Buku Futuh
كتاب الفتوح
ولا زلت أدعى في لؤي بن غالب # قليلا غناي لا أمر ولا أحلي
إن الله أرخى من خناقك مرة # ونلت الذي أرجوه إن لم أرد أهلي
وأترك لك الشام الذي ضاق رحبها # عليك ولم يهنك بك بالعيش من أجلي
قال: فأجابه معاوية وأنشأ يقول[ (1) ]:
أالآن لما ألقت الحرب بركها # وقام بنا الأمر الجليل على رجل
غمزت قناتي بعد سبعين[ (2) ]حجة # شفاها كأني لا أمر ولا أحلي
أبيت بأمر فيه للشام فتنة # وفي دون ما أظهرته زلة النعل
فقلت لك القول الذي ليس ضائرا # ولو ضر لم يضررك حملك لي ثقلي
تعاتبني في كل يوم وليلة # كأن الذي أبليت ليس كما أبلي
فما قبح الله العتاب وأهله # ألم تر ما أصبحت فيه من الشغل
فدع ذا ولكن هل لك اليوم حيلة # ترد بها قوما مراجلهم تغلي
دعاهم علي فاستجابوا لدعوة # أحب إليهم من بقا المال والأهل
إذا قال خوضوا غمرة الموت أرقلوا # إلى الموت إرقال الملوك[ (3) ]إلى الفحل
قال: فلما انتهى هذا الشعر إلى عمرو جاء إلى معاوية فأعتبهورضي كل واحد منهم من صاحبه.
ذكر ما كان بعد ذلك من القتال
قال: ودنا[ (4) ]القوم بعضهم من بعض وذلك في وقت الصبح، وبرز رجل من أصحاب معاوية يقال له همام بن قبيصة النميري[ (5) ]وكان ممن يشتم عليا ويقول فيه القبيح، فجعل يرتجز ويقول:
قد علمت حوراء كالتمثال # إني إذا ما طلبوا نزال
[ (1) ]الأبيات في وقعة صفين ص 346.
[ (2) ]كذا، ولعل الصواب «ستين» فقد كان معاوية حين وقعة صفين ابن 57 سنة أو 58، وقد كانت وفاته سنة 60 وله ثمانون سنة.
[ (3) ]وقعة صفين: الهلوك.
[ (4) ]الأصل: دنوا.
[ (5) ]وكان معه لواء هوازن.
Halaman 81