495

Fusul dalam Usul

الفصول في الأصول

Penerbit

وزارة الأوقاف الكويتية

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

1414 AH

Lokasi Penerbit

الكويت

[بَابُ الْكَلَامِ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ] [فَصْلٌ فِي الْكَلَامِ فِي مَاهِيَّةِ النَّسْخِ]
ِ فَصْلٌ (فِي الْكَلَامِ) فِي مَاهِيَّةِ النَّسْخِ. اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى النَّسْخِ فِي مَوْضُوعِ اللُّغَةِ. فَقَالَ قَائِلُونَ: هُوَ النَّقْلُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: نُسِخَ الْكِتَابُ، أَيْ نُقِلَ مَا فِيهِ إلَى غَيْرِهِ، فَيُطْلِقُونَ اسْمَ النَّسْخِ وَالنَّقْلِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ الْإِبْطَالُ، وَمِنْهُ (قَوْلُهُمْ): نَسَخَتْ الرِّيَاحُ الْآثَارَ. وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ مُتَقَارِبَةُ الْمَعَانِي، وَأَيُّهَا كَانَ الْمَعْنَى فِي اللُّغَةِ فَإِنَّهُ مَتَى اُسْتُعْمِلَ فِي نَسْخِ الْأَحْكَامِ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِيهَا عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ دُونَ الْحَقِيقَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَعْنَى النَّسْخِ فِي مَوْضُوعِ اللُّغَةِ هُوَ النَّقْلَ: فَهَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي نَسْخِ الْحُكْمِ، لِأَنَّ (لِلنَّقْلِ مَعْنًى مَعْقُولًا) فِي اللُّغَةِ لَا تَصِحُّ حَقِيقَتُهُ فِي نَسْخِ الْحُكْمِ، وَلَا يَخْلُو حِينَئِذٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ نَقْلَ الْحُكْمِ نَفْسِهِ، أَوْ نَقْلَ الْمُتَعَبَّدِ بِهِ عَنْ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ إلَى غَيْرِهِ. فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْحُكْمَ فَإِنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ هُوَ مَعْنًى يَصِحُّ نَقْلُهُ فِي الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّ النَّقْلَ الْمَعْقُولَ فِي اللُّغَةِ هُوَ نَقْلُ الشَّيْءِ مِنْ مَكَان إلَى غَيْرِهِ، وَذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ فِي الْحُكْمِ. وَإِنْ كَانَ

2 / 197