620

Fath Mubin

الفتح المبين بشرح الأربعين

Penerbit

دار المنهاج

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

جدة - المملكة العربية السعودية

Wilayah-wilayah
Mesir
Arab Saudi
Empayar & Era
Uthmaniyyah
ولما قال له عمر: يا رسول اللَّه؛ أنت أحب إليَّ من كل شيءٍ إلا من نفسي، فقال: "حتى من نفسك" فسكت ساعةً، ثم قال: حتى من نفسي، فقال: "الآن يا عمر" (١).
ولما صدقت محبة الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم له ﷺ، وكان هواهم تبعًا لما جاء به. . قاتلوا معه آباءهم وأبناءهم، حتى قتل أبو عبيدة أباه؛ لإيذائه لرسول اللَّه ﷺ، وتعرَّض أبو بكر لولده عبد الرحمن رضي اللَّه تعالى عنهما يوم بدرٍ ليقتله.
فالواجب على كل مؤمنٍ أن يحب ما أحبه اللَّه تعالى محبةً توجب له الإتيان بما وجب عليه منه، فإن زادت محبته حتى أتى بمندوبه أيضًا. . كان أكمل، وأن يكره ما كرهه اللَّه تعالى كراهةً توجب كفه عما حُرِّم عليه منه، فإن زادت الكراهة حتى أوجبت الكف عما كرهه تنزيهًا. . كان أفضل، وجميع المعاصي إنما تنشأ من تقديم هوى النفس على محبة اللَّه ورسوله: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾، وكذلك البدع؛ إنما تنشأ من تقديم الهوى على الشرع؛ ولهذا يسمى منتحلوها أهل الهوى (٢).
* * *

(١) أخرجه البخاري (٦٦٣٢) عن سيدنا عبد اللَّه بن هشام ﵁.
(٢) في نسخ عدة: (أهل الأهواء).

1 / 624