423

يا نعثل!فقال عثمان: أنا عثمان بن عفان أمير المؤمنين وأنت كذاب من الكذابين، قال: فضرب محمد بيده إلى لحية عثمان وقال: كيف ترى صنع الله بك؟فقال عثمان: ما صنع بي ربي إلا خيرا، فاتق الله ودع لحيتي، فإن أباك لو كان حيا لم يأخذها أبدا، فقال محمد: لو كان أبي حيا ورآك تفعل هذه الفعال لأنكرها، قال:

فضرب عثمان بيده إلى مصحف عن يمينه فوضعه في حجره ثم فتحه وقال: هذا كتاب الله بيني وبينكم، إني أعمل بما فيه ولكم العتبى مما تكرهون، فقال له محمد بن أبي بكر: آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ، ثم جاءه بمشاقص كانت في يده فأدماه ولم يقطع[ (1) ]والله أعلم، قال: وأول قطرة قطرت من دمه-والله أعلم-وقعت على هذه الآية فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم [ (2) ]، قال: ثم تنحى محمد بن أبي بكر وضربه كنانة بن بشر النخعي بعمود كان في يده على رأسه، وثناه سودان[ (3) ]بن حمران المرادي بالسيف، فسقط عثمان رحمة الله عليه على قفاه[ (4) ].

قال: وأخذته السيوف والجراحات فصاحت امرأته نائلة بنت الفرافصة الكلبية: يا هؤلاء!إن تقتلوه فإنه لم يزل صواما قواما، يحيي الليل ويختم القرآن في ركعة واحدة، قال: فشتموها من كل ناحية وهموا بقتلها، فتوارت عنهم.

قال: ثم إنهم غادروا عثمان في داره قتيلاو جعلوا يرتجزون بالأشعار.

ذكر ما قيل فيه بعد قتله رضي الله عنه

قال: فأول من خرج من دار عثمان رضي الله عنه عبد الرحمن بن حنبل الجمحي وهو يقول:

[ (1) ]كذا بالأصل والطبري وابن الأثير، لكنه ضعف روايته وثمة اتفاق في المصادر على أن محمد عبث بلحيته ثم ندم وتركه وخرج. والمشقص: سهم فيه نصل عريض.

[ (2) ]سورة البقرة الآية 137.

[ (3) ]بالأصل: «سندان» تحريف وما أثبتناه عن ابن سعد 3/74.

[ (4) ]اختلف أهل السير في قتله، كيف قتل ، ومن قتله، ومن أجهز عليه. انظر مختلف الأقوال في ذلك:

الطبري 5/130 مروج الذهب 2/381-382 ابن سعد 3/72-74 العقد الفريد 4/291 تاريخ اليعقوبي 2/176 البداية والنهاية 7/210 الإمامة والسياسة 1/43 تاريخ خليفة ص 174-175.

Halaman 429