وجنون، ونحن لا نريد أن نكون حمقى ولا مغفلين.
يقول صاحب الكتاب المفتوح: "إن قسمة العالم إلى مسيحيين ومسلمين لم تعد واردة -كما نعلم ذلك جيدًا- لا في أوربا ولا في أميركا جميعها، شمالًا ووسطًا وجنوبًا، ولا في الصين ولا في اليابان ولا حتى في الهند، إن هذه القسمة قد انقضت منذ زمن".
أفادك الله يا صاحب الكتاب المفتوح، فقد أريتنا ما لم نكن نراه، دللتنا على أمر لا وجود له. فهل أنت جادّ فيما تقول؟ أم أنت تهزل في موضع الجِدّ؟ أم أنك تعيش في مثل جمهورية أفلاطون أو في المدينة الفاضلة للفارابي، بعيدًا عن الدنيا وما فيها، تسامر أحلامك حتى تتصورها حقيقة واقعة، وما هي بالحقيقة ولا بالواقعة؟
ولمّا نَزلْنا منزلًا طَلَّهُ النَّدَى ... أَنيقًا وبُستانًا من النَّوْرِ حالِيَا
أَجَدَّ لنا طِيبُ المكانِ وحُسْنُهُ ... مُنَىً، فتمنّينا فكنتَ الأَمانِيَا
والأمانيّ لا تلد وحدها واقعًا: ﴿لَيسَ بِأمَانِيِّكُمْ وَلا أمَانِيِّ أهْلِ الكِتابِ، مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه﴾. لقد ذكّرني هذا القول بقصة كنا نقرؤها في كتاب المطالعة في المدرسة الابتدائية قبل سبعين سنة، هي أن صيادًا كان يصيد العصافير في يوم بارد ويبكي من شدة البرد، فقال عصفور لصاحبه: ألا ترى رقّة قلبه وسَيَلان دمعه؟ فقال له صاحبه: ويحك، لا تنظر إلى الدمع في عينيه، بل انظر ما تصنع يداه.
كيف بَطَلَ تقسيم الناس إلى مسلمين ونصارى؟ خبّروني إن