Dalam Sastera Moden
في الأدب الحديث
وقد قال مصطفى صادق الرافعي عن هذا النوع من الشعر الذي خرج فيه الشعراء على تقاليد الشعر العربي القديم سواء كان شعرا حرا مثل الذي قدمته آنفا أو شعرا مرسلا كقصيدة "إيليا أبو ماضي" الشاعر والسلطان الجائر: "نشأ في أيامنا ما يسمونه: الشعر المنثور، وهي تسمية تدل على جهل واضعيها ومن يرضاها لنفسه فليس يضيق النثر بالمعاني الشعرية، ولا هو قد خلا منها في تاريخ الأدب، ولكن سر هذه التسمية أن الشعر العربي صناعة موسيقية دقيقة يظهر فيها الإخلال لأوهى علة، ولأيسر سبب، ولا يوفق إلى سبك المعاني فيها إلا من أمده الله بأصل طبع، وأسلم ذوق، وأنصع بيان فمن أجل ذلك لا يحتمل شيئا من سخف اللفظ، أو فساد العبارة، أو ضعف التأليف. غير أن النثر يحتمل كل أسلوب، وما من صورة فيه إلا ودونها صورة تنتهي إلى العامي الساقط، # والسوقي البارد، ومن شأنه أن ينبسط وينقبض على شئت منه، وما يتفق فيه من الحسن الشعري، فإنما هو كالذي يتفق في صوت المطرب حين يتكلم، لا حين يتغنى، فمن قال: الشعر المنثور، فأعلم أن معناه عجز الكاتب عن الشعر من ناحية، وإدعاؤه من ناحية أخرى1".
لقد كان هؤلاء السوريون المهاجرون إلى مصر وإلى أمريكا ثائرين على الأدب العربي القديم ثورة جامحة، وحاولوا أن يجددوا على نمط الشعر الغربي، ويقولون: "لسوء حظنا أن آدابنا العربية قصرت عن مجاراة الحياة لأجيال كثيرة، فكان نصيبها الجمود والخمود، فقد مرت بنا قرون ونحن لا نجد نغمة نلحنها سوى نغمة القدماء، فإن تغزلنا فبلسان العيس، وإن ندينا فبلسان باكي الأطلال، والدمن، وإن هزتنا الحمامة طعنا بالهندوابي والأقني، وإن مدحنا أنزلنا الشمس عن عرشها، وكسفنا البدر ووطئنا هام الثريا، ولجمنا أمواج البحار. زد على ذلك أن غزلنا تكلف، وبكاءنا بلا حرقة، ولا دموع، وحماستنا بلا شعور، ومديحنا مغالاة واختلاق باختلاق فآدابنا ليست إلا جثة بلا روح؛ لأنها تحاول تقليد القدماء، وناسية أن روح مصر وسوريا اليوم ليست روح عدنان وقحطان واليمن أو بغداد أو غرناطة أو أشبيلة من ألف أو ألفي سنة2".
ولم يكتف شعراء المهجر بهذه الدعوة إلى التحرر من تقاليد الأدب العربي وزخارفه ومبالغاته. حول دعوا إلى أن الشعر يجب أن يمثل الحياة: فالحياة والأدب توأمان لا ينفصلان وإلى أن نظم الشعر "ممكن في غير الغزل والنسيب والمدح والهجاء، والوصف، والرثاء، والفخر والحماسة"3.
وثاروا على العروض والأوزان ثورة عنيفة كما رأيت في الأمثلة التي سقتها إليك4، وهذا هو جيران خليل في مقاله: "لكم لغتكم ولي لغتي" يثور على كل شيء يثور على اللغة، فلا يعترف بمعاجم، ويثور على "العروض والتفاعيل والقوافي، وما يحشر فيها من جائز وغير جائز" ويثور على الأغراض فيقول:
Halaman 241