289

ثم قال سبحانه: {وتؤمنون بالكتاب كله} ولا تكذبون بشيء من حكمه، {وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ}، يقول عز وجل إذا لقوا المؤمنين أعطوهم ظاهرا من القول ومحالا من الكلام وإذا خلوا عضوا كما ذكر الله سبحانه عليهم الأنامل من الغيظ، والأنامل فهي الأصابع، وهذا(1) يفعله كل من اشتد غيظه وعظم حنقه تأسفا وتحسرا إذا قصرت يده عما لا يقدر أن يناله، فإذا كان ذلك عض أنامله، فقال الله عز وجل أمرا منه لنبيه وللمؤمنين أن يقولوا للكافرين عند ما أخبرهم به سبحانه من غيظ الظالمين: {قل موتوا بغيظكم} يريد أنكم لن تبلغوا ما تأملون ولا تقدرون عليه، ولا تلحقون أو تفنون.

ومعنى : {عليم بذات الصدور} فهو عليم بما استحن في الصدور واستتر في القلوب وعلمه بغامض السر والخفيات كعلمه بما بان وظهر من الأفعال المعلنات الواضحات البينات لا يخفى عليه شيء وهو السميع العيم.

ثم قال عز وجل: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم}، فأخبر سبحانه أنه إذا

مس المؤمنين من الله حسنة وأنعم عليهم(2) نعمة أو فتح عليهم فتحا ساء هؤلاء الكفرة المذكورين وغمهم، ثم قال سبحانه: {وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها}، ومعنى يفرحوا فهو يسروا ويستبشروا، ثم قال سبحانه: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط}، فأخبر سبحانه أن محيط بأعمالهم مجازي لهم على جميع أفعالهم، حافظ للمؤمنين من كيدهم إذ هو سبحانه ذو الفضل والأحسان على جميع أهل الطاعة والإيمان، وهذا معنى الآيات وما يخرج(3) تفسيرهن عليه، والله ولي التوفيق.

Halaman 296