Dalam Sastera Moden
في الأدب الحديث
إن العناية بالمعاني وتنوعها وتجددها تجعل الشعر مفيدا، غير تافه، ولكن الإسراف في ذلك يفسد الشعر لأنه يحمله ما لا يحتمل، ويجعله أقرب إلى فنون العلوم؛ لكثرة ما يحتوي عليه من حقائق جافة، منه إلى الشعر الذي يهز العاطفة، ولما يحتاج المرء في فهمه إلى كد الذهن، وإنعام النظر، والشعر إذا زاد فيه الفكر والعلم ذهب رواؤه، وقل بهاؤه، ولم تعد له تلك الميزة التي تفصل بينه وبين النثر؛ لأن الشعر لغة الانفعال، إن الشعر في الأصل معان يريدها الشاعر ، وهذه المعاني ليست إلا أفكارا عامة يشترك في معرفتها كثير من الناس. وإنما تصير هذه المعاني شعرا حين يعرضها الشاعر في معرض من فنه وخياله وأدائه فيجدد هذه المعاني تجديدا ينقلها من المعرفة إلى التأثر بالمعرفة ومن إدراك المعنى # إلى التأثر بالمعنى ومن فهم الحقيقة إلى الاهتداء للحقيقة، فالشعور والتأثر والاهتداء هي أصل الشعر ولا يكون شعر يخلو منها ومن آثارها إلا كلاما كسائر الكلام ليس له إلا فضل الوزن والقافية مثال ذلك قول العقاد في الحب:
ما الحب روح واحد ... في جسدي معتنقين
الحب روحان معا ... كلاهما في جسدين
ما انتهيا من فرقة ... أو رجعة طرفة عين
وإذا وازنا بين هذه الأبيات وبين أبيات مطران التي يقول فيها عن الحب:
أليس الهوى روح هذا الوجود ... كما شاءت الحكمة الفاطرة
فيجتمع الجوهر المستدق ... بآخر بينهما آصرة
ويحتضن الترب حب البذار ... فيرجعه جنة زاهره
وهذي النجوم أليست كدر ... طواف على أبحر زاجره
يقيدها الحب بعضا لبعض ... وكل إلى صنوها صائره
تبين لنا الفرق بين من يلبس المعنى الطريف ثوبا قشيبا حين ينظر نظرة شاملة إلى الحياة وبين من يأتي بالحقيقة العارية ينظمها نظما غير شعري.
ومن الغزل الذي لا يصدر عن عاطفة ولا عن فكرة قول العقاد كذلك:
زرقة عينيك لا صفاء ... فيها ولكنه قضاء
حمرة خديك لا حياء ... فيها ولكنه اشتهاء
قوامك الرمح لا اعتدال ... فيه ولكنه اعتداء
يا حيرة القلب في هواه ... يا غاية العمر في مناه
وجهك سبحان من جلاه ... ولوث النفس بالطلاء
وخير الشعر ما سلمت فيه الفكرة، ووضحت، دون أن يفقد مقومات الشعر الأصلية من خيال رائق، وعاطفة قوية، وصورة واضحة، وموسيقى عذبة.
Halaman 326