Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
فمن معنى إلى معنى . . . ومن صور إلى صور وهو قوله تعالى كل يوم هو في شأن وهو ما يحدثه من التغييرات في الأكوان فلا بد أن يظهر في كل صورة تغيرها بحكم لا يكون إلا لذلك المتغير فإن فهمت فقد أبنت لك الأمر على ما هو عليه فإن في ذلك لذكرى أي في تغيير العالم ذكرى بتغير الأصل لمن كان له قلب فإن القلب له التقليب من حال إلى حال وبه سمي قلبا فمن فسر القلب بالعقل فلا معرفة له بالحقائق فإن العقل تقييد من العقال فإن أراد بالعقل الذي هو التقييد ما نريده نحن أي ما هو مقيد بالتقليب فلا يبرح يتقلب فهو صحيح كما نقول بالتمكين في التلوين فلا يزال يتلون وما كل أحد يشعر بذلك ولما علمنا أن من صفة الدهر التحول القلب والله هو الدهر وثبت أنه يتحول في الصور وأنه كل يوم في شأن واليوم قدر النفس فذلك من اسمه الدهر لا من اسم آخر إن عقلت فلو راقب الإنسان قلبه لرأى أنه لا يبقى على حالة واحدة فيعلم أن الأصل لو لم يكن بهذه المثابة لم يكن لهذا التقلب مستند فإنه بين إصبعين من أصابع خالقه وهو الرحمن فتقليب الأصابع للقلب بغير حال الإصبعين لتغير ما يريد أن يقلب القلب فيه فمن عرف نفسه عرف ربه وفي حديث الأصابع بشارة إلهية حيث أضافهما إلى الرحمن فلا يقلبه إلا من رحمة إلى رحمة وإن كان في أنواع التقليب بلاء ففي طيه رحمة غائبة عنه يعرفها الحق فإن الإصبعين أصبعا الرحمن فافهم أنك إذا علمت ما ذكرناه علمت من هو قلب الوجود الذي يمد عالم صورته التي هو لها قلب وأجزاؤها كلها وأنه هو قلب الجمع وهو ما جمعته هذه الصورة الوجودية من الحقائق الظاهرة والباطنة فلما كان الله كل يوم هو في شأن كان تقليب العالم الذي هو صورة هذا القالب من حال إلى حال مع الأنفاس فلا يثبت العالم قط على حال واحدة زمانا فردا لأن الله خلاق على الدوام ولو بقي العالم على حالة واحدة زمانين لاتصف بالغنى عن الله ولكن الناس في لبس من خلق جديد فسبحان من أعطى أهل الكشف والوجود التنزه في تقليب الأحوال والمشاهدة لمن هو كل يوم في شأن والله هو الدهر فلا فراغ لحكم هذا الدهر في العالم الأكبر والأصغر الذي هو الإنسان وهو أحد المعلومات الأربعة التي لها التأثير فالمعلوم الأول لنا الإنسان والمعلوم الثاني العالم الأكبر الذي هو صورة ظاهر العالم الإنساني والإنسان الذي هو قلب هذه الصورة ولا أريد به إلا الكامل صاحب المرتبة وهو المعلوم الثالث والمعلوم الرابع حقيقة الحقائق التي لها الحكم في القدم والحدوث وما ثم معلوم خامس له أثر سوى ما ذكرناه ويتشعب من هذا المنزل شعب الإيمان وذلك بضع وسبعون شعبة أدناها إماطة الأذى عن الطريق وأرفعها قول لا إله إلا الله وما بينهما من الشعب وهذا المنزل منزل الإيمان ومنه ظهر الإيمان في قلب المؤمن والخاص به الاسم المؤمن من الأسماء الإلهية فمن هنا شرع المؤمن شعب الإيمان وأبانها ومن هذا المنزل أخذت أمة محمد أعمارها فغاية عمر هذه الأمة المحمدية سبعون سنة لا تزيد عليها شيئا فإن زاد فما هو محمدي وإنما هو وارث لمن شاء الله من الأنبياء من آدم إلى خالد بن سنان فيطول عمره طول من ورثه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في أعمار أمته أنها ما بين الستين إلى السبعين فجعل السبعين الغاية لعمر أمته فعلمنا أنه ما يريد بأمته إلا المحمديين الذين خصهم الله برتبة ما خص الله بها نبيه من الأحكام والمراتب على جميع الأنبياء إذ كنا خير أمة أخرجت للناس وكل حكم ورتبة كانت لنبي قبله وإن كانت له ووقع له فيها الاشتراك فلم يخص له وحده وليس له الشرف الكامل إلا بما خلص له دون غيره فأمته مثله فمن كان عند انفصاله عن الدنيا أو في حاله على شرع مشترك من هذه الأمة نسبناه إلى من ظهر به أو لا قبل ظهور محمد صلى الله عليه وسلم ليظهر الفرق بين الأمرين ولتعرف منزلة الشخصين وإن كان ما أخذه إلا من تقرير محمد صلى الله عليه وسلم فإنه من أمته ولكن حكم الاشتراك يتميز عن حكم الاختصاص ومات صلى الله عليه وسلم وله ثلاث وستون سنة والذي يزيد على السبعين سنة بالغا ما بلغ وإن كان من أمته وممن حصل له الاختصاص المحمدي كله فإنه لا يقبض حين يقبض إلا في الشرع المشترك وما هو نقص به فإنه قد حصل حكم الاختصاص ولكن خروجه عن السبعين التي جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب غاية عمر أمته المقبوضين في الحكم الاختصاصي جعله أن يفرق بينه وبين غيره من الأمة وهذا من العلوم التي لا تدرك بالرأي والقياس وإنما ذلك من علوم الوهب الإلهي وكذا ذكر أن كل واحد من الخلفاء الأربعة ما مات حتى بلغ ثلاثا وستين سنة إثباتا أنهم قبضوا في الاختصاص المحمدي لا في حكم الشرع المشترك فمن هذا المنزل تعين هؤلاء الأربعة من غيرهم وتعينت العشرة أيضا من هذا المنزل الذين هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسعد وسعيد وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح فهذا هو منزلهم الذي منه عينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد لهم بالجنة في مجلس واحد بأسمائهم فإن المشهود لهم بالجنة كثيرون لكن ليس في مجلس واحد ومقيدون بصفة خاصة كالسبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب وعين منهم عكاشة بن محصن ونبه بقوله بغير حساب أي لم يكن ذلك في حسابهم ولا تخيلوه فبدا لهم خير من الله لم يكونوا يحتسبونه وهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقوله لا يسترقون أي لا يستدعون الرقية لإزالة ألم يصيبهم ولا يرقون أحدا من ألم يصيبه وجاء بالاستفعال للمبالغة وإنما رقي النبي صلى الله عليه وسلم واستعمل الطب في نفسه في مرضه لأنه يتأسى به فيتأسى به الضعيف والقوي فإنه رحمة للعالم وهكذا جميع الرسل فما حكمهم حكم أممهم فلا يقدح ذلك في مقامهم فلهم المقام المجهول حيث يظهرون أممهم بصورة القوة والضعف فلا يعرف أحد لماذا ينسبهم من المقامات وقوله ولا يتصيرون فإن الطائر هو الحظ فهم خارجون عن حظوظ نفوسهم مشتغلون بما كلفهم الله به من الأعمال وفاء لما تستحقه الربوبية عليهم لا يبتغون بذلك حظا لنفوسهم من الأجر الذي وعد الله به على ما هم عليه من الأعمال فلم يبعثهم على العمل ما نيط به من الأجر ولكن ما ذكرناه من وفاء المقام فهذا معنى لا يتطيرون أي لا يعملون على الحظوظ وقوله ولا يكتوون فإن الاكتواء لا يكون إلا بالنار وقد عصمهم الله أن تمسهم لنار فيجدون في نفوسهم أنهم لا يكتوون وتلك عصمة إلهية من حيث لا يشعرون وقوله وعلى ربهم يتوكلون أي يتخذونه وكيلا فلا يتكلون عليه اتكال الموكل على الوكيل وهي معرفة وسطى جاءتهم من القصد الثاني فرأوا أن الله خلق الأشياء لهم وخلقهم له فاتخذوه وكيلا فيما خلق لهم ليتفرغوا إلى ما خلقوا له وإنما قلنا مرتبة وسطى لأن فوقها المرتبة العالية وهو القصد الأول فإن الله ما خلق شيئا من العالم كله إلا له ليسبحه بحمده وننتفع نحن بحكم العناية والتبعية والقصد الثاني هو هذا لأنه لما سوانا وسخر لنا ما في السموات وما في الأرض جميعا منه قصد أن في الخلق في العالم الإنساني وغير الإنساني من يتوكل عليه في أمره كله لأنه مؤمن بأن لله تعالى في كل شيء وجها ولا يقول به إلا المؤمن إذ كان غير المؤمن من الناس خاصة من يقول أن الله ما وجد عنه بطريق العلية إلا واحد ولا علم له بجزئيات العالم على التفصيل إلا بالعلم الكلي الذي يندرج فيه جميع العلم بالجزئيات فلهذا جعل التوكل في المؤمنين قال تعالى وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين فجعل التوكل علامة على وجود الإيمان في قلب العبد ولم يتخذه وكيلا إلا طائفة مخصوصة من المتوكلين المؤمنين الذين امتثلوا أمر الله في ذلك في قوله فاتخذه وكيلا فيتخيل من لا علم له بالوجود في الأشياء أنك صاحب المال فاتخذته وكيلا سبحانه فيما هو ملك لك وأن إضافة الأموال إليك بقوله أموالكم إضافة ملك وما علم أن تلك الإضافة إضافة استحقاق كسرج الدابة وباب الدار لا إضافة ملك والذي نراه نحن والأكابر أن الله قال لنا وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فما هو لنا فوكلناه واتخذناه وكيلا في الإنفاق الذي هو ملكنا لعلمنا بعلم الوكيل بالصالح ومواضع الإنفاق التي لا يدخلها حكم الإسراف ولا التقتير فتولى الله الإنفاق علينا بأن ألهمنا حيث ننفق ومتى ننفق فإن النفقة على أيدينا تظهر فيدنا يد الوكيل في الإنفاق فنحن معصومون في الإنفاق لمعرفتنا بالوجوه ولأن أيدينا حق فإنها يد الوكيل وهذا لا يعلم إلا بالكشف الإلهي فهم بهذه المثابة في التوكل وما يشعرون بذلك لأنه قال بغير حساب فهم على غير بصيرة وأفعالهم أفعال أهل البصائر عناية إلهية يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم والفضل الزيادة واعلم أن العالم لما كان له أصله أن يكون مربوطا وجوده بالواجب الوجود لنفسه كان مربوطا بعضه ببعض فيتسلسل الأمر فيه إذا شرع الإنسان ينظر في العلم به فيخرجه من شيء إلى شيء بحكم الارتباط الذي فيه ولا يكون هذا إلا في علم أهل الله خاصة فلا يجري على قانون العلماء الذين هم علماء الرسوم والكون فقانونهم ارتباط العالم بعضه ببعض فلهذا تراهم يخرجون من شيء إلى شيء وإن كان يراه عالم الرسوم غير مناسب وهذا هو علم الله ومعلوم أن المناسبة ثم ولكن في غاية الخفاء مثل قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فجاء بآية الصلاة وقبلها آيات النكاح والطلاق وبعدها آيات الوفاة والوصية وغير ذلك مما لا مناسبة في الظاهر بينهما وبين الصلاة وأن آية الصلاة لو زالت من هذا الموضع واتصلت الآية التي بعدها بالآيات التي قبلها لظهر التناسب لكل ذي عينين فهكذا علم أولياء الله تعالى سئل الجنيد عن التوحيد فأجاب السائل بأمر فقال له لم أفهمه أعد علي فأجابه بأمر آخر فقال السائل لم أفهمه فأجابه بأمر آخر ثم قال له هكذا هو الأمر فقال أمله علي فقال إن كنت أجريه فأنا أمليه يقول أني لا أنطق عن هوى بل ذلك علم الله لا علمي فمن علم القرآن وتحقق به علم علم أهل الله وأنه لا يدخل تحت فصول منحصرة ولا يجري على قانون منطقي ولا يحكم عليه ميزان فإنه ميزان كل ميزان فلهذا المنزل من عالم الأجسام فلك الشمس من الأفلاك فسبعة فوقه منها ثلاث سموات وفلك المنزل والأطلس الذي هو فلك البروج والكرسي والعرش المحيط وهو نهاية عالم الأجسام وتحته أيضا سبعة ثلاث سموات وكرات الأثير والهواء والماء والأرض وبقطعها في الفلك تظهر فصول السنة وهي أربعة فصول لوجود التربيع الذي ذكرناه فإن البروج التي هي التقديرات في الفلك الأطلس مربعة قد جعلها الله على أربع مراتب نارية وترابية وهوائية ومائية لحكم الأربعة الإلهية والأربعة الطبيعية ولكل فصل ثلاثة أحكام حكمان للطرفين وحكم للوسط وبينهما أحكام في كل حركة ودقيقة وثانية وثالثة إلى ما لا يتناهى التقسيم فيها وجعل نجم السماء الثانية من جهتنا ممتزجا وهو الكاتب ولهذا أسكنه عيسى عليه السلام لأنه ممتزج من العالمين فإنه ظهر بين ملك وبشر وهما جبريل ومريم فهو روح عن روح وبشر عن بشر ولم يجعل ذلك في غيره من هذا النوع كما لم يجعل شيئا من الجواري الخنس على صورة الكاتب فهو السادس من هناك ليحصل له شرف رتبة قوله ولا خمسة إلا هو سادسهم وهو الثاني من جهتنا لأن الثاني هو الباء وهو المبدع الأول بفتح الدال الظاهر عن الإنسان الذي هو ظل الصورة الإلهية الذي لم يزل فذلك هو الأول لا أولية الحق لأن الحق لا تقبل الثاني فإن الواحد ليس بعدد وأول العدد الاثنان فظهر في السنة الامتزاج بظهور الفصول واعلم أن الله لما أعلمنا أنه هو الدهر ذكر لنا سبحانه أن له أياما من كونه دهرا وهي أيام الله فعين هذه الأيام أحكام أسمائه تعالى في العالم فلكل اسم أيام وهي زمان حكم ذلك الاسم والكل أيام الله وتفاصيل الدهر بالحكم في العالم وهذه الأيام تتوالج ويدخل بعضها في بعض ويغشى بعضها بعضا وهو ما نراه في العالم من اختلاف الأحكام في الزمان الواحد فذلك لتوالجها وغشيئانها وتقليبها وتكررها ولهذه الأيام الإلهية ليل ونهار فليلها غيب وهو ما غاب عنا منها وهو عين حكمها في الأرواح العلوية الكائنة فوق الطبيعة والأرواح المهيمة ونهارها شهادة وهو عين حكمها في الأجسام الطبيعية إلى آخر جسم عنصري وهي ما تحت الطبيعة وسدفة هذا اليوم عين حكم هذه الأيام في الأرواح المسخرة التي تحت الطبيعة وهم عمار السموات والأرض وما بينهما وهم الصافون والتالون والمسبحون وهم على مقامات معلومة فمنهم الزاجرات والمرسلات والمقسمات والمنقيات والنازعات والناشطات والمدبرات وغير ذلك مثل السائحين والعارجين والكاتبين والراقبين كل هؤلاء تحت حكم أيام الله من حيث سدف هذه الأيام فعن غشيئان نهار هذه الأيام ليلها وجدت الأرواح التي فوق الطبيعة وعن غشيئان ليل هذه الأيام نهارها وجدت الأجسام التي دون الطبيعة وعن توالج ليلها بنهارها فليس بنهار خالص لحكم الليل ومشاركته وليس بليل خالص لحكم النهار ومشاركته وهذا الحال لهذه الأيام تسمى سدفا وجد عن هذا التوالج الأرواح التي دون الطبيعة ولما قسم الله أيامه هذه الأقسام جعل ليلها ثلاثة أقسام ونهارها ثلاثة أقسام فهو سبحانه ينزل لعباده في الثلث الأخير من ليل أيامه وهو تجليه فيه للأرواح الطبيعية المدبرة للأجسام العنصرية والثلث الوسط يتجلى فيه للأرواح المسخرة والثلث الأول يتجلى فيه للأرواح المهيمنة وقسم نهار هذه الأيام إلى ثلاثة أقسام يتجلى في كل قسم إلى عالم الأجسام من أجل ما هي مسبحة بحمد الله دائما ففي الثلث الأول يتجلى للأجسام اللطيفة التي لا تدركها الأبصار وفي الثلث الوسط يتجلى للأجسام الشفافة وفي الثلث الأخير يتجلى للأجسام الكثيفة ولولا هذا التجلي ما صحت لهم المعرفة بمن يسبحونه فإن المسبح لا بد أن يكون له معرفة بمن يسبحه والمعرفة بالله لا يصح أن تكون عن فكر ولا عن خبر وإنما تكون عن تجليه لكل مسبح فمنهم العالم بذلك ومنهم من لا يعلم ذلك ولا يعلم أنه سبح عن معرفة تجل وذلك ليس إلا لبعض الثقلين وما عدا هذين فهم عارفون بمن تجلى لهم مسبحون له على الشهود أجساما عموما وأرواحا خصوصا فكل من ليس له قوة التوصيل لما يشهد فعنده العلم بمن تجلى له وكذلك من له قوة التوصيل غير أنه أمين لا يتكلم إلا عن أمر إلهي فذلك عنده العلم بمن تجلى له ومن علم أن عنده قوة التوصيل وهو تمام يتم بما شهده وسمعه وليس بأمين ينتظر أمر صاحب الأمانة فإنه لا يعلمه الحق في تجليه أنه هو وهم المنكرون له إذا تجلى لهم في الدنيا والآخرة جعلنا الله من الأمناء العالمين بمن تجلى لهم فإن قلت فالليل والنهار في اليوم ما يحدثه إلا طلوع الشمس وغروبها فما الشمس التي أظهرت الليل والنهار في أيام الله المسمى دهرا قلنا اسمه النور الذي ذكر أنه نور السموات والأرض فله الطلوع والغروب علينا من خلف حجاب الإنسان المثلى الذي ذكرنا أنه ظله المخلوق على صورته الأزلي الحكم الذي نفى عنه المثلية وأثبت عين وجوده في قوله ليس كمثله شيء بكاف الصفة فيسمى ليله باطنا ونهاره ظاهرا فهو الباطن من حيث ليله وهو الظاهر من حيث نوره وذلك المثل الإنساني يميز طلوع هذا النور فيكون النهار وغروب هذا النور فيكون الليل وهو حكم الظاهر والباطن في العالم وقد قررنا أنه لكل اسم في العالم حكم قبل هذا فالدهر من حيث عينه يوم واحد لا يتعدد ولا ليل له ولا نهار فإذا أخذته الأسماء الإلهية عينت بأحكامها في هذا اليوم الأزلي الأبدي الذي هو عين لدهر الأيام الإلهية التي أمر المذكر أن يذكرنا بها لنعرفها من أيام الزمان وأنه إذا أخذ الاسم النور في وجود الظل المثلي المنزه وفي طلوعه على من فيه من العالم سمي العالم الذي في هذا المثل ذلك الطلوع إلى وقت غروبه عنهم نهارا ومن وقت غروبه عنهم سموه ليلا وذلك النور غير غائب عن ذلك الظل كما أن الشمس غير غائبة عن الأرض في طلوعها وغروبها وإنما تطلع وتغيب عن العالم الذي فيها والظلام الحادث في الأرض إنما هو ظلال اتصالات ما فيها من العالم فهو على الحقيقة ظل يسمونه ظلاما والذين يسمونه ظلاما ما ممن ليس له هذا الكشف يجعل ذلك ظل الأرض لما هي عليه من الكثافة وهي في المثل الظلي الإلهي ظل أعيان عمرته لا غير فاعلم ذلك ثم جعل الله هذه الأيام المعلومة عندنا التي أحدثتها حركة الأطلس والليل والنهار اللذين أحدثتهما حركة القلب أعني الشمس ليقدر بها أحكام الأيام الإلهية التي للأسماء فهي كالموازين لها يعرف بها مقادير تلك الأيام فقال وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون فإذا ضربت ثلاثمائة يوم وستين يوما في ألف سنة فما خرج لك بعد الضرب من العدد فهو أيام التقدير التي ليوم الرب فينقضي ثم ينشئ في الدهر يوما آخر لاسم آخر غير اسم الرب وكذلك يضرب ثلاثمائة يوم وستين يوما في خمسين ألف سنة فما خرج لك بعد الضرب من الأيام فهو أيام التقدير التي ليوم ذي المعارج من الأسماء الإلهية فإذا انقضى ذلك اليوم أنشأ في الدهر يوما آخر لاسم آخر فير الذي لذي المعارج هكذا الأمر دائما فلكل اسم إلهي يوم وإنما ذكرنا هذين اليومين يوم الرب ويوم ذي المعارج لكونهما جاآ في كتاب الله فلا يقدر المؤمنون بذلك على إنكارهما وما لم يرد إلى على ألسنتنا فلهم حكم الإنكار في ذلك بل الأمر كما ذكرناه أنه ما من اسم إلهي مما يعلم ويجهل إلا وله يوم في الدهر وتلك أيام الله والكل على الحقيقة أيام الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون فإذا نزلنا من الأسماء الإلهية إلى يوم العقل الأول قسمه حكمه في النفس الكلية إلى ليل ونهار فليل هذا اليوم عند النفس إعراض العقل عنها حين يقبل على ربه بالاستفادة ونهاره عند هذه النفس حين يقبل عليها بالإفادة فهو يومها وجعل الله من هذا الحكم في النفس قوتين قوة علمية وهي ليلها في العالم الذي دونها وقوة عملية وهي النهار في العالم الذي دونها وهو المسمى غيبا وشهادة وحرفا ومعنى ومعقولا ومحسوسا فهذا الحكم في النفس يوم لا نهار فيه ولا ليل وهو من العالم نهار وليل وكذلك يوم الهيولى الكل ليلها جوهرها ونهارها صورتها وهي في نفسها يوم لا ليل فيه ولا نهار وشمس كل ليل ونهاره هو المعنى المظهر لهذا الحكم الذي به ينسب إلى هذا اليوم ليل ونهار فإذا نزلنا إلى فلك البروج تعين في حركته اليوم وعين ذلك الكرسي الذي تقطع فيه فتعيينه من فوق لأنه لم يكن ظهر في جوفه بعدما تعين به حركته مستوفاة فهو يوم لا نهار له ولا ليل ولا مقدار أيام من جهة مقعره وهو متماثل الأجزاء ما هو متماثل الأحكام ولما كان الكرسي هو الذي أظهر فيه تعيين الأحكام بتعيين المقادير المسماة بروجا وجعل لكل مقدار فيها ملكا معينا تعينت المقادير بتلك الأحكام التي وليها ذلك الملك المعين فإذا دار دورة واحدة سميت من جهة الكرسي يوما وكانت الكلمة في العرش واحدة مثل حكم اليوم فلما وجد الكرسي تحت العرش كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض انقسمت في الكرسي تلك الكلمة الواحدة التي هي يوم العرش فكانت قسمتها بالقدمين اللتين تدلتا إلى هذا الكرسي وهما قدم الرب وقدم الجبار فكانتا أعني هاتين القدمين ليوم العرش كالنهار والليل اللذين قسما اليوم ويوم العرش أحدية كلمته لأن أمر الله واحدة ثم أن الله أوجد فلك الكواكب الثابتة التي ميزتها مقادير البروج ولكل كوكب منها قطع في فلك البروج فإذا قطعه الكوكب كله كان يوما واحدا من أيام ذلك الكوكب مدة قطعه وهو يقطع درجة من ثلاثمائة وستين درجة في مائة سنة مما نعده من سنيننا ثم أوجد بين هذين الفلكين الجنة وما فيها ومن العالم ما لا يحصي عددهم إلا الله ومن فلك البروج إلى آخر العالم الجسمي ظهر حكم البروج الهوائية والنارية والمائية والترابية في الفضاء الذي بين كل فلك وفلك ولا يعلم ذلك إلا بالمشاهدة والذين لا علم لهم بذلك يقولون أن الأفلاك تحت مقعر كل فلك منها سطح الذي تحته ولا علم لهم بان بينهم فضاء فيه حكم الطبيعة كما هي في العناصر سواء غير أنها مختلفة الحكم بحسب القوابل ثم أوجد الأركان الأربعة على حكم ما هي عليه البروج التي في الفلك الأطلس لكل ركن طرفان وواسطة للثلاثة الوجوه التي في البروج فللأثير حكم الحمل والأسد والقوس فالقوس والأسد للطرفين والحمل للوسط وللتراب الثور والسنبلة والجدي فالجدي والسنبلة لطرفين والثور للوسط وللهواء الجوزاء والميزان والدالي فالميزان والجوزاء للطرفين والد إلي للوسط وللماء السرطان والعقرب والحوت فالحوت للوسط والعقرب والسرطان للطرفين وإنما رتبناها هذا الترتيب لأن وجود الزمان والعالم الذي يحتوي عليه الفلك الأطلس كان بطالع الميزان وقد انتهت الدورة بالحكم إليه من أول مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن اليوم في سلطانه ولهذا كان العلم والعدل في هذه الأمة والكشف أكثر وأتم مما كان في غيرها من الأمم وكل ما مضى الأمر استحكم سلطانه وعظم الكشف حتى يظهر ذلك في العام والخاص فتكلم الرجل عذبة سوطه ويكلم الرجل فخذه بما فعل أهله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلقه الله ولما خلق الله الأركان خلق منها دخانا فتق فيه سبع سموات ساكنة غير متحركة وأوحى في كل سماء أمرها بأن خلق لها أفلاكا وجعلها محلا لسباحات الجواري الكنس الخنس وخلق فيها عمارا يعمرونها من الملائكة وجعل لها أبوابا تغلق وتفتح لنزول الملائكة وعروجها وأسكنها أرواح من شاء من أنبيائه وعباده وخلق في الفضاء الذي بين سطح السماء السابعة ومقعر فلك الكواكب سدرة المنتهى التي غشاها من نور الله ما غشى وخلق على سطح هذه السماء البيت الضراح وقد تقدم ذكره وذكر الملائكة التي تدخله في كل يوم ويخرج من أصل هذه السدرة أربعة أنهار تمشي إلى الجنة فإذا انتهت إلى الجنة أخرج الله منها على دار الجلال نهرين النيل والفرات اللذين عندنا في الأرض فأما النيل فظهر من جبل القمر وأما الفرات فظهر من أرزن الروم وأثر فيهما مزاج الأرض فتغير طعمهما عما كان عليه في الجنة فإذا كان في القيامة عادا إلى الجنة وكذلك يعود سيحون وجيحون ولما فتق الله هذه السموات بعدما كانت رتقا في الدخان ومعنى الدخان أن أصل لها وهي اليوم سوات كما أن آدم خلقه من تراب أي أصله وهو لحم ودم وعروق وأعصاب كما خلقنا من ماء مهين وأحدث الله الليل والنهار بخلق الشمس وطلوعها وغروبها في الأرض فأما السموات فنور ليس فيها ليل ولا نهار ومخرج الليل من كرة الأرض التي غرب عنها الشمس مخروط الشكل كشكل نور السراج كما تبصره يخرج من رأس الفتيلة فيشعل الهواء مخروط الشكل إلى أن ينتهي إلى أمد قوة اشتعاله وينقطع ويبقى الهواء الذي فوقه محترقا غير مشتعل قوي الحرارة ولما سبحت هذه الأنجم في أفلاكها جعل الله لكل كوكب يوما من أيام حركة فلك البروج سمى تلك الأيام زمانا يعد به حركة الفلك كما جعل حركة فلك البروج أياما كل حركة يوم يعد به مدة الزمان المتوهم الذي يتوهم ولا يعلم ولا يدرك وهو الدهر الذي نهينا عن سبه وقال الناهي أن الله هو الدهر فجعله اسما من أسمائه فله الأسماء الحسنى جل وتعالى فعين لكل يوم ليلا ونهارا وفرق بين كل ليلة ونهارها بحكم الكوكب الذي هو لليوم الذي ظهر فيه الليل أو النهار فينظر لمن هي أول ساعة من النهار من الجواري فهو حاكم ذلك النهار ويطلب في الليالي فالليلة التي حكم في أول ساعة منها ذلك الكوكب الذي حكم في أول ساعة من النهار فتلك الليلة ليلة ذلك النهار وبالحساب تعرف ذلك وفتق الأرض سبعا جعل لكل أرض قبولا لنظر كوكب من الجواري إليه وقد ذكرنا ذلك كله فيما تقدم وجعل لكل كوكب قطعا في فلك البروج فإذا انتهى قطعه فذلك يوم واحد له هو يومه الذي أحدثه قطعه وجعل حركات هذه الأفلاك والأركان في الوسط لا من الوسط ولا إلى الوسط وجعل حركة عمارها إلى الوسط ومن الوسط وتحدث الأشياء عند هذه الحركات في عالم الخلق والأمر وفي الجناب الأقدس وهي آثار محسوسة ومعقولة يحكم بها دليل الشرع والعقل وهي آثار أحوال كنزول الحق إلى السماء الدنيا وأعمال وأقوال كإجابة الحق من دعاء وخلق الملائكة من أعمال بني آدم الظاهرة والباطنة وغرس الجنة من أعمال أهلها من بني آدم ويوم شرع محمد إن كمل ليله ونهاره فهو من أيام الرب وإن لم يكمل وانقطع في أية ساعة انقطع فيها فذلك مقداره وهو من الاسم الخاذل والناصر لان الخاذل والناصر ليس ليومهما مقدار معلوم عندنا بل ميزانه عند الله لا يعلمه إلا هو وحكمهما في كل إنسان بقدر عمر ذلك الإنسان وقدرهما في هذه الأمة بقدر بقائها في الدار الدنيا وذلك بحسب نظرها إلى نبيها محمد صلى الله عليه وسلم فإن نظرت إليه كمل لها يوم الرب وإن أعرضت فلها ما انقضى من مدة يوم الرب ويرجع الحكم لاسم آخر له عند الله يوم موقت لا يعلمه إلا هو ويوم هذه الأمة متصل بيوم الآخرة ليس بينهما إلا ليل البرزخ خاصة وفي فجر هذه الليلة تكون نفخة البعث وفي طلوع شمس يومه يكون إتيان الحق للفصل والقضاء وفي قدر ركعتي الإشراق ينقضي الحكم فتعمر الداران بأهلهما وذلك يوم السبت فيكون نهاره أبديا لأهل الجنان ويكون ليله أبديا لأهل جهنم فإذا انقضت مدة الآلام في جهنم وهو يوم من خمسين ألف سنة في حق قوم وأقل من ذلك في حق قوم وشفعت التسعة عشر ملكا في أهل جهنم للرحمة التي سبقت ارتفعت الآلام فراحتهم ارتفاع الآلام لا وجود النعيم فافهم وهذا القدر هو نعيم أهل جهنم إن علمت وفي هذا المنزل من العلوم علم رحمة السيادة وأين ينادي بها وبماذا يستحقها وما حكمة كونه نداء ترخيم والترخيم التسهيل ولهذا يوصف به الحسان فيقال في المرأة الحسناء رخيمة الدلال أي سهلة وفيه علم جميع الحكم لا جميع كل شيء فإن الحكم ليس لها عين إلا في الترتيب خاصة معنى وحسا وفيه علم الرسالة على اختلاف أنواعها لاختلاف الرسل فغن الأنبياء رسل والملائكة رسل والبشر رسل وتختلف الرسالة باختلاف الأحوال وكل ذلك شرائع موصلة إلى الله وإلى السعادة الدائمة لا اعوجاج فيها ولا ينبغي لأنها نزلت من عرش الرحمة متدية بالعزة فلا يؤثر فيها شيء يخرج أممها عن حكمها فما من أمة إلا والرحمة تلحقها كما لحقتها الشريعة التي خوطبت بها وفيه علم حكمة وضع الشرائع في العالم ولماذا وضعت في الدار الدنيا ولم توضع في الآخرة لماذا وتوقيت ما وضع منها في الدار الآخرة ألا كالتحجير على آدم في قرب الشجرة وآخرا كدعاء الحق عباده إلى السجود يوم القيامة وبهذا الحكم الشرعي يوم القيامة يرجح ميزان أهل الأعراف فيثقل ميزانهم بهذه السجدة فينصرفون إلى الجنة بعدما كان منزلهم في سور الأعراف ليس لهم ما يدخلهم النار ولا ما يدخلهم الجنة فيه قوة المؤمن فيعدل من قوى الكفار قوى كثيرين ولهذا شرع لهم أن لا يفروا في قتال عدوهم وشرع لبعضهم قوة واحد لعشرة ثم خفف عنهم مع إبقاء القوة عليهم فشرع لهم لكل قوة مؤمن قوة رجلين من الكفار ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوعك كما يوعك رجلان من أمته فأعطى قوة رجلين من أمته وفيه علم رحمة وجود الغفلة والنسيان في العالم بل في هذه الأمة لما نص فيها وكذلك الخطأ وفيه علم الفرق بين القول وقول الله والقول المضاف إلى الخلق والكلمة وهل لكل قول وكلمة حق واجب في الإمضاء أو ليس ذلك إلا لخصوص قول فإن كان لخصوص قول دون كلمة فما السبب الموجب لهذا التخصيص والكل قول من حيث ما هو قول وكلمة من حيث ما هي كلمة وإذا كان في نفس الأمر الحكم للقول وهو السابق فلماذا وقع الأخذ بالسؤال والتقرير مع العلم بأنه مجبور في اختياره وهي مسألة صعبة التصور كثيرة التفلت ولولا وجود الآلام لهانت وما خطرت على بال وفيه علم تقييد المعاني ووجود آثار أحكامها فيمن قامت به وإلى أين ينتهي حد التقييد منها في نشأة الإنسان وفيه علم السبب الذي لأجله ترفع الوجوه والأبصار إلى الفوق يوم القيامة وفي الدنيا هل حكمهما وسببهما واحد أو مختلف وهل الرفع عن جذب من خلف أم عن اختار وفيه علم كون الإنسان بين قضاء الله وقدره فلا يقدر يتعداهما وهل عم القضاء والقدر جهات الإنسان كلها أو ليس لهما منه إلا جهتان جهة الحادي والهادي وهما السائق والشهيد وما الذي أعمى الناس اليوم عن شهود هذين وفي الآخرة يرونهما ولم اختصا بالخلف والأمام دون سائر الجهات والشيطان له مسالك الأربع جهات فهل مكان الخلف والأمام لهما الاستشراف على اليمين والشمال بحكم اليدين اللذين لهما ولو كان لهما اليمين والشمال لتعطلت اليد الواحدة من كل واحد منهما في حق من التزماه فلا بد أن يكون لهما الخلف والأمام وفيه علم نسبة العدم والوجود إلى الممكن وهو لا يعقل إلا بالمرجح وليس عند المرجح إلا وجه واحد من هاتين النسبتين فيرتفع الإمكان فما الصحيح في ذلك هل بقاء الإمكان أو ارتفاعه وفيه علم القوابل هل هي قوابل لكل شيء أو لأشيئاء مخصوصة أو تتميز في القبول فيكون على صفة توجب لبعض القوابل ما تقبله مما لا تقبله وهل لما تقبله من الأمور التي تأخذها القوابل طريق واحد أم تختلف الطرق وفيه علم وصف الأجر بالعظمة والكرم لماذا يرجع وهو علم شريف وفيه علم الموت وما معنى إحياء الموتى ومن يميتهم هل الله بلا سبب أو هل الملك وما هو ذلك الملك هل هو بعض الأخلاط التي قام بها الجسد الحيواني فإن الأخلاط من ملائكة الله أو هو ملك من ملائكة السموات وإن أضيف إلى السموات هل يضاف إلى واحدة منها بحكم أنه عن حركة ما أوحى الله فيها قوى هذا الخلط القاهر المسمى ملك الموت أو هو ملك غريب من سكان السماء السابعة وكذلك المحيي مثل المميت غير أنه تختلف السماء فغن السماء السادسة معدن الحياة ولها تقوية من كل سماء كما للموت أيضا والكلام في المحيي كالكلام في المميت أو يكون المميت هو الله من حيث أنه اسم إلهي من أسمائه وكذلك المحيي فهو المميت المحيي ولا نقدر نرفع الأسباب التي وضعها الحق فتبطل حكمة الحق فنرفع الأسباب في الإعتقاد ونقرها في الوجود في أماكنها واسرافيل ينفخ في الصور وعزرائيل يقبض الأرواح وهذا الاستعداد الذي في هذه الصور لقبول الاشتعال فتحيا ولقبول الانطفاء فتموت وهذا الملك الموكل بنا لا بالموت هو الذي يقوي الملك الذي به وبأصحابه قامت نشأة جسد الحيوان فيميت لقوة سلطانه على بقية أصحابه ولهذا تعرف الأطباء أن الإنسان يموت بالعلامات فلو كان الملك غير ما ذكرناه ما انتهى إليه علم الأطباء فإن ذلك من خصائص علم الأنبياء ومن أعلمه الله من عباده وهل المقتول له هذا الحكم الذي للعليل في الموت أم له حكم آخر وهل للملك الموكل بنا لا بالموت هل له حكم الموت أو حكم قبض الأرواح والعروج بها وهل هو ملك واحد أو ملائكة فإن الله أضاف وفاة الأنفس إليه وإلى ملك الموت وإلى رسله فلا بد من علم هذه الإضافات وما المراد بها وهل تختلف مدارجها أو هي على مدرجة واحدة وفيه علم ما يؤول إليه الجسم بعد الموت والروح وما يبعث في نفخة البعث منهما وهل يتغير النشء بالعرض أو بالصورة وفيه علم آثار الأكوان وما الحضرة التي تمسك فيها إلى وقت الحشر فيوقف أصحابها عليها وهي آثار المكلفين وهي ما صدر عنهم من الأفعال زمان التكليف لا في غير زمانه مثل النائم والمغلوب على عقله والشخص الذي لم يبلغ الحلم فلهذا قلنا زمان التكليف ولم نقل دار التكليف وفيه علم تتابع الرسل في الأمة الواحدة بخلاف هذه الأمة المحمدية فإنها ما اختلفت عليها الرسل بل إن ظهر فيها من كان رسولا التحق بها وقام بشرعها وجرت عليه أحكام شرع محمد صلى الله عليه وسلم وفيه علم النصائح وكون هذه النشأة الإنسانية جبلت على البخل والكرم لها بحكم العرض ما هو لها ذاتي وإذا كانت بهذه المثابة فمن أين صح لها الأجر الكريم وليس بينها وبين الكرم نسبة ذاتية والكرم للأجر ذاتي والعظمة له ذاتية وللأجر العظيم قوم مخصوصون وللأجر الكريم قوم مخصوصون وفيه علم اختلاف أسباب البواعث على العبادة في الثقلين وغيرهما وفيه علم التسليم والتفويض إلى الله وفيه علم التمني وفائدته وصفة القائم به وفيه علم معرفة كون العالم ملكا لله تعالى من حيث ما هو ملك ومن ينازعه حتى وصف نفسه أن له جنود السموات الأرض وفيه علم ما يضاف إلى الله أنه منعوت بالوحدة وما سبب تكثر هذه الوحدة وما أثرها في العالم وفيه علم الكشف لما كان غيبا وفيه علم القبول مع ظهور الدليل والعلم به أنه دليل وما سبب جهل من جهل أنه دليل وهل لكل معلوم دليل أم هو لبعض المعلومات وفيه علم عدم الرجعة إلى ما خرج منه وفيه علم الحضرة التي يجتمع فيها عالم الدنيا من مكلف وغير مكلف وهل يبعث غير المكلف من حيوان ونبات وحجر لتقوم به المطالبة والحجة من الله على المكلفين أو يبعثون لأنفسهم لما لهم في ذلك من الخبر المعلوم عند الله ثم ما يؤول إليه أمرهم بعد البعث وفيه علم ما اختزن الله لنا في عالم السماء والأرض من المنافع وفيه علم الشكر الواجب من الشكر الذي يتبرع به الإنسان وأيهما أكمل أجرا وفيه علم السبب والحكمة التي لأجلها خلق الله من كل شيء زوجين وهل من هذه الحكمة خلق آدم على صورته وفيه علم الزمان الذي يفصل به اليوم وفيه علم سكون من لا سكون وفيه علم مناهل المسافرين وهل يحصون عددا أم لا وفيه علم اختلاف الصفات على المسافرين باختلاف طرقهم ومناهلهم وفيه علم السابق الذي يلحق والسابق الذي لا يلحق من المسافرين كالشخص مع ظله لا يلحق ظله أبدا ويلحقه ظله وغير ذلك من المسافرين وهو علم شريف يتضمن جميع الأسفار الإلهية والكونية والعلوية والسفلية وهو علم عزيز المنال بعيد المدرك لا يتفطن له كل أحد وأما الإحاطة به فلا تعلم إلا بإعلام الله ولا يصح الإعلام بها على التفصيل فإنها أسفار لا نهاية لها وفيه علم الطرق التي يسلك فيها كل مسافر وفيه علم الأسباب التي تحول بين بعض المسافرين وبين ما قصدوه في سفرهم والفرق بين السفر الاختياري والجبري وفيه علم زمان الدنيا العام الذي يكون بعد انقضائه القيامة الكبرى وفيه علم زمان عمر الحيوان والمولدات وقيامتهم الصغرى بانقضاء مدتهم والفرق بين هذين الحشرين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات فقد قامت قيامته فحشرهم إلى البرزخ قيامة وفيه علم صفات ترجي الرحمة التي تسأل الرحمة بلسانها وفيه علم السبب الموجب الذي لأجله أعرض من أعرض عن النظر في الدلالات العقلية التي جاءت بها الرسل والتي لم تجيء بها من الآيات المعتادة وهل تختلف دلالتها وما صورة دلالتها وهل يختلف مدلولها باختلاف قصد الدال أو قصد الذي يحرك الدال للنظر في الدليل كالرسول يجيء بالدلالة على صدقه في كونه رسولا وتلك الدلالة بعينها تكون دلالة على وجود الحق وعجز الخلق وفيه علم التأسي بالله فيما ذمه الله هل يذم صاحبه من جهة لسان الحقيقة أو لا يذم إلا بلسان الشرع وفيه علم ما يقبض عليه الإنسان هل يبقى عليه في البرزخ ويحشر عليه أم يتغير عليه الحال ويقبض على ما يبدو له عند كشف الغطاء قبل القبض أو هل عين القبض هو عين الكشف للغطاء وفيه علم رد السائل هل رده عن سؤاله جواب له عن سؤاله أم لا وفيه علم السبب الموجب للإسراع لمن ناداه الحق هل هو إسراع توقع جبر وفيه علم ما سبب اختلاف كلام المبعوثين من أهل القبور وفيه علم من يجيبهم في ذلك هل يجيبهم الحق أو الملائكة أو العالمون وفيه علم ما يتجلى للذين يبعثون من قبورهم هل هو صورة واحدة أم صور مختلفة وهل ذلك التجلي اسم إلهي أم لا وفيه علم ما السبب الذي أوجب أن يخالف ترتيب البروج وهي طبيعة ترتيب العناصر فإن ترتيب البروج كل برج بين منافر ومناسب بوجه كل واحد إذا أخذته تجده كما ذكرناه وأما الأركان فترتيبها لمناسبة ليس فيها تنافر من جميع الوجوه فالنارية الثلاثة كلها من مائية وترابية والترابية كلها من نارية وهوائية والهوائية كلها بين ترابية ومائية والمائية كلها بين هوائية ونارية والأركان ليست كذلك وفيه علم الفرق بين عندي ولدي وعندنا ولدنا ولدينا ولدني وفيه علم الفصل بين الأشياء ليتميز بعضها عن بعض وفيه علم ما يرى الرائي غير صورته وصفته كان الرائي من كان وفيه علم الاشتغال ولم سمي شغلا وعمن يشتغل وهل ثم شغل يغني عن سواه بالكلية أم لا وفيه علم الأنس بمثله إلا بمثلية ليس كمثله شيء وفيه علم الهيآت والحالات التي تكتسبها النفوس في الدار الدنيا وفيه علم الأعراس الإلهية وفيه علم ما لكل اسم إلهي من الرحمة من الأسماء التي تعطي بظاهرها ذهاب الرحمة منها وفيه علم الاستحقاق الذي يستحقه العالم من حيث ما هو عليه من الصفة فهو استحقاق الصفة لا استحقاق الموصوف وفيه علم العهد الإلهي والكوني فيماذا وقع وفيه علم حكم المتقدم كيف ظهر في المتأخر ومن أين ظهر وفيه علم البعد الكوني من البعد الإلهي وفيه علم النطق والصمت وتعيين الناطق والصامت وزمانه ومكانه وفيه علم تبدل الصور العلية بالصور الدنية وفيه علم سبب التثبط عن النهوض مع وجود الكشف وفيه علم ما يعطيه إلزامان في نشأة الإنسان وفي سائر المعادن والنبات والحيوان وفيه علم الإبهام والإيضاح وفيه علم اجتماع الكثير على إيجاد الواحد وفيه علم تمليك ما ينشئه المنشئ لكونه إنشاه وفيه علم الرياضة الإلهية والفرق بينها وبين الرياضة الكونية وفيه علم حضرة المنعم ومآلها في الدنيا والآخرة في الحكم وفيه علم سبب الاعتماد على من يعلم أنه ليس ممن يعتمد عليه وفيه علم المبدأ والمعاد وفيه علم التشبيه وعكس التشبيه وما هو الأصل الذي يقع به التشبيه وفيه علم تأثير اجتماع الأضداد من العلم الإلهي ووجود النار في الماء والماء في النار وفيه علم الصفة التي أظهرت العالم في عينه وفيه علم الملكوت وأين حظه من الملك والجبروت والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . د كشف الغطاء قبل القبض أو هل عين القبض هو عين الكشف للغطاء وفيه علم رد السائل هل رده عن سؤاله جواب له عن سؤاله أم لا وفيه علم السبب الموجب للإسراع لمن ناداه الحق هل هو إسراع توقع جبر وفيه علم ما سبب اختلاف كلام المبعوثين من أهل القبور وفيه علم من يجيبهم في ذلك هل يجيبهم الحق أو الملائكة أو العالمون وفيه علم ما يتجلى للذين يبعثون من قبورهم هل هو صورة واحدة أم صور مختلفة وهل ذلك التجلي اسم إلهي أم لا وفيه علم ما السبب الذي أوجب أن يخالف ترتيب البروج وهي طبيعة ترتيب العناصر فإن ترتيب البروج كل برج بين منافر ومناسب بوجه كل واحد إذا أخذته تجده كما ذكرناه وأما الأركان فترتيبها لمناسبة ليس فيها تنافر من جميع الوجوه فالنارية الثلاثة كلها من مائية وترابية والترابية كلها من نارية وهوائية والهوائية كلها بين ترابية ومائية والمائية كلها بين هوائية ونارية والأركان ليست كذلك وفيه علم الفرق بين عندي ولدي وعندنا ولدنا ولدينا ولدني وفيه علم الفصل بين الأشياء ليتميز بعضها عن بعض وفيه علم ما يرى الرائي غير صورته وصفته كان الرائي من كان وفيه علم الاشتغال ولم سمي شغلا وعمن يشتغل وهل ثم شغل يغني عن سواه بالكلية أم لا وفيه علم الأنس بمثله إلا بمثلية ليس كمثله شيء وفيه علم الهيآت والحالات التي تكتسبها النفوس في الدار الدنيا وفيه علم الأعراس الإلهية وفيه علم ما لكل اسم إلهي من الرحمة من الأسماء التي تعطي بظاهرها ذهاب الرحمة منها وفيه علم الاستحقاق الذي يستحقه العالم من حيث ما هو عليه من الصفة فهو استحقاق الصفة لا استحقاق الموصوف وفيه علم العهد الإلهي والكوني فيماذا وقع وفيه علم حكم المتقدم كيف ظهر في المتأخر ومن أين ظهر وفيه علم البعد الكوني من البعد الإلهي وفيه علم النطق والصمت وتعيين الناطق والصامت وزمانه ومكانه وفيه علم تبدل الصور العلية بالصور الدنية وفيه علم سبب التثبط عن النهوض مع وجود الكشف وفيه علم ما يعطيه إلزامان في نشأة الإنسان وفي سائر المعادن والنبات والحيوان وفيه علم الإبهام والإيضاح وفيه علم اجتماع الكثير على إيجاد الواحد وفيه علم تمليك ما ينشئه المنشئ لكونه إنشاه وفيه علم الرياضة الإلهية والفرق بينها وبين الرياضة الكونية وفيه علم حضرة المنعم ومآلها في الدنيا والآخرة في الحكم وفيه علم سبب الاعتماد على من يعلم أنه ليس ممن يعتمد عليه وفيه علم المبدأ والمعاد وفيه علم التشبيه وعكس التشبيه وما هو الأصل الذي يقع به التشبيه وفيه علم تأثير اجتماع الأضداد من العلم الإلهي ووجود النار في الماء والماء في النار وفيه علم الصفة التي أظهرت العالم في عينه وفيه علم الملكوت وأين حظه من الملك والجبروت والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
Halaman 202