Buku Futuh
كتاب الفتوح
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن مال على قتل عثمان فقد خذله وهو أخوه في دينه وابن عمه وشريكه في الشورى، وبعدها فإنه قد أقبلت هؤلاء القوم من عراقهم حتى نزلوا في شامكم وبلادكم وهم من بين قاتل وخاذل، فقاتلوهم واستعينوا بالله عليهم.
قال: فلما فرغ ذو الكلاع من الكلام أخذته السهام ودنا[ (1) ]القوم بعضهم بعضا.
ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام
قال: وتقدم أبو جهمة الأسدي من أصحاب علي رضي الله عنه وجعل يقول:
أنا أبو جهمة في جلد الأسد # علي منه لبد فوق لبد[ (2) ]
اقتل أهل الشام أشباه النقد # ولا أهاب جمعهم ولا العدد
ثم حمل على أهل الشام فقاتل قتالا حسنا ورجع إلى موقفه.
قال: وكان أبو جهمة هذا كثيرا ما يهجو كعب بن جعيل الثعلبي شاعر معاوية، فقال فيه هذين البيتين[ (3) ]:
سميت كعبا بشر العظام # وكان أبوك سمي الجعل
وكان مكانك من وائل # مكان القراد من است الجمل
قال: فظن كعب بن جعيل أن النجاشي هجاه بهذين البيتين، فبرز يومئذ على فرس له حتى وقف بين الجمعين وجعل يعرض للنجاشي ويقول[ (4) ]:
ابرز إلي الآن يا نجاشي[ (5) ] # فانني آليت للهراش
فارس هيجاء وذو انكماش[ (6) ] # قد علمت ثعلب ما أحاشي
إني إذا هممت بالجحاش # وعضت الحرب بكل غاش
فإنني كعب أبو خراش
[ (7) ] [ (1) ]بالأصل: «ودنوا» خطأ.
[ (2) ]الشطران في وقعة صفين ص 362.
[ (3) ]كذا، وفي وقعة صفين 362 نسبهما إلى عتبة بن أبي سفيان، وكان كعب بن جعيل يهجو عتبة ويعيره بالفرار. والبيتان في ديوان الأخطل ص 335.
[ (4) ]بعضها في وقعة صفين ص 180 ونسبها إلى عمرو العكي.
[ (5) ]وقعة صفين:
ابرز إلي ذا الكبش يا نجاشي.
[ (6) ]وقعة صفين:
وفارس الهيجاء بانكماشي.
[ (7) ]وقعة صفين:
اسمي عمرو وأبو خراش.
Halaman 51