484

وهذه الأعراض محدثة لأنها تعدم وتزول والجسم باق وإنما قلنا أنه واجب الموجود لأنه لو كان جائز الموجود لكان وجوده من جهة غيره ولو كان وجوده من جهة غيره لكان محدث والمفروض قدمه فلا يجوز عليه العدم وإذا ثبت حدوث الأعراض لما قدمنا يعني وهي أنها تعدم وتزول ولو كانت قديمة لم يجز عليها ذلك وجب أن تكون الأجسام محدثة أيضا وليس واجب الوجود إلا الله تعالى لأن باقي الأشياء ممكنة الوجود ولهذا جاز عليها العدم واختلف علماء الكلام هل العلم بكون المحدث لا بد له من محدث استدلالي يحتاج إلى النظر والاستدلال أم لا، فقال أبو القاسم [447] إنه ضروري ولا يحتاج إلى الاستدلال بدليل أن من وجد بناء رفيعا وقصرا مشيدا علم أن له بان وصانع وأن وجوده وجد بغير فاعل علم ناقص العقل.

وقال جمهور المعتزلة: بل العلم بذلك استدلالي مطلقا، وقيل: الأولى أن يفصل فيقال: إن علم أن المحدث حدث مع الجواز فالعلم بكونه لا بد له من محدث ضروري لأنه لم يعلم إلا بالاستدلال فالعلم بكونه لا بد له من محدث أيضا استدلالي.

قيل: وهو الأولى.

واعلم أن الدلالة أقسام عقلية نحو الاستدلال بحدوث الفعل على احتياجه إلى محدث ومن ذلك الاستدلال بالدخان على النار ووضعفه نحو دلالة زيد على الجثة التي سميت به وطبيعة نحو دلالة أخ لذي السعال وأخ على الاستغراق في النوم فإن ذلك دل على ما دل عليه الطبع، والله أعلم.

Halaman 492