513

يقال للقدرية: من قضا بعبادة الأوثان والنيران، فإن قالوا فعلها الكفار واختاروها ولم يكن الله تعالى يرضاها منهم ولا يريدها فهو المطلوب، وإن قالوا قضا الله بها وأرادها كذبهم الله تعالى بقوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه}[الإسراء:23] ونحو ذلك.

ويقال للقدرية أيضا: هل يجب الرضى بالقضا أم لا يجب؟

فإن قالوا: لا يجب، خرموا قاعدة الإسلام، ففي الحديث: ((من لم يرض بقضائي...))(1) الخبر المشهور.

فإن قالوا: يجب الرضا بالقضا.

قلنا: فهل يجب على الإنسان بل هو يجوز أن يرضي بقتل الأنبياء عليهم السلام وهدم المساجد وتحريف المصاحف وسائر ما يقع في العالم من قتل النفوس المحرمة وشرب [479] ونحوها.

فإن قالوا: نعم ويجوز الرضا، خرجوا من دائرة المسلمين فلا فرق حينئذ بين الكفار والمسلمين.

وإن قالوا: يجوز.

قلنا: فيثبت أنها ليست بقضاء الله تعالى ولا بقدرته لأنه لو خلقها فيهم لما حسن منه أن يعاقبهم على شيء منها كما أن ألوانهم لما كانت خلقا لله فيهم أيحسن أن يعاقبهم عليها فلا يحسن معاقبة الذمي مثلا على سواده فلا يجوز أن يكون من قضائه .... بمعنى الأمر لأنها قبيحة والله تعالى لا يأمر بالقبيح وقد قال تعالى: {قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون}[الأعراف:28].

ومما ورد في الكتاب : {ولو شاء ربك ما فعلوه}[الأنعام:112] وما أشبه ذلك فإن المراد به مشيئة القهر والإلجاء وهذا لا يقال إلا للمبطل وقد قال تعالى: {والله يقضي بالحق}[غافر:20]، ولا شك أن القضا بالمعاصي باطل فلا يجوز أن يكون من قضائه.

Halaman 521