1188

Futuhat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1418هـ- 1998م

Lokasi Penerbit

لبنان

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Ayyubid

كل هذا أباحه لك فضلا . . . حكم الخبر فيه والاضطرار اعلم أيدنا الله وإياك أنه ما من شيء أوجده الله في العالم الذي لا أكمل منه في الأمكان إلا وله أمثال في في خزائن الجود وهذه الخزائن في كرسيه وهذه الأمثال التي تحتوي عليها هذه الخزائن لا تنتهي أشخاصها فالأمثال من كل شيء توجد في كل زمان فرد في الدنيا والآخرة ولبقاء كل نوع وجد منه ما وجد واختلف أصحابنا في هذا النوع الإنساني هل تنقطع أشخاصه بانتهاء ندة الدنيا أم لا فمن لم يكشف قال بانتهائه ومن كشف قال بعدم انتهائه وأن التوالد في الآخرة في هذا النوع الإنساني باق في المثل في نكاح الرجل المرأة الآدمية الإنسانية على صورة أذكرها والتوالد أيضا بين جنسين مختلفين وهما بنو آدم والحور اللاتي أنشأهن الله في الجنان على صورة الإنسان ولسن بأناسي فتوالدهما بنكاح بينهما في الإنس والحو ويتناكحان في الزمن الفرد ينكح الرجل إذا أراد جميع من عنده من النساء والحور من غير تقدم ولا تأخر مثل فاطهة الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة بل تقطف دان من غير فقد مع موجود أكل وطيب طعم فإذا أفضى الرجل إلى الحوراء أو الإنسية له في كل دفعة شهوة ولذة لا يقدر قدرها لو وجودها في الدنيا غشي عليه من شدة حلاوتها فتكون منه في كل دفعة ريح مثيرة تخرج من ذكره فيتلقاها رحم المرأة فيتكون من حينه فيها ولد في كل دفعة ويكمل نشؤه ما بين الدفعتين ويخرج مولودا مصورا مع النفس الخارج من المرأة روحا مجردا طبيعيا فهذا هو التوالد الروحاني في البشرى بين الجنسين المختلفين والمتماثلين فلايزال الأمر كذلك دائما أبدا ويشاهد الأبوان ما تولد عنهما من ذلك النكاح وهم كالملائكة الذين يدخلون البيت المعمور ولا يعودون إليه أبدا هذا صورة توالد هذا النوع الإنساني ولاحظ لهؤلاء الأولاد في النعيم المحسوس وزلا بلغوا مقام النعيم المعني فنعيمهم برزخي كنعيم صاحب الرؤيا بما يراه في حال نومه وذلك لما يقتضيه النشء الطبيعي فلايزال النوع الإنساني يتوالد ولكن حكمه ما ذكرناه وأما توالد الأواح البشرية فإن لهما في الآخرة مثل ما لهما في الدنيا اجتماعات برزخيات مثل ما يرى النائم في النوم أنه ينكح زوجته ويولد له فإذا أقيم العبد في هذا المقام سواء كان في الدنيا أو في الآخرة ونكح الرجل من حيث روحه زوجته من حيث روحها يتولد بينهما من ذلك النكاح أولاد روحانيون ما يكون حكمهم حكم المولدين من النكاح الحسي في الأجسام والصور المحسوسات التي تقدم ذكرها فيخرج الأولاد ملائكة كراما لا بل أرواحا مطهرة وهذا هو توالد الأرواح ولكن لابد أن يكون ذلك عن تجل برزخي فتجلي الحق في الصور المقيدة فإن البرزخ أوسع الحضرات جودا وهو مجمع البحرين بحر المعاني وبحر المحسوسات فالمحسوس لا يكون معنى والمعنى لا يكون محسوسا وحضرة الخيال التي عبرنا عنه بمجمع البحرين هو يجسد المعاني ويلطف المحسوس ويقلب في عين الناظر عين كل معلوم فهو الحاكم المتحكم الذي يحكم ولا يحكم عليه مع كونه مخلوقا إلا أن الأنفاس التي تظهر من تنفس الحوراء أو الأدمية إذا كانت صورة ما ظهت فيه من نفس النكاح يخرج مخالفا للنفس الذي لا صورة فيه يميزه أهل الكشف ولا يدرك ذلك في الآخرة إلا أهل الكشف في الدنيا وصورة هذا النشئ المتولد عن هذا النكاح في الجنة صورة نشئ الملائكة أو الصور من أنفاس الذاكين الله وما يخلق الله من صور الأعمال وقد صحت الأخبار بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما جعلنا الكسي موضع هذه الخزائن لأن الكرسي لغة عبارة عن العلم كما قال وسع كرسيه السموات والأرض أي علمه وكذلك هو هنا فن الخزائن فيها أشخاص الأنواع وهذه الأشخاص لا تتناهى وما لا يتناهى لا يدخل في الوجود إذ كل ما يحصره الوجود فإنه متناه فلابد أن يكون الكرسي هنا علمه فإن علمه محيط بما لا يتناهى فلا تتخيل في الكرسي الذي ذكناه أنه هذا الكرسي الذي فوق السموات ودون العرش فإنه كرسي محصور موجود متناهي الأجزاء واعلم أن أفضل ما جاد به الله تعالى على عباده العلم فمن أعطاه الله العلم فقد منحه أشرف الصفات وأعظم الهبات والعلم وإن كان شريفا بالذات فإن له شرفا آخر يرجع إليه من معلومه فإنها صفة عامة التعلق وتشرف المفاتيح بشرف الخزائن وتشرف الخزائن ما اختزن فيها فالموجود الحق أعظم الموجودات وأجلها وأشرفها فالعلم به أشرف العلوم العلوم وأعظمها وأجلها ثم ينزل الأمر في الشرف إلى آخر معلوم وما من شيء إلا والعلم به أحسن من الجهل به فالعلم شرفه ذاتي له والشرف الآخر مكتسب والخزائن محصورة بانحصار أنواع المعلومات ومرجعها وإن كثرت إلى خزانتين خزانة العلم بالله وخزانة العلم وفي كل خزانة من هاتين الخزانتين كالعلم بالله من حيث ذاته بالأداك العقلي ومن حيث ذاته بالأدرام الشرعي السمعي والعلم به من حيث أسماؤه والعلم به من حيث نعوته والعلم به من حيث صفاته والعلم به من حيث النسب إليه كل ذلك من ذلك من حيث النظر الفكري من حيث السمع وهو السمع كما هو من حيث الكشف والخزانة الآخرى التي هي العلم بالعالم تحوي على خزائن وفي كل خزانة فالخزائن الأول ألوانه باعيان العالم من حيث امكانه ومن حيث وجوبه ومن حيث ذواته القائمة بنفسه ومن حيث أكوانه ومن حيث ألوانه ومن حيث ماتبه ومن حيث مكانه وزمانه ونسبه وعدده ووضعه وتأثيره وكونه مؤثر فيه منه ومن غيره إلى أمثال هذا من العلوم وعلم الدنيا والبرزخ والآخرة والملأ الأعلى والأدنى فأول مفتاح من هذه الخزائن العالم بالله مفتاح خزانة العلم بالوجود مطلقا من غير تقييد بحادث ولا قديم وبماذا تميز هل نفسه أو بغيره وهو العدم فالوجود ظهور الموجود في عينه فإن به تظهر جميع الأحكام من نفي ووجوب وامكان وأحالة ووجود عدم ولا وجود ولا عدم هذا كله لا يثبت ولا يصح الأمن موجود يكون عينه وماهيته وجوده لا يقبل التكثير إلا بحكمه عليه الحقائق التي تبرز إليه فإن لوجود فنقول بالكثرة في عينه وهو واحد لكل حقيقة اسم فله أسماءا وأجلها ثم ينزل الأمر في الشرف إلى آخر معلوم وما من شيء إلا والعلم به أحسن من الجهل به فالعلم شرفه ذاتي له والشرف الآخر مكتسب والخزائن محصورة بانحصار أنواع المعلومات ومرجعها وإن كثرت إلى خزانتين خزانة العلم بالله وخزانة العلم وفي كل خزانة من هاتين الخزانتين كالعلم بالله من حيث ذاته بالأداك العقلي ومن حيث ذاته بالأدرام الشرعي السمعي والعلم به من حيث أسماؤه والعلم به من حيث نعوته والعلم به من حيث صفاته والعلم به من حيث النسب إليه كل ذلك من ذلك من حيث النظر الفكري من حيث السمع وهو السمع كما هو من حيث الكشف والخزانة الآخرى التي هي العلم بالعالم تحوي على خزائن وفي كل خزانة فالخزائن الأول ألوانه باعيان العالم من حيث امكانه ومن حيث وجوبه ومن حيث ذواته القائمة بنفسه ومن حيث أكوانه ومن حيث ألوانه ومن حيث ماتبه ومن حيث مكانه وزمانه ونسبه وعدده ووضعه وتأثيره وكونه مؤثر فيه منه ومن غيره إلى أمثال هذا من العلوم وعلم الدنيا والبرزخ والآخرة والملأ الأعلى والأدنى فأول مفتاح من هذه الخزائن العالم بالله مفتاح خزانة العلم بالوجود مطلقا من غير تقييد بحادث ولا قديم وبماذا تميز هل نفسه أو بغيره وهو العدم فالوجود ظهور الموجود في عينه فإن به تظهر جميع الأحكام من نفي ووجوب وامكان وأحالة ووجود عدم ولا وجود ولا عدم هذا كله لا يثبت ولا يصح الأمن موجود يكون عينه وماهيته وجوده لا يقبل التكثير إلا بحكمه عليه الحقائق التي تبرز إليه فإن لوجود فنقول بالكثرة في عينه وهو واحد لكل حقيقة اسم فله أسماء

تجسدت أسمائي فكنت كثيرا . . . ولم يرني غير فكنت بصيرا

فيا قائلا بالغير أين وجوده . . . وأين يكون الغير كنت غيورا

تعالى على من أو بعز . . . فبالحق كان الحق فيه غفورا

فوالله لولا الله ما كان كونه . . . غنيا ولا كان الغني فقيرا

Halaman 351