Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
لا تفرحن بشرح صدرك إنه . . . شرح لتعلم أن قيدك أرجح اعلم أيدك الله أيها الولي الحميم أن الناس تكلموا في الشريعة والحقيقة قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم آمرا وقل ربي زدني علما يريد من العلم به من حيث ماله تعالى من الوجوه في كل مخلوق ومبدع وهو علم الحقيقة فما طلب الزيادة من علم الشريعة بل كان يقول اتركوني ما تركتكم وعلم الشريعة علم محجة وطريق لا بد له من سالك والسلوك تعب فكان يريد التقليل من ذلك وغاية طريق الشريعة السعادة الحسية وليست الحقيقة غايتها في العموم فإن من الناس من ينال الحقيقة في أول قدم يضعه في طريق الشريعة لأن وجه الحق في كل قدم وما كل أحد يكشف له وجه الحق في كل قدم والشريعة المحكوم بها في المكلفين والحقيقة الحكم بذلك المحكوم به والشريعة تنقطع والحقيقة لها الدوام فإنها باقية بالبقاء الإلهي والشريعة باقية بالإبقاء الإلهي والإبقاء يرتفع والبقاء لا يرتفع فهذا المنزل يعطيك شرف الإنسان على جميع من في السماء والأرض وإنه العين المقصودة للحق من الموجودات لأنه الذي اتخذه الله مجلي وأعني به الإنسان الكامل لأنه ما كمل إلا بصورة الحق كما أن المرآة وإن كانت تامة الخلق فلا تكمل إلا بتجلي صورة الناظر فتلك مرتبتها والمرتبة هي الغاية كما أن الألوهة تامة بالأسماء التي تطلبها من المألوهين فهي لا ينقصها شيء كمالها أعني الرتبة التي تستحقها الغنى عن العالمين فكان له الكمال المطلق بالغنى عن العالمين ولما شاء أن يعطي كماله حقه ولم يزل كذلك وخلق العالم للتسبيح بحمده سبحانه لا لأمر آخر والتسبيح لله ولا يكون المسبح في حالة الشهود لأنه فناء عن الشهود والعالم لا يفتر عن التسبيح طرفة عين لأن تسبيحه ذاتي كالنفس للمتنفس فدل أن العالم لا يزال محجوبا وطلبهم بذلك التسبيح المشاهدة فخلق سبحانه الإنسان الكامل على صورته وعرف الملائكة بمرتبته وأخبرهم بأنه الخليفة في العالم وأن مسكنه الأرض وجعلها له دارا لأنه منها خلقه وشغل الملأ الأعلى به سماء وأرضا فسخر له من في السموات ومن في الأرض جميعا منه أي من أجله واحتجب الحق إذ لا حكم للنائب بظهور من استخلفه فاحتجب عن البصائر كما احتجب عن الإبصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس الذين يشبهون الإنسان في الصورة الحسية وهم نازلون عن رتبة الكمال أن الله احتجب عن البصائر كما احتجب عن الأبصار وأن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم فكما لا تدركه الأبصار كذلك لا تدركه البصائر وهي العقول لا تدركه بأفكارها فتعجز عن الوصول إلى مطلوبها والظفر به وعلم آدم الأسماء كلها وأمر بتعليم الملأ الأعلى وأمر من في السموات والأرض بالنظر فيما يستحقه هذا النائب فسخر له جميع من في السموات والأرض حتى المقول عليه الإنسان من حيث تماميته لا من حيث كماليته فهذا النوع المشارك له في الاسم إذا لم يكمل هو من جملة المسخرين لمن كمل والحق في كماله بالغنى عن العالمين وهو وحده أعني الإنسان الكامل يعبد ربه الغني عنه فكماله أن لا يستغني عنه وما ثم من يعبده من غير تسبيح إلا الكامل فإن التجلي له دائم فحكم الشهود له لازم فهو أكمل الموجودات معرفة بالله وأدومهم شهودا وله إلى الحق نظران ولهذا جعل له عينين فينظر بالعين الواحدة إليه من كونه غنيا عن العالمين فلا يراه في شيء ولا في نفسه وينظر إليه بالعين الأخرى من اسمه الرحمن بكونه يطلب العالم ويطلبه العالم فيراه ساري الوجود في كل شيء فيفتقر بهذه النظرة من هذه العين إلى كل شيء من حيث ما هي الأشياء أسماء الحق لا من حيث أعيانها فلا أفقر من الإنسان الكامل إلى العالم لأنه يشهده مسخرا له فعلم أنه لولا ما هو عليه من الحاجة إلى ما سخروا فيه من أجله ما سخروا فيعرف نفسه أنه أحوج إلى العالم من العالم إليه فقام له هذا الفقر العام مقام الغنى الإلهي العام فنزل في العالم في الفقر منزلة الحق من حيث الأسماء الإلهية التي تطلب التأثير في العالم فما ظهر في فقره إلا ظهور أسماء الحق فهو حق في غناه عن العالم لأن العالم مسخر في حقه بتأثير الأسماء الإلهية فيه أعني في العالم فما يسخر له إلا من له التأثير لا من حيث عين العالم فلم يفتقر إلا لله وهو حق في فقره إلى العالم فإنه لما علم أن الله ما سخر العالم لهذا الإنسان إلا ليشتغل العالم بما كلفهم من التسخير عن طلب العلم به من حيث الشهود فإن ذلك ليس لهم لأنهم نازلون عن رتبة الكمال أظهر الإنسان الكامل الحاجة لما سخر فيه العالم فقوى التسخير في العالم لئلا يفرطوا فيما لأمرهم الحق به من ذلك لأنهم لا يعصون الله ما أمرهم فوافق الإنسان الكامل بإظهار هذا الفقر الحق في أشغال العالم فكان حقا في فقره كالأسماء وحقا في غناه لأنه لا يرى المسخر له إلا من له الأثر وهو للأسماء الإلهية لا لأعيان العالم فما افتقر إلا لله في أعيان العالم والعالم لا علم له بذلك ولما أطت السماء بعمارها وقال صلى الله عليه وسلم وحق لها أن تئط ما فيها موضع شبر إلا وفيه ملك ساجد لله فأخبر في قوله ساجد لله لينبه على نظر كل ملك في السماء إلى الأرض لأن السجود التطأطؤ والانخفاض وقد عرفوا أن الأرض موضع الخليفة وأمروا بالسجود فطأطؤا عن أمر الله ناظرين إلى مكان هذا الخليفة حتى يكون السجود له لأن الله أمرهم بالسجود له ولم يزل حكم السجود فيهم لآدم وللكامل أبدا دائما فإن قلت فيزول في الدار الآخرة مثل هذا السجود قلنا لا يزول لأن الصورة الظاهرة من الإنسان الكامل التي وقع السجود لها أنشأها الله من الطبيعة العنصرية ابتداء وإعادة ففي الابتداء أنبتها من الأرض ثم أعادها إليها بالموت ثم أخرجها منها إخراجا بالبعث ولها السفل في الرتبة تطلب بهذه الحقيقة الله الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم لو دليتم بحبل لهبط على الله وكذا ينبغي أن يكون الأمر في نفسه فلا بد من استصحاب سجودهم للإمام دنيا وآخرة فحاز الإنسان الكامل صورة العالم وصورة الحق ففضل بالمجموع فالساجد والمسجود له فيه ومنه ولو لم يكن الأمر هكذا لم يكن جامعا فعند الملأ الأعلى ازدحام لرؤية الإنسان الكامل كما يزدحم الناس عند رؤية الملك إذا طلع عليهم فأطت السماء لازدحامهم فمن عرف الله بهذه المعرفة عرف نعم الله التي أسبغها عليه الظاهرة والباطنة فتبرأ من المجادلة في الله بغير علم وهو ما أعطاه الدليل النظري ولا كتاب منير وهو ما وقع به التعريف مما هو الحق عليه من النعوت فقال ومن الناس من يجادل في الله بغير علم أعطاه دليل فكره ولا هدى يقول ولا بيان أبانه له كشفه ولا كتاب منير وهو ما وقع به التعريف لما نزلت به الآيات من المعرفة بالله في كتبه المنزلة الموصوفة بأنها نور ليكشف بها ما نزلت به لما كان النور يكشف به فنفاهم عن تقليد الحق وعن التجلي والكشف وعن النظر العقلي ولا مرتبة في الجهل أنزل من هذه المرتبة ولهذا جاءت من الحق في معرض الذم يذم بها من قامت به هذه الصفة وإذا عرفوا نعم الله كما قلنا أوجب هذا العلم عليهم الشكر فشغلوا نفوسهم بشكره كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل عليه ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا فقام حتى تورمت قدماه شكرا على هذه النعمة وهكذا أخبر لما قيل له في ذلك فقال أفلا أكون عبدا شكورا فأتى بفعول وهو بنية المبالغة فكثر منه الشكر لما كثرت النعم فطلبت كل نعمة منه الشكر لله عليها ولا يخطر لصاحب هذا المقام في شكره طلب الزيادة لأنه فعل يطلب الماضي والواقع فكانت الزيادة من النعم للشاكرين فضلا من الله ولهذا أسماها زيادة يطلبها الشكر لا الشاكر فيجني ثمرته الشاكر فهي من الشكر جزاء للشاكر حيث أوجد عين الشكر في الوجود وأقام نشأته صورة متجسدة تسبح الله وتذكره فطلبت من الله تعالى أن يزيد هذا الشاكر نعمة إلى نعمته حيث كان سببا في إيجاد عين الشكر فسمع الله منه وأجابه لما سأل فسأله أن يعرف الشاكرين بذلك حتى يعلموا أن الشكر قد أدى عند الله ما وجب عليه من حق الشاكر فقال الله لعباده لئن شكرتم لأزيدنكم فاعلمنا بالزيادة فالعارف بالله يشكر الله ليكون خلاقا لصورة الشكر ليكثر المسبحون لله القائمون في عبادته فإذا علم الله هذا منه زاده في النعم الظاهرة والباطنة ليدوم له نعت الخلق للشكر فلا يزال الأمر له دائما دنيا وآخرة وأعظم نشأة يظهر بها الشكر في الوجود نشأة الشكر على نعمة الصورة الكمالية ونشأة الشكر على نعمة التسخير والمزيد من الله للشاكر على قدر صورة الشكر فاعلم كيف تشكر واشتغل بالأهم فالأهم من ذلك فإذا طلب الشاكر بشكره المزيد لما وعد الله به لم يعطه الله من نعمة المزيد الأعلى قدر طلبه وصورته من التخليط والسلامة فيكون مزيده مغفرة وعفوا وتجاوزا لا غير وبالجملة فينزل عن درجة الأول الذي أعطى بسؤال الشكر فإن نشأة الشكر بريئة من التخليط في عينها وإن كان الشاكر مخلطا فلا أثر لتخليطه في صورة الشكر وله أثر في المزيد إذا شكر لتحصيل المزيد فتحصل المفاضلة بين الشاكرين على ما قررناه من الطالبين المزيد وغير الطالبين والمشتغلين بالأهم وغير المشتغلين به فهذه طرق لله مختلفة كما قال لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا وهي الطرق والحققة عين واحدة هي غاية لهذه الطرق وهو قوله وإليه يرجع الأمر كله فأما قوله تعالى لنبيه محمد في سورة الفتح وهو فتوح المكاشفة بالحق وفتوح الحلاوة في الباطن وفتوح العبارة ولهذا الفتوح كان القرآن معجزة فما أعطى أحد فتوح العبارة على كمال ما أعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهير أي معينا فقال له إنا فتحنا لك فتحا مبينا في الثلاثة الأنواع من الفتوح فتحا فأكده بالمصدر مبينا أي ظاهرا يعرفه كل من رآه بما تجلى وما حواه ففتوح الحلاوة ثابت له ذوقا وفتوح العبارة ثابت للعرب بالعجز عن المعارضة وفتوح المكاشفة ثابت بما أشهده ليلة إسرائه من الآيات ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيسترك عما يستحقه صاحب الذنب من العتب والمؤاخذة وما تأخر يسترك عن عين الذنب حتى لا يجدك فيقوم بك فاعلمنا بالمغفرة في الذنب المتأخر أنه معصوم بلا شك ويؤيد عصمته أن جعله الله أسوة يتأسى به فلو لم يقمه الله مقام العصمة للزمنا التأسي به فيما يقع منه من الذنوب إن لم ينص عليها كما نص على النكاح بالهبة أن ذلك خالص له مشروع وهو حرام علينا ويتم نعمته عليك بأن يعطيها خلقها إذ قد عرفنا بالمخلقة من ذلك وغير المخلقة وأخبر بهذه الآية أن نعمته التي أعطاها محمدا مخلقة أي تامة الخلقة صلى الله عليه وسلم ويهديك صراطا مستقيما وهو صراط ربه الذي هو عليه كما قال هود عليه السلام أن ربي على صراط مستقيم والشرائع كلها أنوار وشرع محمد صلى الله عليه وسلم بين هذه الأنوار كنور الشمس بين أنوار الكواكب فإذا ظهرت الشمس خفيت أنوار الكواكب واندرجت أنوارها في نور الشمس فكان خفاؤها نظير ما نسخ من الشرائع بشرعه صلى الله عليه وسلم مع وجود أعيانها كما يتحقق وجود أنوار الكواكب ولهذا ألزمنا في شرعنا العام أن نؤمن بجميع الرسل وجميع شرائعهم أنها حق فلم ترجع بالنسخ باطلا ذلك ظن الذين جهلوا فرجعت الطرق كلها ناظرة إلى طريق النبي صلى الله عليه وسلم فلو كانت الرسل في زمانه لتبعوه كما تبعت شرائعهم شرعه فإنه أوتي جوا مع الكلم وينصرك الله نصرا عزيزا والعزيز من يرام فلا يستطاع الوصول إليه فإذا كانت الرسل هي الطالبة للوصول إليه فقد عز عن إدراكها إياه ببعثته العامة وإعطاء الله إياه جوا مع الكلم والسيادة بالمقام المحمود في الدار الآخرة وبجعل الله أمته خير أمة أخرجت للناس وأمة كل نبي على قدر مقام نبيها فاعلم ذلك وإذا طلب الوصول إليه القائلون باكتساب النبوة عز عليهم الوصول إلى ذلك فإن المكتسب إنما هو السلوك والوصول إلى الباب وأما ما وراء الباب فلا علم للواصلين إليه بمن يفتح له ذلك الباب فمن الناس من يفتح له بالإيمان العام وهو مطالعة الحقيقة كأبي بكر فلم ير شيئا إلا رأى الله قبله ومنهم من يفتح له بالإنباء العام الذي لا شرع فيه وهذان الفتحان باقيان في هذه الأمة إلى يوم القيامة ومن الواصلين من يفتح له الباب بنبوة التشريع المقصور عليهم ومنهم من يفتح له الباب بالرسالة بما شرع وهذان بابان أو فتحان قد منع الله أن يتحقق بهما أحد أو يفتح له فيهما إلا أهل الاجتهاد فإن الله أبقى عليهم من ذلك بعض شيء بتقرير الشرع فحكمه للشارع لا لهم فكل ما خرج من وراء الباب عند فتحه ما هو مكتسب والنبوة غير مكتسبة فنصره الله النصر العزيز فلم يصل إليه من قال باكتساب النبوة لأن الموصوف بالعزة لا عين للعزة إلا مع وجود الطالب لمن قامت به فيحمي مقامه وحضرته أن لا يصل طالب إليه فالشرائع الحكمية السياسية الظاهرة بصورة الشرائع الإلهية ليس لها هذا النصر العزيز وإنما هو مختص بصاحب الشرع الإلهي المنزل وحقيقة تعم الشرعين الشرع الإلهي والحكمي والسياسي فصاحب الشريعة وهو المؤمن إنما جثى بين يدي المحقق الذي هو صاحب الحقيقة ليبين له مأخذ كل شرع من الحضرة الإلهية ولا يعلم ذلك إلا صاحب الحقيقة فلهذا سمي هذا المنزل بجثو الشريعة بين يدي الحقيقة لأن كل شرع يطلبها إذ هي باطن كل شرع والشرائع صورها الظاهرة في عالم الشهادة ولهذا ما تخلو أمة عن نذير يقوم بسيستها لبقاء المصلحة في حقها سواء كان ذلك الشرع إلهيا أو سياسيا على كل حال تقع المصلحة به في القرن الذي يظهر فيه وبعد أن علمت منزلة الشريعة من الحقيقة ولها باب يخصه من هذا الكتاب قد تقدم فلنذكر ما يتضمنه هذا المنزل من العلوم فمن ذلك علم لواء خاص من ألوية الحمد وأسمائه وعلم ما لهذا اللواء من حكم الرحمة في العالم الذي يكون تحته وعلم المناسبات التي تنضم الأشياء الصورية بها بعضها إلى بعض لإقامة أعيان الصور التي لا تظهر إلا بهذا الانتظام وهي صور تعطي العلم بذاتها للناظر وفيه علم الإعلام بالأعلام المنصوبة على الطريق للسلاك فيه لئلا يضلوا عن مقصودهم الذي هو غاية طريقهم وفيه علم أنواع الأرزاق فإنها تختلف باختلاف المرزوقين وفيه علم فائدة الإخبار بالعبارة المؤيدة بقرائن الأحوال هل حصول العلم بذلك الخبر عن الخبر أو عن قرائن الأحوال أو عن المجموع أو العلم الذي تعطيه قرينة الحال غير العلم الذي يعطيه الخبر أو في موضع يجتمعان وفي موضع لا يجتمعان وفيه علم الفرق بين الاستماع هل يقع بالفهم أو بغير ذلك والفرق بين من هو هو وبين من هو كأنه هو وفيه علم الجزاء الخاص بكل مجازي وفيه علم العلم العام الذي غايته العمل والذي ليس غايته العمل وفيه علم نسبة العالم من الحق بطريق خاص وفيه علم ما تنتجه الأفكار من العلوم في قلوب المتفكرين وفيه علم تقرير النعم وفيه علم ما خلق العالم له وما السبب الذي حال بينه وبين ما خلق له مع العلم بما خلق له ولا أقوى من العلم لأن له الغحاطة فمقاومه تحت حيطته فأين يذهب وفيه علم من هو من أهل الأمر ممن هو ليس هو منهم وفيه علم الولاية الوجودية السارية التي بها كان الظالمون بعضهم أولياء بعض والمؤمنون بعضهم أولياء بعض والله ولي المؤمنين من كونه مؤمنا فمن أين هو ولي المتقين ولا يتصف بالتقوى أو يتصف بالتقوى من حيث أنه أخذ الجن والإنس وقاية يتقي بها نسبة الصفات المذمومة عرفا وشرعا إليه فتنسب إلى الجن والإنس وهما الوقاية التي اتقى بها هذه النسبة فهو ولي المتقين من كونه متقيا وإذا كان وليهم وما ثم إلا متق فهي بشرى من الله للكل بعموم الرحمة والنصرة على الغضب لان الولي الناصر فافهم وفيه علم المراتب بالنسبة إلى الشرع خاصة لا المراتب بما يقتضيها الوجود وفيه علم الإله الأعظم الذي شرع اتخاذ الآلهة من دون الله وفيه علم الحيرة فيما يقطع به أنه معلوم لك والعلم ضد الحيرة في معلومه فما الذي حيرك مع العلم وفيه علم سلب الهداية من العالم مع قوله علمه البيان وهو عين الهدى وفيه علم الدهر من الزمان وفيه علم الجمع الأوسط لان الجمع ظهر في ثلاثة مواطن في أخذ الميثاق وفي البرزخ بين الدنيا والآخرة والجمع في البعث بعد الموت وما ثم بعد هذا الجمع جمع يعم فإنه بعد القيامة كل دار تستقل بأهلها فلا يجتمع عالم الإنس والجن بعد هذا الجمع أبدا وفيه علم النحل والملل وعلم عموم النطق الساري في العالم كله وأنه لا يختص به الإنسان كما جعلوه فصله المقوم له بأنه حيوان ناطق فالكشف لا يقول بخصوص هذا الحد في الإنسان وإنما حد الإنسان بالصورة الإلهية خاصة ومن ليس له هذا الحد فليس بإنسان وإنما هو حيوان يشبه في الصورة ظاهر الإنسان فاطلب لصاحب هذا الوصف حدا يخصه كما طلبت لسائر الحيوان وفيه علم ماهية النسخ هل يقع في الأعيان فيعبر عنه بالمسخ كما يقع في الأحكام أم لا وفيه علم مراتب الفوز فإنه ثم فوز مطلق وفوز مقيد بالأنانة ومقيد بالعظمة وما حد كل واحد منهم وفيه علم الاستحقاق وفيه علم اليقين والعلم والظن والجهل والشك والنظر وفيه علم حكم الشهود من حكم العلم وفيه علم من لا يرضى الله عنه وإن رحمه فما رحمه عن رضى والفرق بين المرحوم عن رضى وبين المرحوم لا عن رضى وأين منزل كل واحد منهم من الدارين وفيه علم الكبرياء والجبروت ومتى يظهر عمومه في العالم بحيث يعرف على التعيين فإنه الآن ظاهر لا يعلمه إلا قليل من الناس والله يقول الحق وهو يهدي السبيليعلمه إلا قليل من الناس والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الأربعون وثلاثمائة في معرفة المنزل الذي منه خبأ النبي صلى الله
عليه وسلم لابن صياد سورة الدخان
Halaman 152