Dalam Sastera Moden
في الأدب الحديث
"الكاتب الخيالي شاعر بلا قافية ولا بحر، وما القافية والبحر إلا ألوان وأصباغ تعرض للكلام فيما يعرض له من شئونه وأطواره، ولا علاقة بينهما وبين جوهره وحقيقته، ولولا أن غريزة في النفس أن يردد القائل ما يقول ويتغنى بما يردد ترويحا عن نفسه، وتطريبا لعاطفته ما نظم ناظم شعرا، ولا روى عروضي بحرا.
الشعر أمر وراء الأنغام والأوزان، وما النظم بالإضافة إليه إلا كالحلي في جيد الغانية الحسناء، أو الوشي في ثوب الديباج المعلم، فكما أن الغائية لا يحزنها عطل جيدها، والديباج لا يزري به أنه غير معلم كذلك الشعر لا يذهب بحسنه وروائه أنه غير منظوم ولا موزون".
وهذا رأي في غاية الجرأة من جهة محافظة لم يقل به حتى أولئك الذين ينادون اليوم بالشعر الحر، فإنهم يحرصون على وجود نوع من النغم ممثلا في "التفعلية". ولعل المنفلوطي الكاتب العاطفي الذي اشتهر أول أمره بالشعر، ثم عدل عنه إلى النثر الفني حين وجده أضيق من أن يتسع لأفكاره وعواطفه، يريد أن يعد بنثره في زمرة الشعراء ولو لم يأت بالموزون المقفى . فالنغم شرط أساس في الشعر لا يسمى شعرا إلا به، وهو صناعة دقيقة يظهر فيها الخلل اليسير، ولا يتحمل السخف والهذر.
Halaman 229