511

ولا شك أن تعظيم من لا يستحق التعظيم قبيح عند كل عاقل ولهذا أنه لا يصح في العقل أن يعظم الواحد منا الأجانب كتعظيم والديه أو تعظيم الجاهل كتعظيم العالم ونحو ذلك، وليس ذلك إلا لكونه تعظيما لمن ليس يستحق التعظيم بدليل أن من علم الوجه علم القبح وذلك ظاهر معلوم، وكذلك فإن مجازاه بالعقاب لمن لا يستحقه يكون قبيحا من حيث أنه يكون ظلما، وحقيقة الظلم هو الضرر العاري عن جلب نفع ودفع ضرر واستحقاق، ولا شك أن الظلم قبيح عند كل عاقل، وقد ثبت أن الله تعالى لا يفعل القبيح على ما تقدم بيانه، فثبت أن الله تعالى لا يثيب أحدا إلا بعمله ولا يعاقبه إلا بذنبه، وحقيقة العقاب هو المضار المستحقة المفعولة على جهة الإهانة والاستحقاق، وحقيقة الاستحقاق هو كل قول أو فعل ينبني على [477] حط مرتبة من وجه إليه مع قصد حط مرتبته ليخرج التعريق نحو {وعصى آدم ربه فغوى}، ونحو ذلك، وقد قال تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}[الأنعام:164]، {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}[النجم:39]، وقوله تعالى: {فكلاأخذنا بذنبه}[العنكبوت:40]، وقوله تعالى: {وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء}[العنكبوت:12].

المسألة الرابعة

المراد من هذه المسألة أنه لا يجوز إطلاق القول بأن المعاصي بقضاء الله وقدرته، إن الله تعالى لا يقضي بالمعاصي، هذا مذهب العدلية كافة، والخلاف في ذلك المجبرة فإنهم يقولون: إن الله تعالى ليقضي بالمعاصي جميعها ولا ينفك المكلف عن قضاء الله تعالى بقدره في جميع حركاته وسكناته فما حصل من ظلم وجور وعدوان وكفر وفسق فإن الله تعالى قضاه وأراده من عند، وقد و.... بإطلاق لفظ القضا والقدر في كل متحرك وساكن.

Halaman 519