622

Fath Mubin

الفتح المبين بشرح الأربعين

Penerbit

دار المنهاج

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

جدة - المملكة العربية السعودية

Wilayah-wilayah
Mesir
Arab Saudi
Empayar & Era
Uthmaniyyah
فيهم الأبيض، والأسود، والأحمر، والسهل، والحزن، والطيب، والخبيث" (١).
(إنك ما دعوتني) بمغفرة ذنوبك، كما يدل عليه السياق الآتي؛ أي: مدة دوام دعائك، فهي مصدريةٌ ظرفيةٌ (٢)، وغلط من جعلها شرطية.
(و) الحال أنك قد (رجوتني) بأن ظننت تفضلي عليك بإجابة دعائك وقبوله؛ إذ الرجاء: تأميل الخير وقرب وقوعه (غفرت لك) ذنوبك؛ أي: سترتها عليك بعدم العقاب عليها في الآخرة؛ لأن الدعاء مخ العبادة كما ورد (٣)، وروى أصحاب "السنن" الأربعة: "إن الدعاء هو العبادة" ثم تلا: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٤).
وروى الطبراني: "من أعطي الدعاء. . أعطي الإجابة؛ لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ " (٥)، وفي حديث آخر: "ما كان اللَّه ليفتح على عبدٍ باب الدعاء ويغلقَ عنه باب الإجابة" (٦).
والرجاء يتضمن حسن الظن باللَّه تعالى، وهو يقول: "أنا عند ظن عبدي بي" وعند ذلك تتوجه رحمة اللَّه تعالى للعبد، وإذا توجهت. . لا يتعاظمها شيء؛ لأنها وسعت كل شيء (٧).

(١) أخرجه ابن حبان (٦١٨١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٣) عن سيدنا أبي موسى الأشعري ﵁.
(٢) قوله: (فهي مصدرية ظرفية) أي: أن (ما) مصدرية ظرفية، والعامل فيها: (غفرتُ) أي: (إني غفرت لك مدة دوام دعائك إياي. . . إلخ) فهي حرف؛ أي: من الموصولات المذكورة في قوله:
وها هي (أَنْ) بالفتح (أنَّ) مشددا ... وزِيدَ عليها (كي) فخذها و(ما) و(لو)
وكان ينبغي للشارح ﵀ أن يسقط لفظة (دوام) فإن معنى كون (ما) مصدرية: أن يؤول مدخولها بمصدر، وهو هنا الدعاء، ومعنى كونها ظرفية: أن تقدر بالمدة، ولفظ الدوام هنا لا دخل له، بل يغني عنه قوله: (مدة) فتأمل. اهـ "مدابغي"
(٣) أخرجه الترمذي (٣٣٧١) عن سيدنا أنس ﵁.
(٤) سنن أبي داوود (١٤٧٩)، وسنن الترمذي (٢٩٦٩)، وسنن النسائي الكبرى (١١٤٠٠)، وسنن ابن ماجه (٣٨٢٨) عن سيدنا النعمان بن بشير ﵄.
(٥) المعجم الأوسط (٧٠١٩) عن سيدنا عبد اللَّه بن مسعود ﵁.
(٦) أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (٦٢٧٣)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٣٢٢) عن سيدنا أنس ﵁.
(٧) الراجح عند السادة الشافعية: أن يكون رجاؤه وخوفه مستوين، وفي "مروج الذهب" (٤/ ٣٢٠): عن فقير بن مسكين قال: دخلت على الإمام الشافعي ﵀ أعوده في مرض موته، فقلت له: كيف أصبحت يا أبا =

1 / 626