236

فكثير رحمك الله من رأيناه يدعو إلى الله سبحانه بالسلامة في

دينه ودنياه والخلق كلهم على ذلك يسألون الله السلامة والعافية، ثم يسألونه من بعد ذلك الحوائج، فتكون فيما يسألون مما لا يعرفون أشياء هي لهم عند نفوسهم موافقة، وقد علم الله عز وجل فيها لهم البلاء، والغم، والأحزان، لو وقعوا فيها فيدفعها عنهم لمسألتهم الأولى السلامة والعافية، [ولإجابته] إياهم في ذلك فيعدون ذلك نقمة، وإنما هي نعمة وخيرة، ولو كشف لهم عن قبيح ما ينزل بهم فيما سألوا لأكثروا الدعاء إلى الله سبحانه في الصرف عنه وليس نبغي لأحد أن يتهم الله عز وجل في الدعوة وأن ينتظر عند دعائه ومسألته، إذ لم ير ما دعى فيه فيرجع إلى نفسه، فإن كان لله مطيعا فليوقن بأنها خيرة أو سلامة لدينه ودنياه علم الله منها ما لم يعلم فصرفها عنه لضرها له، وإن كان عاصيا فليعلم أنه ليس له عند الله منزلة فتستجاب له دعوة؛ لأن قول الله سبحانه الحق وما وعد فهو الصدق عز وتعالى علوا كبيرا.

[تفسير قوله تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ... الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام}[البقرة:188].

قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله عز وجل لجميع من عرفه وقبل أمره ونهيه ألا يأكلوا أموالهم بينهم بالباطل ولا ينفقونها في ما لا يرضي الله ولا يستعينون بها على معصيته وأن يفعلوا فيها ما أمرهم به من طرق الصلاح مثل الزكاة والصدقة والإنفاق في السبيل(1) وصلة الرحم وما كان من سبل الطاعة لله فيه رضا ولديه لمن فعله جزاء.

Halaman 243