Buku Futuh
كتاب الفتوح
ذلك، قال علي: فأنشدك بالله الذي أنزل الفرقان أما تذكر يوما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند بني عمرو بن عوف[ (1) ]وأنت معه وهو آخذ بيدك، فاستقبلته أنا فسلم علي وضحك في وجهي وضحكت أنا إليه، فقلت أنت: لا يدع ابن أبي طالب زهوه أبدا!فقال لك النبي صلى الله عليه وسلم: «مهلا يا زبير!فليس به زهو ولتخرجن عليه يوما وأنت ظالم له» ؟ فقال الزبير: اللهم بلى!ولكن أنسيت، فأما إذ ذكرتني ذلك فو الله لأنصرفن عنك!ولو ذكرت هذا لما خرجت عليك[ (2) ].
ذكر ما قاسى من الملامة للزبير بعد ذلك من أهل عسكره
قال: ثم رجع الزبير إلى عائشة وهي واقفة في هودجها، فقالت: ما وراءك يا أبا عبد الله؟فقال الزبير: ورائي والله ما وقفت موقفا قط ولا شهدت مشهدا من شرك ولا إسلام إلا ولي فيه بصيرة، وإني اليوم لعلي في شك من أمرك، وما أكاد أبصر موضع قدمي!فقالت عائشة: لا والله!ولكنك خفت سيوف ابن أبي طالب، أما إنها طوال حداد تحملها سواعد أنجاد ولئن خفتها لقد خافها الرجال من قبلك. قال:
ثم أقبل عليه ابنه عبد الله فقال: لا والله!ولكنك رأيت الموت الأحمر تحت رايات ابن أبي طالب، فقال له الزبير: والله يا بني إنك لمشئوم قد عرفتك، فقال عبد الله: ما أنا بمشؤوم، ولكنك فضحتنا في العرب فضيحة لا تغسل منها رؤوسنا أبدا.
قال: فغضب الزبير من ذلك[ (3) ]ثم صاح بفرسه وحمل على أصحاب علي حملة منكرة، فقال علي رضي الله عنه: افرجوا له فإنه محرج، فأوسعوا له حتى شق الصفوف وخرج منها، ثم رجع فشقها ثانية ولم يطعن أحدا ولم يضرب، ثم رجع إلى ابنه فقال: يا بني!هذه حملة جبان!فقال له ابنه عبد الله: فلم تنصرف عنا وقد التقت حلقتا البطان[ (4) ]؟فقال الزبير: يا بني!أرجع والله لأخبار قد كان النبي صلى الله عليه وسلم [ (1) ]في الطبري 5/200 بني غنم.
[ (2) ]رواه البيهقي في الدلائل 6/414 ونقله ابن كثير في البداية والنهاية 7/269 ومروج الذهب 2/401.
[ (3) ]زيد في تاريخ اليعقوبي 2/183 ويلك!ومثلي يعير بالجبن، هلم إلي بالرمح.
[ (4) ]البطان: الحزام الذي يشد على البطن.
Halaman 470