827

Fusul dalam Usul

الفصول في الأصول

Penerbit

وزارة الأوقاف الكويتية

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

1414 AH

Lokasi Penerbit

الكويت

وَمِنْ أَفْعَالِهِ مَا يُقَارِنُهُ أَمْرٌ مِنْهُ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ، فَيَكُونُ ظَاهِرُهُ لُزُومَ فِعْلِهِ لَنَا، حَتَّى تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى غَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ ﵇: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَكَقَوْلِهِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَقَوْلُهُ: «أَقِيمُونِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ» فَيَقْتَضِي هَذَا الْقَوْلُ لُزُومَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي سَائِرِ أَفْعَالِ الْمَنَاسِكِ، وَأَفْعَالِ الصَّلَاةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي قَوْلِهِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» أَنْ لَا يَصِحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ فِي وُجُوبِ أَفْعَالِهِ فِيهَا، لِأَنَّهُ أَمَرَنَا بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ عَلَى وَصْفٍ، وَهُوَ: أَنْ نُصَلِّيَ كَمَا رَأَيْنَاهُ صَلَّى، فَنَحْتَاجُ أَنْ نَعْلَمَ كَيْفَ صَلَّى: مِنْ نَدْبٍ، أَوْ فَرْضٍ، فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ، وَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﵇ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِي الْعَادَةِ: مِنْ نَحْوِ الْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَالْقِيَامِ، وَالْقُعُودِ، وَالنَّوْمِ، وَنَحْوِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ «كَانَ إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ يَخْصِفُ النَّعْلَ، وَيَخِيطُ الثَّوْبَ» فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ، لِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَنْفَكُّ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ، وَالْحَاجَةُ إلَى فِعْلِهَا ضَرُورَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِيهَا، لِاسْتِحَالَةِ لُزُومِهِ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ، وَخَصْفُ النَّعْلِ، وَخِيَاطَةُ الثَّوْبِ، قَدْ عُلِمَ بِظَاهِرِ فِعْلِهِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ إيجَابَهُ عَلَيْنَا.
وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ يَرِدُ لِمِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قُرْبَةً، مِنْ جِهَةِ مَا قَصَدَ بِهِ مِنْ التَّوَاضُعِ، وَتَرْكِ الْكِبْرِ، وَمُسَاوَاةِ أَهْلِ الْبَيْتِ، لِيَسْتَحِقَّ بِهِ الثَّوَابَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ فِيهِ.

3 / 232