Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
نحن بني ضبة إذ جد الوهل . . . الموت أحلى عندنا من العسل وما وقفت على مثل هذا في القرآن فكنا نستشهد به وإنما استشهدت بهذا وإن لم يكن قرآنا فإنه من كلام العرب الذي نزل القرآن بلسانهم والذي تقيدت به في المنزل الإنزال الإلهي لا التنزيل على العارفين م عباده أما بما أجراه في خلقه أو بما يجريه في حلقه وأنزاله على قسمين قسم يكون الإنزال على جهة التعريف بمكانه ما يجريه في خلقه أو ما أجراه ومرتبته فيكون تنزله على قلب العبد من الغيب في الغيب من عين واحد إلى عين واحد ر يقبل التفصيل والقسم الآخر يكون تنزلة على قلب العبد وهو مشغول في تدبير هيكله وطبعته لا يأخذه عن ذلك وذلك الإنزال من عين جمع إلى عين جمع ليفصل ما يزل عليه لحلقه مما أجراه الله أو يجريه حكى لنا من جماعة منهم أبو البدر عن شيخنا عبد القادر رحمه الله أنه بل السنة تأتيني إذا دخلت فتحبرني بما يكون فيها ويحدث وكذلك لشهر والجمعة واليوم وكذلك كان الشيخ أبو يعزى رمضان لأن صاحبنا أبا زيد الرقراقي الأصولي أخبرني بشهادة هذا في شهر رمضان إذ كان هذا المخبر عنده في ذلك الوقت فرأى رمضان قد جاءه مخبر إنما ذكرناه فلا تعرف منازل الأكوان عند الله من طريق التعريف الإلهي والعناية بهذا المقرب إلا بتعريف الله عباده في أسرارهم بما يلقيه فيها من نفث روح في روع مثل مثل ما كانت الملائكة تنزل على الأنبياء عليهم السلام بذلك واعلم أن المراتب التي يكون الخلق عليها متفاضلة في كل جنس فالرسل يفضل بعضهم بعض والأنبياء يفضل بعضهم بعض والمحققون يفضل بعضهم بعضا العارفون يفضل بعضهم بعضا وهكذا إلى أصحاب الصنائع العملية فهذا المنزل يفضل غيره في التجليات الإلهية المشبه رؤيتها برؤية القمر والشمس بالفي تجلى وثمان تجليات منطوية مندرجة في الألفين المذكورين غير أن هذه الثمانية لها خصوص وصف يظهر في تجلي المقامات الذي هو مائة وستة وستون تجليافعند ذلك يظهر سلطان هذه الثمانية من التجليات ويعطى من المعارف ما شاء الله أن يعطى وأما الألفإن فهي تجليات سريعة الزوال مكثها قليل ولا تعطي علما عاما المائة والستة والستون فتعطى من العلوم العامة السارية في الموجودات وبقائها وما يكون عنها وبسببها علما عاما مجردا خالصا ثابتا لا يتزلزل ولا يشتبه وإن كان حكمه ينتقل منه وفيه ولا يخرج عنه واختلف أصحابنا هل ثم تجل في هذه التجليات يتصف بالنقص من حيث الصورة التي يتجلى فيها إذا كانت صورة طبيعية والطبائع رباعية فيكون التجلي الناقص في الصورة الطبيعية في وقت في العصر الناري فيكون غير كامل في نفسه ولكن يعطى بحسب ما يعطيه عنصريه لا يزيد عليه فإذا كان في تجلي آخر انضاف إلى تلك الصورة العنصر الثاني إلى أن يكمل العناصر في أربع تجليات فيقع التجلي في العنصر الرابع بكمال الصورة الطبيعية على صورة مكملة فيلحق بأخوانه من التجليات والأمر عندنا ليس كذلك ولا يصح أن يكون هناك تجل ينقص أو يزيد وإنما هذا الشخص القائل بهذا ظهرت له حالته في عين التجلي فتخيل أن النقص في التجلي وكان النفص فيه ثم اتفق أنه لما تجلى له التجلي الثاني رأى تلك الصورة التي كان عليها في نفسه قد زاد فيها ما لم يكن والنقص والزيادة فيه فحكم على التجلي بذلك واعلم أن الأرواح النورية المسخرة لا المدبرة تنزل على قلوب العارفين كما قلناه بالأوامر والشؤن الإلهية والخيرات بحسب ما يريده الحق بهذا العبد فترقيه بما نزلت به إليه ترقيه وتخليصا إلى الحجاب الأقرب من الحجب البعيدة إلى أن يتولاه الله بارتفاع الوسائط غير أن هذا القلب إذا فارقته التنزيلات الروحية التي يشترك فيها أهل هذه الطريقة والحكماء العاملون على تصفية النفوس وتخليصها من كدر الطبع وقبل أن يتولى الحق أمره بارتفاع الوسائط يمكث معرى عن الأمرين مثل الوقفة بين المقامين ومثل النومة العامة بين الحس والخيال وهو مقام الحيرة لهذا القلب فإن الذي كان يأنس إليه ويأخذ عنه قد فقده والذي يأتي إليه ما رآه بعد فيبقى حائرا ولقد أخبرنيصاحبي أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأنصاري القرطبي وفقه الله عن شيخنا أبي زكريا الحسنى ببجاية قال أخبرني غير واحد من أصحابه وممن حضر موته أن الشيخ خرج إلى الناس وكان في المسجد الجامع معتكفا في شهر رمضان وقد غير لباسه الذي كان عليه وقد ظهر فيه التغير فقال لهم ادعوا إلى فإني قد فقدت الذي كان عندي ولم يكن بعد قد حصل له شئ بما يأتي وحار في أمره فطلب من الناس الدعاء فإنه لم يكن من أهل الأذواق الإلهية لغلبة الفقه عليه ما تخلص له الأمر ثم عاد إلى خلوته فأبطأ عليهم خروجه فدخلوا عليه فإذا هو مسبحس قد فارق الدنيا فأشار إليهم بتغيير لباسه أن الذي كان يلبسه قد جرد عنه والحيرة والإفتقار إلى دعاء الأخوان دلت على أنه ما كان الحق تولى أمره الذي أوأنا إليه ففرحت له بذلك لعل الله يكون قد تولاه قبل كوته بلحظة فقبضته إليه وهو عندهوحال العارف في هذه الحيرة والوقفة التضرع والإبتهال إلى الله بالإفتقار والخشوع المستعمل في أن يتجلى له حكم توليه إياه بارتفاع الوسائط م الوجه الخاص الذي بين كل موجود وبين ربه الذي لا يعرفه كل عارف ومن هذا المنزل يعرف ما ينزل الحق من المعارف على قلوب عباده بإنزال الأرواح إليها قال تعالى يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده أنه لا إله إلا أنا ولم يقل هو فكان الروح هو الملقي من عند الله إلى قلوب عباده ويكون الأمر الله هو الذي ألقاه ويكون ذلك الروح صورة قوله لا إله إلا أنا فاتقون فارتفعت الوساطة في هذا المنزل إذ كان عين الوحي المنزل هو عين الروح وكان اللقي هو الله لا غيره فهذا الروح ليس عين الملك وإنما هو عين المألكة فافهم فمثل هذا الروح لا تعرفه الملائكة لأنه ليس من جنسها فإنه روح غير محمول ليس نورانيا والملك روح الأمين على قلبك فهو رسول الرسول وأما تنزل الأرواح الملكية على قلوب العباد فإنهم لا يزالون إلا بأمر الله الرب وليس معنى ذلك أن الله يأمرهم من حضرة الخطاب بالإنزال والنزول بما وجده في نفوسهم من الوحي الذي لا يليق بهم وإن ذلك الوحي من خصائص البشر ويشاهدون صورة المنزل عليه في الصور التي عندهم تسبيحها يا من أظهر الجميل وستر القبح للستور التي تسدل وترفع فيعرفون من تلك الصور من هو صاحبها في الأرض فينزلون عليه ويلقون إليه ما ألقى إليهم فيعبر عن ذلك الملقى بالشرع والوحي فإن كان منسوبا إلى الله بحكم الصفة سمى قرآنا وفرقانا وتوراة وزبورا وانجيلا وصحفا وإن كان منسوبا إلى الله بحكم الفعل الصفة سمى حديثا وخبرا ورأيا وسنة وقد ينزلون أيضا بالأمر الإلهي من حضرة الخطاب وكلا الوجهين من التنزل يتضمنه قول جبريل لمجمد صلى الله عليه وسلم لما قال له الحق أن يقوله لنبيه صلى الله عليه وسلم عن ربه ولهذا جعله من القرآن وهو حكاية الله عن جبريل وجبريل هو الذي نزل به وما أخرجه نزوله به الحكاية عنه أن يكون قرآنا فكان جبريل يحكي عن الله تعالى ما حكى الله تعالى عن جبريل أن لو قال لمحمد صلى الله عليه وسلم ذلك لقاله له على هذا الخد في عالم الشهادة وهو قوله وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا فيما شاهده من قول جبريل لمحمد عليهما السلام وهم أعيان ثابتة في حال عدمهم وخطاباتهم أعيان ثابتة في حال عدمهم له فهو الأشارة إليه بقوله نسيا فكانت الحكاية أمرا محققا عن وجود لله محقق لا يتصف بالحدوث ثم حدث الوجود لتلك الأعيان فأخبرت بما كان منها قبل كونها مماشاهده الحق ولم تشهده لعدم وجودها في عينها روى عن الزهري أنه حدث عن شخص من الثقات حديثا أو حدث عنه فقال المحدث عنه لا أعلم هذا الحديث ولا أنا منه على يقين ولكن أنت عندي ثقة فرواه عنه عن نفسه وقال حدثني فلان عني وقال أني قلت له حدثني فلان واتصل الأسناد فتنبه لهذه المسئلة في طريق الرواية ومما يتضمن هذا المنزل فضل العلم المستور على العلم المشهور والعلم المستور هو على ضربين ضرب منه لم يضمن في الشهادة صور كلمات وضرب ضمن صور كلمات فمثل العلم المضمن صور كلمات وهو مستور عن أن يتعلق به معرفة عارف على القطع الإبأخبار إلهي فهو علم ما تشابه من القرآن الذي لا يعلم تأوله إلا الله فهذا من العلوم المستورة ولكن لا يعرف من صور الكلمات في أي وجه هو مستور فيه والعلم الثاني المستور هو الذي لم يكن له صورة يحتجب بها من صور الكلمات وفضل مثل هذا العلم ومنزلته مجهولة يعلمها الله ومن أعلمه الله وقد يصادف الإنسان العمل بما يقتضيه ذلك العلم وهو لا يعرف ذلك حتى ينتقل إلى الدار الآخرة فيجد ثمرة عمله مرتبطة بمنزلة ذلك العلم المستور فيعلمه عند ذلك ومما يتعلق بهذا الباب انزال الهو منزلة الشاهد مع بقاء الهو في عينيه منزلها ولا يكون الهو ينزل أبدا إلا في صور مدركة بالحس أما في الحس وأما في الخيال ويسمى بالهو في حال ظهور الصورة ليعلم أن الهو روح تلك الصورة ودلولها فيعلم أن تلك الصورة لا يعلم معناها إلا الله كما قال تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ومن كان عند الهو كان بحيث الهو والهو غيب والذي يكون عنده غيب وإذا كان غيبا عند غيب فلا تعلمه الشهادة وإنما يعلمه الغيب فلا يعلم ما في الغيب إلا من هو غيب فمن حيث الصور ينسب إلى الغيب الظرفية فإذا ارتفعت الصور زال الغيب لأن الحجاب قد ارتفع فلا يتصف بالغيب ولا بالشهادة لأن الشهادة لا تنفك عن الصور وقد قلنا لا صورة فقد قلنا لا شهادة والصورة تجعل ذلك الأمر غيبا وقد قلنا بزوال الصورة فقد رفعنا حكم الغيب عن ذلك الأمر فلا غيب ولا شهادة وفي هذا المنزل من العجائب والأسرار مالو أظهرناه لتوقفت عقول أكثر علماء هذه الطريقة السليمة عن قبول مثلها ومن هذا المنزل يتلقي ملك الموت آجال الناس وأختلف أهل الكشف في آجال الحيوان وفي آجال كل ما سوى الأنسان هل هذا المنزل منزل علمها أم لا وهل لما عدا الحيوان آجال أم لا فاعلم أن الله تعالى جعل لكل صورة في العالم أجلا تنتهي إليه في الدنيا والآخرة ألا الأعيان القابلة للصور فإنه لا أجل لها بل لها منذ خلقها الله الدوام والبقاء قال تعالى ' كل يجري إلى أجل مسمى ' وقال ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده فجاء بكل وهي تقتضي الأحاطة والعموم وقد قلنا أن الأعيان القابلة للصور لا أجل لها فبمإذا خرجت من حكم كل قلنا ما خرجت وأنما الأجل الذي للعين أنما هو أرتباطها بصورة من الصور التي تقبلها فهي تنتهي في القبول لها إلى أجل مسمى وهو أنقضاء زمان تلك الصورة فإذا وصل الأجل المعلوم عند الله في هذا الأرتباط أنعدمت الصورة وقبل العين صورة أخرى فقد جرت الأعيان إلى أجل مسمى في قبول صورة ما كما جرت الصورة إلى أجل مسمى في ثبوتها لتلك العين الذي كان محل ظهورها فقد عم الكل الأجل المسمى فقد قدر الله لكل شيء أجلا في أمر ما ينتهي إليه ثم ينتقل إلى حالة أخرى يجري فيها أيضا إلى أجل مسمى فإن الله خلاق على الدوام مع الأنفاس فمن الأشياء ما يكون مدة بقائه زمان وجوده وينتهي إلى أجله في الزمان الثاني من زمان وجوده وهي أقصر مدة في العالم وفعل الله ذلك ليصبح الأفتقار مع الأنفاس من الأعيان إلى الله تعالى فلو بقيت زمانين فصاعدا لأتصفت بالغنى عن الله في تلك المدة وهذه مسئلة لا يقول بها أحد ألا أهل الكشف المحقق منا والأشاعرة من المتكلمين وموضع الأجماع من الكل في هذه المسئلة التي لا يقدرون على أنكارها الحركة ألا طائفتين من يجعل الحركة نسبة لا وجود لها وهو الباقلاني من المتكلمين وأصحاب الكمون والظهور القائلون به وأن قال القائلون بالكمون والظهور بذلك فإنهم تحت حيطة كل بهذا المذهب فإنه قد جرى في كمونه إلى أجل مسمى وهو زمان ظهوره فقد أنقضت مدة كمونه وجرى في ظهوره إلى أجل مسمى وهو زمان كمونه فقد أنقضت مدة ظهوره ولا يلزم من جريانهم إلى الأجل أن المراد عدمهم بل بل يجوز أن يكون له العدم ويجوز أن يكون الأنتقال مع بقاء العين الموصوفة بالجري ويجوز أن يكون منه أجل يعدمه ومنه ما يكون له أجل بأنتقاله يعدمه وهو الذي نذهب إليه ونقول به وأعلم أن لله في هذا المنزل أرواحا من الملائكة بأيديهم من الخيرات والنعيم الدائم ما لا يدري مقداره ألا الله تعالى قد وكلهم الله على ذلك وجعلهم حفظة عليه وخزانا لأصحابه من الأناسي يؤدون ذلك إليه في الوقت الذي قد قررلهم الحق ذلك وعينه لهم بالحال التي ينتقل ذلك العبد السعيد إليها وكذلك له ملائكة خزنة بالنقيض أيضا معدة لأنسان آخر يؤدون ذلك إليه في الوقت الذي قرره الحق لهم بالحال التي ينتقل إليها ذلك العبد الشقي كل ذلك بتقدير العزيز العليم وأعلم أنه ما من كلمة يتكلم بها العبد ألا ويخلق الله من تلك الكلمة ملكا فإن كانت خيرا كان ملك رحمة وأن كانت شرا كان ملك نقمة فإن تاب إلى الله وتلفظ بتوبته خلق الله من تلك اللفظة ملك رحمة وخلع من المعنى الذي دل عليه ذلك اللفظ بالتوبة الذي قام بقلب التائب على ذلك الملك الذي كان خلقه من كلمة الشر خلعة رحمة وواخى بينه وبين الملك الذي خلقه من كلمة التوبة وهو قوله تبت إلى الله فإن كانت التوبة عامة خلع على كل ملك نقمة كان مخلوقا لذلك العبد من كلمات شره خلع رحمة وجعل مصاحبا للملك المخلوق من لفظة توبته فإنه إذا قال العبد تبت إليك من كل شيء لا يرضيك كان في هذا اللفظ من الخير جمعية كل شيء من الشر فخلق من هذا اللفظ ملائكة كثيرة بعدد كلمات الشر التي كانت منه فإن الأنسان أعطي لفظا يدل على الأفراد وأعطي لفظا يدل على الأثنين وأعطي لفظا يدل على الكثرة فلفظة كل تدل على الكثرة فعلم أن قوله تبت إلى الله من كل شيء أنه تبت إلى الله من كذا تبت إلى الله من كذا تبت إلى اله من كذا كما تقول زيدون تريد بذلك زيد وزيد وزيد هذا أقله إلى ما لا يتناهي كثرة وكذلك لفظة زيود في جمع التكسير فلهذا خلق الله من كلمة الجمع ملائكة بعدد ما تعمه تلك الكلمة وأنما قلنا بأن الملائكة المخلوقة من كلمة الشر يخلع عليها خلع الخير وترجع ملائكة رحمة في حق هذا التائب ويصاحب بينها وبين الملائكة المخلوقة من لفظ التوبة عن ذلك الشر فإن الكشف أعطي ذلك وصدقه الوحي المنزل بقول الله تعالى في هذا الصنف يبدل الله سيآتهم حسنات فجعل التبديل في عين السيئة وهو ما ذكرناه ولقد أخبرني عبد الكريم بن وحشي المصري وكان من الرجال بمكة رحمه الله سنة تسع وتسعين وخمسمائة قال لي ركبت البحر من جدة نطلب الديار المصرية فلما ممخرنا جئنا ليلة ونحن نجري في وسط البحر وقد نام أهل المركب فإذا شخص من الجماعة قد قام يريد قضاء الحاجة فزلقت رجله ووقع في البحر وأخذته الأمواج فسكت الرائس وما تكلم وكانت الريح طيبة فما شعر رائس المركب ألا والرجل يجئ على وجه الماء حتى دخل المركب وصحبته طائر كبير فلما وصل إلى المركب طار الطائر ونزل بجامور الصاري على رأس القرية ثم رآه قد مد منقاره إلى أذن ذلك الرجل كأنه يكلمه ثم طار فلم يقل له الرائس شيأ حتى إذا كان في وقت آخر من النهار أخذه الرائس وأكرمه وسأله الدعاء فقال له الرجل ما أنا من القوم الذين يسأل منهم الدعاء فقال له الربان رأيتك البارحة وما جرى منك فقال يا أخي ليس الأمر كما ظننت ولكني لما وقعت في البحر وأخذتني الأمواج تيقنت بالهلاك وعلمت أن الأستغاثة بكم لا تفيد فقلت ذلك تقدير العزيز العليم مستسلما لقضاء الله فما شعرت ألا وطائر قد قبض علي وأقامني من بين الأمواج وحملني على موج البحر إلى أن أدخلني المركب كما رأيت فتعجبت من صنع الله وبقيت أتطلع إلى الطائر وأقول ياليت شعري من يكون هذا الطائر الذي جعله الله سبب نجاتي وحياتي فمد الطائر منقاره من أعلى الصاري إلى أذني وقال لي أنا كلمتك ذلك تقدير العزيز العليم وبه سميت فكان إسم ذلك الطائر ذلك تقدير العزيز العليم فهذا مما أشرنا إليه من خلق الله الملائكة من الكلمات وتلك الكلمات تكون أسماءهم وبها يتميزون وبها يدعون كانت ما كانت ويختص بهذا المنزل علوم كثيرة وتجليات يطول الكلام فيها ويكفي هذا القدر والله يقول الحق وهو يهدي السبيلو قوله تبت إلى الله فإن كانت التوبة عامة خلع على كل ملك نقمة كان مخلوقا لذلك العبد من كلمات شره خلع رحمة وجعل مصاحبا للملك المخلوق من لفظة توبته فإنه إذا قال العبد تبت إليك من كل شيء لا يرضيك كان في هذا اللفظ من الخير جمعية كل شيء من الشر فخلق من هذا اللفظ ملائكة كثيرة بعدد كلمات الشر التي كانت منه فإن الأنسان أعطي لفظا يدل على الأفراد وأعطي لفظا يدل على الأثنين وأعطي لفظا يدل على الكثرة فلفظة كل تدل على الكثرة فعلم أن قوله تبت إلى الله من كل شيء أنه تبت إلى الله من كذا تبت إلى الله من كذا تبت إلى اله من كذا كما تقول زيدون تريد بذلك زيد وزيد وزيد هذا أقله إلى ما لا يتناهي كثرة وكذلك لفظة زيود في جمع التكسير فلهذا خلق الله من كلمة الجمع ملائكة بعدد ما تعمه تلك الكلمة وأنما قلنا بأن الملائكة المخلوقة من كلمة الشر يخلع عليها خلع الخير وترجع ملائكة رحمة في حق هذا التائب ويصاحب بينها وبين الملائكة المخلوقة من لفظ التوبة عن ذلك الشر فإن الكشف أعطي ذلك وصدقه الوحي المنزل بقول الله تعالى في هذا الصنف يبدل الله سيآتهم حسنات فجعل التبديل في عين السيئة وهو ما ذكرناه ولقد أخبرني عبد الكريم بن وحشي المصري وكان من الرجال بمكة رحمه الله سنة تسع وتسعين وخمسمائة قال لي ركبت البحر من جدة نطلب الديار المصرية فلما ممخرنا جئنا ليلة ونحن نجري في وسط البحر وقد نام أهل المركب فإذا شخص من الجماعة قد قام يريد قضاء الحاجة فزلقت رجله ووقع في البحر وأخذته الأمواج فسكت الرائس وما تكلم وكانت الريح طيبة فما شعر رائس المركب ألا والرجل يجئ على وجه الماء حتى دخل المركب وصحبته طائر كبير فلما وصل إلى المركب طار الطائر ونزل بجامور الصاري على رأس القرية ثم رآه قد مد منقاره إلى أذن ذلك الرجل كأنه يكلمه ثم طار فلم يقل له الرائس شيأ حتى إذا كان في وقت آخر من النهار أخذه الرائس وأكرمه وسأله الدعاء فقال له الرجل ما أنا من القوم الذين يسأل منهم الدعاء فقال له الربان رأيتك البارحة وما جرى منك فقال يا أخي ليس الأمر كما ظننت ولكني لما وقعت في البحر وأخذتني الأمواج تيقنت بالهلاك وعلمت أن الأستغاثة بكم لا تفيد فقلت ذلك تقدير العزيز العليم مستسلما لقضاء الله فما شعرت ألا وطائر قد قبض علي وأقامني من بين الأمواج وحملني على موج البحر إلى أن أدخلني المركب كما رأيت فتعجبت من صنع الله وبقيت أتطلع إلى الطائر وأقول ياليت شعري من يكون هذا الطائر الذي جعله الله سبب نجاتي وحياتي فمد الطائر منقاره من أعلى الصاري إلى أذني وقال لي أنا كلمتك ذلك تقدير العزيز العليم وبه سميت فكان إسم ذلك الطائر ذلك تقدير العزيز العليم فهذا مما أشرنا إليه من خلق الله الملائكة من الكلمات وتلك الكلمات تكون أسماءهم وبها يتميزون وبها يدعون كانت ما كانت ويختص بهذا المنزل علوم كثيرة وتجليات يطول الكلام فيها ويكفي هذا القدر والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الثامن والثمانون ومائتان في معرفة منزل التلاوة الأولى من
الحضرة الموسوية
كن للأله كبسم الله للبشر . . . من إسمه الرب رب الروح والصور
فالخلق والأمر والتكوين أجمعه . . . له فلا فرق بين العقل والحجر
كالزاهد المتعالي في غناه به . . . فلا يميز بين العين والمدر
والعارف المتعالي في نزاهته . . . له التميز بين العين والبصر
Halaman 628