Buku Futuh
كتاب الفتوح
لو شاء قال له قولا يشككه # حتى يظن سحوق النخل كالشيح
قال: فأقبل ذو الكلاع إلى عمرو بن العاص وإذا هو واقف يحرض الناس على القتال، فقال له: أبا عبد الله!هل لك في رجل ناصح صادق لبيب شفيق يخبرك عن عمار بن ياسر بالحق؟فقال له عمرو: ومن هذا معك؟فقال: هذا ابن عم لي من أهل العراق، غير أنه جاء معي بالعهد والميثاق على أنه لا يؤذى ولا يهاج حتى يرجع إلى عسكره، فقال عمرو: إنا لنرى[ (1) ]عليه سيماء أبي تراب، فقال أبو نوح:
بل سيماء محمد وأصحابه علي، وعليك سيماء جهل ابن أبي جهل وسيماء فرعون ذي الأوتاد. قال: فوثب أبو الأعور السلمي فسل سيفه ثم قال: أرى هذا الكذاب الأثيم يشاتمنا وهو بين أظهرنا وعليه سيماء أبي تراب، فقال ذو الكلاع: مهلا يا أبا الأعور!لأقسم بالله لو بسطت يدك إليه لأخطمن أنفك بالسيف، ابن عمي وجاري قد عقدت له ذمتي، وجئت به إليكم ليخبركم عما تماريتم فيه، فتسل عليه السيف! قال: فسكت أبو الأعور وتكلم عمرو بن العاص فقال: ألست أبا نوح؟فقال:
بلى، أنا أبو نوح، قال عمرو: فأنا أذكرك الله أبا نوحإلا صدقتنا ولم تكذبنا، أفيكم عمار بن ياسر؟فقال أبو نوح: ما أنا بمخبرك حتى تخبرني لم تسألني عنه: فإن معنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم جاد في قتالكم، فقال عمرو: لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول لعمار: تقتلك الفئة الباغية [ (2) ]!وإنه ليس ينبغي لعمار بن ياسر أن يفارق الحق، ولا تأكل النار منه شيئا، فقال أبو نوح: لا إله إلا الله والله أكبر!إن عمارا معنا[ (3) ]وإنه لجاد في قتالكم، فقال عمرو: إنه والله لجاد على قتالنا؟فقال أبو نوح: والله!لقد حدثني يوم الجمل إننا سنظهر عليهم، فكان كما قال، ولقد حدثني بالأمس أن لو هزمتمونا[ (4) ]حتى تبلغونا إلى سعفات هجر[ (5) ]لعلمنا [ (1) ]بالأصل: لا نرى خطأ.
[ (2) ]الحديث روي من طرق مختلفة الطبري 6/22-23 دلائل البيهقي 2/552 وبعضه أخرجه مسلم في الفتن 4/233 والبخاري في الصلاة فتح الباري 1/541 والإمام أحمد في مسنده 3/5 و6/289 و4/319. ونقل ابن كثير في البداية والنهاية 7/299 وما بعدها الحديث بأسانيد مختلفة ومن طرق متعددة.
[ (3) ]في وقعة صفين ص 335: والله إنه لفينا.
[ (4) ]وقعة صفين: ضربتمونا.
[ (5) ]خص هجر. للمباعدة في المسافة، ولأنها موصوفة بكثرة النخيل (الحديث في اللسان) .
Halaman 74