211

[تفسير قوله تعالى: وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ...الآية] وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون}[البقرة::51].

قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه آية محكمة بين(1) شرحها

مستغنى عن تفسيرها؛ لأن الله عز وجل وعد موسى صلى الله عليه عند إرساله إياه إلى فرعون أربعين ليلة إلى الموضع الذي أمره منه فلما أن خرج عليه [692] السلام للميعاد الذي وعده الله تبارك وتعالى اتخذ القوم العجل من بعده وكانوا بذلك من الظالمين كما قال الله سبحانه.

[تفسير قوله تعالى: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ...الآية]

وقلت: قد قال الله سبحانه في موضع آخر: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة}[الأعراف:142]، فقلت: لم فصل العشر من الثلاثين؟

وهذا من كلام العرب صحيح معروف يقول القائل إذا أراد يقول: وعدتك ثلاثين ليلة، فيقول: وعدتك خمسة عشرة وخمس عشرة، ويقول وعدتك عشرا وعشرا وعشرا، وذلك كله يكمل الثلاثين سواء عليه قالها أعشارا أو قالها مجتمعة.

ولما قال الله سبحانه: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة}، ثم قال: {وأتممناها بعشر} فقد تم الميعاد أربعين فسواء فقال أتممناها بعشر أو قال أربعين عند من فهم، وهذا من اللغة حسن كامل وفي ذلك ما يقول الشاعر في الناقة وحملها وعدد شهورها:

إذا جمعت حولا وعشرا ومنية

وشهرا فقربها إلى منزل سهل

وقال أيضا:

أمن بعد تسعين وخمس وأربع

تريد الغواني صبوتي ومزاريا

فأراد تسعا وتسعين سنة، فقال: تسعين وخمسا وأربعا، وفي ذلك ما يقول الشاعر(2):

فلأشرين(3) ثمانيا وثمانيا

وثمان عشرة واثنتين وأربعا

Halaman 217