Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
لصدق الوعد والإخلاص فيه . . . يصيب إذا يريد ولا يصاب هذا منزل البشرى الإلهية بالراحة التي أوجبها الإعتناء الإلهي بمن بشر بها من عباد الله الصالحين إلى يوم القيامة وفي القيامة فإن الله لم يزل كل شيء عنده بالفعل في عباده ما عنده شيء بالقوة فوردت التعريفات الإلهية إليه بما كان لله فيه من الأفعال والأحوال ليتذكر بعقله شهوده ذلك من ربه فيه في حال عدمه لما كان عليه من الثبوت الذي أوجب له قبول التصرف إلهي فيه وبتلك الحالة الثبوتية امتثل أمر الحق بالتكوين فإن الأمر لا يراد إلا على متصف بالسمع فالقول الإلهي لم يزل والسمع الثبوتي لم يزل وما حدث إلا السمعالوجودي الذي هو فرع عن السمع الثبوتي فانتقلت الحال على عين السمع ما انتقل السمع فإن الأعيان لا تنقلب من حال إلى حال وإنما الأحوال تلبسها أحكاما فتلبسها فيتخيل من لا علم له أن العين انتقل فالأحوال تطلب الأسماء الإلهية لا أن الأعيان هي الموصوفة بالطلب ويحدث للأعيان أسماء والقلب بحسب أحكام الأحوال التي لا تنقلب عليها ولولا الأحوال ما تميزت الأعيان فإنه ما ثم الإ عين واحدة تميزت بذاتها عن واجب الوجود كما اشتركت معه في وجوب الثبوت فله تعالى وجوب الثبوت والوجود ولهذه العين وجوب الثبوت فالأحوال لهذه العين كالأسماء الألهية للحق فكما أن الأسماء للعين الواحدة لا تعدد المسمى ولا تكثره كذلك الأحوال لهذه العين لا تعددها ولا تكثرها مع معقولية الكثرة والعدد في الأسماء والأحوال وبهذا صح لهذه العين أن يقال فيها إنها على الصورة أي على ما هو عليه امر الإلهي فحصل لهذه العين الكمال بالوجود الذي هو من جملة الأحوال التي تقلبت عليها فما نقصها من الكمال إلا وهو نفي حكم وجوب الوجود للتميز بينها وبين الله إذ لا يرتفع ذلك ولا يصح لها فيه قدم وله تمييز آخر وذلك أن الحق يتقلب في الأحوال لا تتقلب عليه الأحوال لأنه يستحيل أن يكون للحال على الحق حكم بل له تعالى الحكم عليها فلهذا يتقلب فيها ولا تتقلب عليه كل يوم هو في شأن فإنها لو تقلبت عليه أوجبت له أحكاما وعين العالم ليس كذلك تتقلب عليه الأحوال فتظهر فيها أحكامها وتقليبها عليها بيد الله تعالى فأما تقليب الحق في الأحوال فمعلوم بالنزول والإستواء والمعينة والضحك والفرح والرضى والغضب وكل حال وصف الحق به نفسه فهو سبحانه يتقلب فيها بالحكم فهذا الفرق بيننا وبين الحق وهو أوضح الفروق وأجلاها فوقعت المشاركة في الأحوال كما وقعت في الأسماء لأن الأسماء هي أسماء الأحوال ومسماها العين كما أنه لها الأسماء بسبة غير هذه النسبة ومسماها الحق فهو السميع البصير العالم القدير وأنت السميع البصير العالم القدير فحال السمع والبصر والعلم والقدرة لنا وله بنسبتين مختلفتين فإنه هو هو ونحن نحن فلنا آلات ونحن له آلات فإن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده وقال فأجره حتى يسمع كلام الله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى والآلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتقلب للحق في الأحوال لإظهار أعيانها كتقلب الواحد في مراتب الأعداد لإظهار أعيانها واعلم أن هذا المنزل ما سمي منزل سرين إلا لسر عجيب وهو أن الشيء الواحد تثنيه نفسه لا غيره في المحسوس والمعقول فأما في المحسوس فآدم ثناه ما فتح في ضلعه القصير إلا يسره من صورة حواء فكان واحد في عينه فصار زوجا بها وليست سوى نفسه التي قيل بها فيه أنه واحد وأما في االمعقول فالألوهية خلاف معقول كونه ذاتا فثنت الألوهة ذات الحق وليست سوى عينها فكما بث في الحس من آدم ومن ثناه من ذاته رجالا كثيرا ونساء على صورة الزوجين كذلك بث من ذات الحق تعالى وكونه إله العالم على صورة هذين المعقولين فالعالم خرج على صورة مؤثر فيه للتوالد أي لتوالد أجزائه فإن الألوهة حكم للذات فبها حكمت بإيجاد العالم فلما آثرت الحكم بإيجاد العالم لذلك ظهر العالم بصورة من أوجده بين مؤثر ومؤثر فيه كما جرى فيالمحسوس فإن الله ما خلق من آدم وحواء أرضا ولا سماء ولا جبلا ولا غير نوعه بل ما خلق منهما إلا مثلهما في الصورة والحكم
إن التي كان الوجود بكونها . . . ذات يقدس لفظها معناها
إني لأهواها وأهوى قربها . . . مني وأهوى كل من يهواها
ليلى ولبنى والرباب وزينب . . . أتراب من حبي لها محياها لو مت مات وجودها بمماتنا . . . فوجودنا عين لها وسواها
Halaman 307