355

قال محمد بن يحيى عليه السلام: الأنبياء فهم المبلغون عن الله عز وجل والمقيمون للحجج على خلقه، والملوك الذين جعلهم الله فيهم، فهم ولاة أمرهم العادلون فيهم المحكوم من الله بالطاعة لهم، ثم قال سبحانه: {وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين}، فهو ما آتاهم من الملك والنبوة والآيات المنزلات بينهم وما خصوا به في عصرهم، وفضلوا به على غيرهم، فكان ذلك لهم نعمة، وعليهم لله حجة.

وقلت: هل يجوز أن يدعى أحد من الناس باسم الأنبياء، ويسمى نبيا؟

فهذا يرحمك الله لا يجوز، ولكن قد يجوز أن يقال: منبي يريد مخبرا، كما قال الشاعر:

أنبيت عمرا حز بين السنابك

ألا فمتى بالفائزين كذلك

قال: أنبيت، يريد أخبرت، ويقال: أنبأني فلان عن فلان، وقال الله عز وجل: {ولا ينبئك مثل خبير}[فاطر:14]، يقول: لا يخبرك مثل خبير، فجعل الإخبار إنباء، قال الشاعر:

أنبيت أن أبا قابوس أوعدني

ولا مقام على زأر من الأسد(1)

وقال الشاعر أيضا:

أنبيت عمرا غير شاكر نعمتي

والكفر محبثة لنفس المنعم

فقال: أنبيت؛ أي أخبرت، ولا يجوز أن يقال لإنسان: نبيء، ولكن

يقال: منبي.

[تفسير قوله تعالى: يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة ]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة(2)}[المائدة:21].

والمقدسة فهي المفضلة الطاهرة، وقد يقال: إنها بيت المقدس

والشامات كلها، وهي التي قال الله سبحانه: {القرى التي باركنا فيها}[سبأ:18]، والمقدس فهو اسم لما طهر من الأنجاس، ونقي من المعاصي والأدناس(3)، فيقال: مقدس؛ أي مطهر.

Halaman 362