السابقة والصيرورة الآتية، وأنه لا طريق إلى اللَّه تعالى وولايته ومحبته سوى طاعته التي جاء بها رسول اللَّه ﷺ، وما عداها باطلٌ.
ومر في شرح (الحادي والثلاثين) بسط الكلام على معنى محبة اللَّه لخلقه ومحبتهم له (١).
(فإذا أحببته) لتقربه إليَّ بما ذكر حتى امتلأ قلبه من نور معرفتي، وأشرقت عليه أنوار ولايتي (كنت) أي: صرت حينئذٍ (سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبصر به، ويده التي يبطش) بفتح أوله وكسر ثالثه أو ضمه (بها) ومنه: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾.
(ورجله التي يمشي بها) وفي رواية: "وفؤاده الذي يعقل به، ولسانه الذي يتكلَّم به" (٢)، وفي أخرى: "ومن أحببته. . كنت له سمعًا وبصرًا، ويدًا ومؤيدًا، دعاني فأجبته، وسألني فأعطيته، ونصح لي فنصحت له، وإن من عبادي مَنْ لا يصلح إيمانه إلا الغنى، ولو أفقرته. . لأفسده ذلك" وذكر مثل ذلك في الفقر والصحة والسقم وقال: "إني أُدبِّر عبادي؛ لعلمي بما في قلوبهم، إني عليمُ خبيرٌ" (٣).
ثم قيل: المراد بهذه الصيرورة: لازمها من حفظ هذه المذكورات عن أن تستعمل في معصية، أو المراد بسمعه: مسموعه؛ أي: لا يسمع إلا ذكري، ولا يلتذ إلا بتلاوة كتابي، ولا ينظر إلا في عجائب ملكوتي الدالة على وجودي وصفاتي، ولا يبطش ولا يمشي إلا لما فيه رضاي (٤).
والتحقيق: أنه مجازٌ وكنايةٌ عن نصرة اللَّه تعالى لعبده المتقرب إليه بما ذكر، وتأييده وإعانته، وتولِّيه في جميع أموره حتى كأنه تعالى نزل نفسه من عبده منزلة الآلات والجوارح التي بها يدرك ويستعين، ولهذا جاء في رواية أخرى: "فبي
(١) انظر ما تقدم (ص ٥٠٨ - ٥٠٩).
(٢) أخرجه أبو يعلى (٧٠٨٧) عن أم المؤمنين سيدتنا ميمونة ﵂ بنحوه.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في "الأولياء" (١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣١٨) عن سيدنا أنس ﵁.
(٤) ذكر العلامة الشبرخيتي رحمه اللَّه تعالى تفصيل المراد بسمعه وبصره في "الفتوحات الوهبية" (ص ٢٨٩).
1 / 601
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]