Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
ولما رأوا جهة الشمال ولم يروا . . . منه يمين القبضة البيضاء فإن قوله أأنت قلت للناس قد يكون تقريرا للحجة على من عبد عيسى عليه السلام وأمه وقالوا أنهما إلهان فإذا قال عيسى عليه السلام في الجواب سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق والمدعي يسمع ذلك وقد علم بقرينة الحال والموطن ذلك المدعي أن عيسى ليس من أهل الكذب وأن إنكاره لما ادعوه صحيح علمنا عند ذلك أنه تعالى أراد توبيخهم وتقريرهم فالاستفهام لعيسى عليه السلام والتقرير والتوبيخ لمن عبده فإن الاستفهام لا يصح من الله جملة واحدة ويصح منه تعالى التقرير لإقامة الحجة والتوبيخ فإن الاستفهام على الحقيقة لا يكون إلا ممن لا يعلم ما استفهم عنه وأما ظلمة البعد في قوله تعالى يا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا وفي مثل قوله وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون وأمثاله فهذا من حكم الأسماء الإلهية إذ كان لكل وقت اسم إلهي له الحكم في عين ما من أعيان العالم فإن كان من الأسماء التي أحكامها تناقض حكم ما أمر به المكلف أو نهى عنه فإن الاسم الإلهي الذي يعطيهم موافقة ما أمر الله به هذا المخالف أو نهى عنه بعيد عنه فيناديه ليرجع إليه ويصغي إلى ندائه ليكون له الحكم فيه سواء كان الدعاء من قريب أو بعيد لكنه بالضرورة لعدم الموافقة فيما أمر الله به بعيد ألا ترى الإشارة تكون مع القرب من المشير والمشار إليه إذا كان معهما ثالث لا يريد المخبر أو المخبر أو هما أن يعلم الثالث الحاضر ما يريد المخبر أن يلقيه إلى صاحبه فيشير إليه من حيث لا يعلم الثالث والإشارة عند القوم نداء على رأس البعد ويقولون أيضا أبعدكم من الله أكثركم إشارة إليه والعلة في ذلك أنها تدل على الجهل بالله تعالى فلا فرق بينه في تلك الحالة وبين من لا يبلغه الصوت وتبلغه الإشارة فهذه كلها ظلمة قد حجبت الثالث عن علم ما بين الاثنين فهذه ظلمة الدعاء والإشارة فاجعل بالك فإن الله قد نبه أقواما من عباده وأيه بهم على أمور بكلام لا يفهمه إلا المرادون به وهو الرمز قال تعالى أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا وأما ظلمة التسوية بين الأمرين فإنما سميت ظلمة لأن التسوية بين الأمرين محال لأن التسوية المحققة المثلية من جميع الوجود لا من بعض الموجود ولا من أكثرها محال بين الأمرين قال تعالى سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لأنهم قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين فكأن الله حكى لنبيه صلى الله عليه وسلم وعرفه بأن حالهم ما ذكروه عن نفوسهم فهذه ظلمة قد تكون ظلمة جهل وقد تكون ظلمة جحد لهوى قام بهم وهو من أشد الظلم ولكن هذه كلها سدف سحرية بالنظر والإضافة إلى ظلمة الجهل الذي هو نفي العلم من المحل بالكلية وهو قوله فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فنفى العلم والطرق الموصلة إليه العلم بذلك فهذه أشد ظلمة في العالم إلي فإن اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به قد علم الشيء وما علم حقيقته أي علم في الجملة أن اسمه كذا ثم اعتقد فيه ما ليس هو عليه فقد اعتقد أمرا ما فظلمته دون ظلمة نفي العلم من المحل كما قال تعالى في أمثالهم وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون وهذه شائعة في الشقي والسعيد ففي السعيد فيمن مات على غير توبة وهو يقول بإنفاذ الوعيد فيغفر له فكان الحكم للمشيئة فسبقت بسعادتهم فتبين لهم عند ذلك أنهم اعتقدوا في ذلك الأمر خلاف ما هو ذلك الأمر عليه فإن الذي هو عليه إنما هو الاختيار والذي عقدوا عليه كان عدم الاختيار فمثل هذا يسمى ظلمة الشبهة
يا بني الزوراء ما لي ولكم . . . أنني آل لمن لا يهتضم
فإذا قلت ألا قولوا بلى . . . وإذا ما قلت هل قولوا نعم
إنما الأمر الذي جئت به . . . أمر موجود له نعت القدم
واحد في عينه ليس لنا . . . في الذي يظهر فيه من قدم
والذي أحضره يحضرني . . . بين أمرين وجود وعدم
قلنا الأنوار منه إن بدا . . . وله منا غيابات الظلم
هي حجب الله أن ندركه . . . وبها قامت دلالات التهم
ثم فيها من علامات الهدى . . . لتجليه علوم وحكم
فطر العالم قد قسمها . . . ما هو الحق عليه فحكم فكما نحن به فهو بنا . . . استحالات كنار في علم
كلما قلت بدت صورته . . . حول الصورة في كيف وكم
فتحولت أنا فانبهمت . . . حالة الأمر علينا فانبهم
Halaman 271