Fusul dalam Usul
الفصول في الأصول
Penerbit
وزارة الأوقاف الكويتية
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
1414 AH
Lokasi Penerbit
الكويت
Wilayah-wilayah
•Iran
Empayar & Era
Dinasti Buyid
مَأْمُورُونَ فِيهَا بِتَرْكِ الِانْصِرَافِ عَنْهُ، إلَى شَرِيعَةِ النَّبِيِّ ﵇، فَثَبَتَ أَنَّ مَا كَانَ فِي التَّوْرَاةِ مِنْ حُكْمِ الرَّجْمِ، صَارَ شَرِيعَةً لِنَبِيِّنَا ﷺ وَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَرِيعَةً لِمُوسَى ﵇ فِي تِلْكَ الْحَالِ، بَلْ صَارَتْ تِلْكَ الشَّرِيعَةُ مَنْسُوخَةً بِشَرَائِعِ الرَّسُولِ ﵇، إذْ كَانَ الرَّسُولُ مَبْعُوثًا إلَى كَافَّةِ النَّاسِ.
وَوَجْهٌ آخَرُ مِنْ دَلَالَةِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا: وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]- وَالظُّلْمُ هُوَ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ - فَلَوْلَا أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي كَانَ فِي التَّوْرَاةِ قَدْ صَارَ مِنْ شَرِيعَةِ الرَّسُولِ ﵇ بِعَيْنِهِ، وَإِعْلَامِهِ أَنَّ التَّوْرَاةَ كَذَلِكَ، لَمَا كَانَ الْيَهُودُ ظَالِمِينَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ بِهِ، عَلَى أَنَّهُ حُكْمُ التَّوْرَاةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَأْمُورِينَ فِي تِلْكَ الْحَالِ بِالِانْتِقَالِ عَنْهُ إلَى حُكْمِ شَرِيعَةِ الرَّسُولِ ﵇، فَدَلَّ: عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا اسْتَحَقُّوا سِمَةَ الظُّلْمِ وَالْوَصْفَ بِهِ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَعْتَقِدُوا شَرِيعَةَ النَّبِيِّ ﵇.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] فَلَا يَخْلُو قَوْلُهُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَحَقُّوا الذَّمَّ - لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْكُمُوا بِمَا فِي الْإِنْجِيلِ بَعْدَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ ﵇، وَدُعَائِهِ إيَّاهُمْ إلَى دِينِهِ، عَلَى أَنَّهُ مِنْ حُكْمِ الْإِنْجِيلِ شَرِيعَةً لِعِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا ﵊ وَدُونَ أَنْ تَكُونَ شَرِيعَةً لِنَبِيِّنَا ﵇، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شَرِيعَةِ النَّبِيِّ ﵇ دُونَ كَوْنِهِ مِنْ شَرِيعَةِ عِيسَى ﵇.
وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُمْ اسْتَحَقُّوا الذَّمَّ وَسِمَةَ الْفِسْقِ، لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا فِي هَذِهِ الْحَالِ بِالْحُكْمِ بِمَا فِي الْإِنْجِيلِ عَلَى أَنَّهُ شَرِيعَةٌ لِعِيسَى ﵇، لِأَنَّ هَذَا يُوجِبُ أَنْ لَا يَكُونُوا مَأْمُورِينَ بِاتِّبَاعِ النَّبِيِّ ﵇ فِي شَرَائِعِهِ، بَلْ يَقْتَضِي: أَنْ يَكُونُوا مَأْمُورِينَ بِالْبَقَاءِ عَلَى شَرِيعَةِ عِيسَى ﵇، وَبُلُوغِهِمْ دَعْوَتَهُ بِالْحُكْمِ بِمَا فِي الْإِنْجِيلِ عَلَى أَنَّهُ شَرِيعَةٌ لِنَبِيِّنَا ﵇، مَا لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِخِلَافِهَا وَنَسْخِهَا، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَصَفَهُمْ بِالْفِسْقِ، لِأَنَّهُمْ زَالُوا عَنْ حَدِّ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْمَصِيرُ إلَيْهِ، مِنْ اتِّبَاعِهِ، وَالْحُكْمِ بِمَا فِي الْإِنْجِيلِ، عَلَى أَنَّهُ مِنْ شَرِيعَتِهِ ﷺ وَفِي ذَلِكَ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
3 / 28