأحكام بعضه بعضا والكل قد أمر بإقامته وإن لا يتفرق فيه للافتراق الذي فيه فهو يدعو بالكثرة إلى عين واحدة أو بالواحدة إلى حقائق كثيرة كيف شئت فقل ما شئت مما لا يغير المعنى أغوى به الإنس فقال له اذهب يعني إلى ما سألته مني وذكر له جزاءه وجزاء من اتبعه من الإنس فكان جزاء الشيطان أن رده إلى أصله الذي منه خلقه وجزاء الإنسان الي اتبعه كذلك ولكن غلب جزاء الإنسان على جزاء إبليس فإن الله ما جعل جزاءهما إلا جهنم وفيها عذاب إبليس فإن جهنم برد كلها ما فيها شيء من النارية فهو عذاب لإبليس أكثر منه لمتبعه وإنما كان ذلك لأن إبليس طلب أن يشقى الغير فحارو باله عليه لما قصده فهو تنبيه من الحق لنا أن لا نقصد وقوع ما يؤدي إلى الشقاء لأحد فإن ذلك نعت إلهي ولذلك أبان الله طريق الهدى من طريق الضلالة فالعبد المستقيم هو الذي يكون على صراط ربه مع أن الشيطان تحت أمر ربه في قوله إذهب واستفزز وأجلب وشاركهم وعدهم وهذه كلها أوامر إلهية فلو كانت ابتداء من الله ما شقي إبليس ولما كانت إجابة له لما قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين ولاحتنكن ذريته شقى بها كما تعب المكلف فيما سأله من التكليف فإن الشرع منه ما نزل ابتداء ومنه ما نزل عن سؤال ولولا أن الرحمة شاملة لكان الأمر كما ظهر في العموم ولما قيدت هذا الوصل غفوت غفوة فرأيت في المبشرة يتلى على شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما ندعوهم إليه من الوحدة فهو كثير بالأحكام فإن له الأسماء الحسنى وكل اسم علامة على حقيقة معقولة ليست هي الأخرى ووجوه العالم في خروجه من العدم إلى الوجود كثيرة تطلب تلك الأسماء أعني المسميات وإن كانت العين واحدة كما أن العالم من حيث هو عالم واحد وهو كثير بالأحكام والأشخاص ثم تلى على الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب وما ذكر لشقي هنا نعتا ولا حالا بل ذكر الأمر بين اجتباء وهداية ثم قيل لي من علم الهداية والاجتباء علم ما جاءت به الأنبياء وكلا الأمرين إليه ممن اجتباه إليه جاء به إليه ولم يكله إلى نفسه ومن هداه إليه أبان له الطريق الموصلة إليه ليسعده وتركه ورأيه فأما شاكرا وأما كفورا إنا هديناه السبيل ولما جاء تعالى في هذه الآية العامة ولم يذكر للشقاوة اسما ولا عينا وذكر الاجتباء والهداية وهو البيان هنا وجعل الأمرين إليه علمنا أن الحكم للرحمة التي وسعت كل شيء وما ذكر في المشرك إلا كون ها الذي دعي إليه لأنه دعي من وجه واحد وهو يشهد لكثرة من وجوده الذي جعله الحق دليلا عليه في قوله من عرف نفسه عرف ربه وما عرف نفسه إلا واحدا في كثيرا وكثيرا في واحد فلا يعرف ربه إلا بصورة معرفته بنفسه فلذلك كبر عليه دعاء الحق إلى الأحدية دون سائر الوجوه وذلك لأن المشرك ما فهم عن الله مراد الله بذلك الخطاب فلما علم الحق أن ذلك كبر عليه رفق به وجعل الأمر إليه تعالى بين إجتباء وهداية فشرك بالاجتباء والهداية ووحد بإليه في الأمرين وفقا به وأنسا له ليعلم أنه الغفور الرحيم بالمسرفين على أنفسهم ولما رأى إبليس منه الله قد سرت في العالم طمع في رحمة الله من عين المنة لا من عين الوجوب الإلهي فعبده مطلقا لا مقيدا ففي أي وجهه تصرف لم يخرج عن حق كما أن الشرع الذي وصى به من ذكره في هذه الآية متنوع الأحكام بعضه بعضا والكل قد أمر بإقامته وإن لا يتفرق فيه للافتراق الذي فيه فهو يدعو بالكثرة إلى عين واحدة أو بالواحدة إلى حقائق كثيرة كيف شئت فقل ما شئت مما لا يغير المعنى فالكل في حكم الوجود . . . كالكل في عين الشهود
Halaman 358