Buku Futuh
كتاب الفتوح
مددا[ (1) ]، ولا تذر على وجه الأرض منهم أحدا، ولا تغفر لهم أبدا.
قال: ثم حمل عليهم كالليث المغضب، فجعل لا يلحق منهم أحد إلا لفحه بسيفه لفحة ألحقه بالأرض والسهام تقصده من كل ناحية وهو يتلقاها بصدره ونحره وهو يقول[ (2) ]: يا أمة السوء!فبئس ما أخلفتم محمدا في أمته وعترته، أما إنكم لن تقتلوا[ (2) ]بعدي عبدا من عباد[ (3) ]الله فتأهبوا قتله بل يهون عليكم عند قتلكم إياي، وأيم الله!إني لأرجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون. قال: فصاح به الحصين بن نمير[ (4) ]السكوني فقال: يا ابن فاطمة!وبما ذا ينتقم لك منا؟قال: يلقي بأسكم بينكم ويسفك دماءكم ثم[ (5) ]يصب عليكم العذاب صبا. قال: فصاح الشمر بن ذي الجوشن-لعنه الله-بأصحابه فقال: ما وقوفكم وما ذا تنتظرون بالرجل[ (6) ]وقد أوثقته السهام؟احملوا عليه، ثكلتكم أمهاتكم!قال:
فحملوا عليه من كل جانب، قال: وأوثقته الجراح بالسيوف فضربه رجل يقال له زرعة بن شريك التميمي-لعنه الله-ضربة على يده اليسرى، وضربه عمرو بن طلحة الجعفي[ (7) ]-لعنه الله-على حبل عاتقه من ورائه ضربة منكرة، ورماه سنان بن أنس[ (8) ]النخعي-لعنه الله-بسهم، فوقع السهم في نحره، وطعنه صالح بن وهب اليزني[ (9) ]-لعنه الله-طعنه في خاصرته، فسقط الحسين رضي الله عنه عن فرسه إلى الأرض واستوى قاعدا ونزع السهم من نحره وأقرن كفيه فكلما امتلأتا[ (10) ]من دمه خضب به رأسه ولحيته وهو يقول: هكذا حتى ألقى ربي بدمي مغصوبا على حقي! قال: وأقبل عمر[ (11) ]بن سعدحتى وقف عليه وقال لأصحابه: انزلوا إليه فخذوا [ (1) ]في الطبري وابن الأثير وابن كثير: بددا.
[ (2) ]في الطبري 5/452: أعلى قتلي تحاثون، أما والله لا تقتلون.
[ (3) ]بالأصل: عبيد.
[ (4) ]بالأصل «مالك» وما أثبت عن الطبري.
[ (5) ]الطبري: ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب الأليم.
[ (6) ]وكان قد مكث طويلا من النهار، وكان الناس يتقون بعضهم ببعض بقتله، ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء.
[ (7) ]في الطبري 5/450 القشعم بن عمرو بن يزيد الجعفي.
[ (8) ]في الطبري: سنان بن أنس بن عمرو النخعي.
[ (9) ]في الأصل «المزني» وما أثبت عن الطبري.
[ (10) ]بالأصل: امتلئا.
[ (11) ]بالأصل: عمرو.
Halaman 118