Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
لو وافق الأقوام إذ أغواهم . . . وتنزهوا عن غيه طردوه فالعارف الكامل يعرفه في كل صورة يتجلى بها وفي كل صورة ينزل فيها وغير العارف لا يعرفه إلا في صورة معتقده وينكره إذا تجلى له في غيرها كما لم يزل يربط نفسه على اعتقاده فيه وينكر اعتقاد غيره وهذا من أشكل الأمور في العلم الإلهي اختلاف الصور لماذا يرجع هل إليه في نفسه وهو الذي وقع به الإنباء الإلهي وأحاله الدليل العقلي الذي أعطته القوة المفكرة فإذا كان الأمر على ما أعطاه الإنباء الإلهي فما رأى أحد إلا الله فهو المرئي عينه في الصور المختلفة وهو عين كل صورة وإن رجع اختلاف الصور لاختلاف المعتقدات وكانت تلك الصور مثل المعتقدات لا عين المطلوب فما رأى أحد إلا اعتقاده سواء عرفه في كل صورة فإنه اعتقد فيه قبول التجلي والظهور للمتجلى له في كل صورة أو عرفه في صورة مقيدة ليس غيرها فمثل هذا العلم لا يعلم إلا بإخبار إلهي وقرينة حال فأما الإخبار الإلهي فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الذي يتحول في الصور في الحديث الصحيح وقرينة الحال كونه ما خلق الخلق إلا ليعرفوه فلا بد أن يعرفوه إما كشفا أو عقلا أو تقليدا لصاحب كشف أو عقل والرؤية تابعة للمعرفة فكما تعلقت به المعرفة فكان معروفا تعلقت به الرؤية فكان مرئيا فإن قال منكر الأمرين الذي لا يقول بالوصول إلى معرفته ولا إلى رؤيته وإنما العلم به معرفة الناظر في ذلك بأنه يعجز عن معرفته فيعلم عند ذلك أن من هو بهذه المثابة هو الله فقد حصل العلم به إجمالا في عين الجهل به والعجز وهو قول بعضهم العجز عن درك الإدراك إدراك فهذا القدر هو المسمى معرفة بالله وصاحب هذا القول إن جوزي بقوله فإنه لا يرى الله أبدا كما لا يعلمه أبدا وإن لم يجازه الله بقوله وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب وعلم منه في ثاني حال خلاف ما كان يعلمه فإنه يراه ويعلم أنه هو والصحيح أنه يعلم ويرى فإن الله تعالى خلق المعرفة المحدثة به لكمال مرتبة العرفان ومرتبة الوجود ولا يكمل ذلك إلا بتعلق العلم المحدث بالله على صورة ما تعلق به العلم القديم وما تعلق القديم بالعجز عن العلم به كذلك العلم المحدث به ما تعلق إلا بما هو المعلوم عليه في نفسه والذي هو عليه في نفسه أنه عين كل صورة فهو كل صورة فما وقع العجز من هذا العبد إلا في كونه قصره على صورة واحدة وهي صورة معتقده وهو عين صورة معتقده فما عجز إلا عن الحكم عليه بما ينبغي له ولا يتصف بالعجز عن العلم به إلا من أخذ العلم من دليل عقله وأما من أخذ العلم به من الله لا من دليله ونظره فهذا لا يعجز عن حصول العلم بالله فإنه ما حاول أمرا يعجز عنه فيعترف بالعجز عنه وليس هذا الذي يطلبه بنظره في دليل عقله وعلمه من طريق التعريف والتجلي الذي هو علم موهوب من حكيم حميد فالقائل سبحان من لا يعرف إلا بالعجز عن المعرفة به صاحب علم نظر لا صاحب تعريف إلهي وأما العجز عن إحصاء الثناء عليه فهذا قول كامل محقق فإنه لا يكون العجز عن إحصاء الثناء عليه إلا بعد العلم بالمثنى عليه ما هو فيعلم أنه أعظم من أن يحيط به ثناء ويبلغ فيه وصف منتهاه كما قيل في بعض المخلوقات
إذا نحن أثنينا عليك بصالح . . . فأنت الذي نثني وفوق الذي نثني
هذا قول في مخلوق وهو قول محقق فكيف الثناء على الله سبحانه وإنما حققنا قول هذا الشاعر في هذا الملوق مع ما يتخيل العقل بنظره أن الإحاطة بالثناء على المخلوق ممكنة وليس الأمر في نفسه كذلك وإنما هذا الشاعر قال حقا إما مصادفة إما عن تحقق له وذلك في قوله فأنت الذي نثني وهو ما هو عليه ذلك الممدوح في الوقت وفوق الذي نثني فإنه محل قابل لما يخلق الله فيه من النعوت التي يخلق فيه فيثنى عليه بها وهذه النعوت فيه لا نهاية لها أي لما يكون عنها مما يوجب الثناء بها على الممدوح وإذا كان هذا الثناء على الحق تعالى فلها البقاء في الوجود لذاتها لا تقبل العدم والثناء منا عليه دائم بتجدد لأنه في كل نفس فينا يتجدد علينا علم بالله فنثني عليه به أو علم بأمر ما لم يكن عندنا فنثني عليه به ونحن ما ننشد هذا البيت كما قاله صاحبه وإنما ننشده على ما قلناه وأعطانا ذلك العلم به فنقول
Halaman 132