ومن البدع المحرمة: مذاهب سائر أهل البدع المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة.
ومن المندوبة: إحداث نحو الرُّبط، والمدارس، وكل إحسانٍ لم يعهد في العصر الأول، والكلام في دقائق التصوف، والجدل، وجمع المحافل، والاستدلال في المسائل العلمية إن قصد بذلك وجه اللَّه تعالى.
ومن المكروهة: زخرفة المساجد، وتزويق المصاحف.
ومن المباحة: التوسع في لذيذ المآكل والمشارب والملابس، وتوسيع الأكمام، وقد يختلف العلماء في ذلك فيجعله بعضهم مكروهًا، وبعضهم سنة، وكذا المصافحة عقب العصر والصبح على ما قاله ابن عبد السلام (١)، لكن قيده المصنف بما إذا صافح من هو معه قبلهما، أما من ليس معه قبلهما. . فمصافحته مندوبة؛ لأنها عند اللقاء سنةٌ إجماعًا، وكونه خصَّصها ببعض الأحوال وفرط في أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونها مشروعة فيه (٢).
وبما تقرر علم أن قوله: "ومحدثات الأمور" عامٌّ أُريد به خاصٌّ؛ إذ سنة الخلفاء الراشدين منها، مع أنَّا أُمرنا باتباعها؛ لرجوعها إلى أصلٍ شرعيٍّ، وكذلك سنتهم؛ عام أُريد به خاص؛ إذ لو فرض خليفةٌ راشدٌ في عامة أمره سَنَّ سنةً لا يعضدها دليلٌ شرعيُّ. . امتنع اتباعها، ولا ينافي ذلك رشده؛ لأنه قد يخطئ المصيب، ويزيغ المستقيم يومًا ما، وفي الحديث: "لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة" (٣).
واعلم: أن الكلام إما عامٌّ أريد به عامٌّ؛ نحو: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أو خاصٌّ أريد به خاصٌّ؛ نحو: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ أو عامٌّ أريد به خاصٌّ؛
(١) القواعد الكبرى (٢/ ٣٣٩).
(٢) قوله: (كونه) أي: المصافح (خصصها) أي: المصافحة (ببعض الأحوال) كعقب العصر والصبح (وفرط في أكثرها) أي: أكثر الأحوال فلم يصافح فيها (لا يخرج) هذا التخصيص (ذلك البعض) المخصص فيه (عن كونها) أي: المصافحة (مشروعة فيه) هكذا قرره شيخنا. اهـ "مدابغي"
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠٣٣)، والإمام أحمد (٣/ ٨) عن سيدنا أبي سعيد الخدري ﵁.
1 / 477
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]