146

قال محمد بن يحيى عليه السلام: أما قوله عز وجل: {خلقا من بعد خلق} فهو ما ينقلهم تبارك وتعالى فيه نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى عظام ثم يكسوها كما قال سبحانه لحما، ثم ينفخ فيه الروح فإذا هو حي سوي متحرك قوي، وهو قوله عز وجل: {ثم جعلناه نطفة في قرار مكين(13)ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين}[المؤمنون:13،14]، فأخبر سبحانه بما قدر من خلق الإنسان وما أبان فيه من القدرة والامتنان وما نقله فيه من حال إلى حال حتى صار إلى أتم خلق وأكمل كمال، دل بذلك على حكمته وتبيين قدرته لجميع عباده، القادر على ما أراد لا يحتاج إلى تحيل جل عن ذلك ذو العظمة والأياد، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون.

ومعنى {في ظلمات ثلاث} فهي ظلمة الماسكة وهي المشيمة التي يكون فيها الولد، وظلمة الرحم، وظلمة البطن، فهذه الظلمات الثلاث.

تم الجزء الرابع

[تفسير قوله تعالى: {ثم أنشأناه خلقا آخر...}الآية]

وسألتم عن قول الله سبحانه: {ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين}[المؤمنون:14].

قال محمد بن يحيى عليه السلام: الخلق الآخر فهو ما صور سبحانه وجعل من الماء فخرج من حد [635] الماء والعلقة التي كانت عليه إلى حد الحياة واللحم والدم والحركة، فكان بما جعل فيه من البسط والقبض والحركة وشق الحواس خلقا(1) كما كملت به الصورة وقامت به الحجة وتمت به النعمة، فهذا معنى الآية.

وسألتم عن قصة موسى عليه السلام وقصة فتاه في الحوت، وقد

أجبناكم على هذه المسألة في كتاب مسائلكم الأولى.

Halaman 148