Fiqh
الفقه للمرتضى محمد
[تفسير قوله تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة...الآية] وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}[البقرة:30]، فقلت: هل شاورهم وأخبرهم فضل علمه على علمهم؟
قال محمد بن يحيى عليه السلام: لم يرد الله عز وجل ما ذكرت من ذلك ولكن(1) أراد إعلامهم بما يفعل عز وجل تكرمة لهم بذلك، فقلت ما معنى جواب الملائكة حين يقولون: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} الخبر جاءهم من عند الله أم من عند أنفسهم؟(2) فهذا الخبر يرحمك الله خبر غيب لا تعرفه الملائكة ولا يقع(3) عليه إلا بإخبار الله لهم ولكن(4) الله عز وجل قد أطلعهم عليه وأخبرهم بما يكون من بني آدم من سفك الدماء والإفساد في الأرض وما يكون منهم من عناد فكان هذا منهم استفهاما لا معارضة ولا شكا في أمر الله تبارك وتعالى، وأعلمهم سبحانه أنه يعلم ما لا يعلمون مما سيكون من المؤمنين والأنبياء المبعوثين والكتب التي أنزلت عليهم من أنفسهم اختيارا بلا جبر من الله لهم ولا إدخال في معصية ولا إخراج من طاعة، بل بصرهم هداهم، وآتاهم سبحانه تقواهم، وحذرهم الهلكة، وبين لهم الطريق والمحجة فكانت معصيتهم وهلاكه من قبلهم لا من فعل الله بل خلقهم للطاعة فقال عز وجل: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[الذاريات:56]، ولم يكن فعل هؤلاء المختارين للمعصية من(5) بعد أن مكنهم سبحانه من الاستطاعة وبين لهم ما فيه النجاة بموجب ترك خلقهم ورفض إظهار الحكمة [686] فيهم وما أراد الله سبحانه من الصنعة وإيجاد البرية وإظهار القدرة لاختيارهم الردى وميلهم عن طريق الهدى وأهلكوا أنفسهم واتبعوا أهواء قلوبهم ومالوا عن قصد سبيل خالقهم اختيارا منهم للمعصية وكفرا للنعم(6)
Halaman 208