والسيئات، فيقول اللَّه تعالى لنعمةٍ من نعمه: خذي حقك من حسناته، فما تترك له حسنة إلا ذهبت بها" (١).
وأخرج أبو داوود والنسائي: "من قال حين يصبح: اللهم؛ ما أصبح بي من نعمةٍ، أو بأحدٍ من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد، ولك الشكر. . فقد أدَّى شكر ذلك اليوم، ومن قال حين يمسي. . فقد أدَّى شكر ليلته" (٢).
وأخرج الحاكم: "ما أنعم اللَّه على عبدٍ نعمةً فعلم أنها من عنده إلا كتب اللَّه له شكرها قبل أن يشكر. . . " الحديث (٣).
وابن ماجه: "ما أنعم اللَّه على عبدٍ نعمةً فقال: الحمد للَّه إلا كان الذي أعطى أفضلَ مما أخذ" (٤)، وأخذ منه بعض العلماء أن الحمد أفضل من النعم، ونقل ابن أبي الدنيا أن بعض العلماء صوَّب ذلك، وعن ابن عيينة أنه خطَّا قائله، وقال: (لا يكون فعل العبد أفضل من فعل الرب) (٥).
وأُجيب: بأن التصويب في محله؛ إذ المراد بالنعمِ: الدنيويةُ؛ كالعافية، والرزق، والحمدُ من النعم الدينية، وكلاهما نعمةٌ من اللَّه تعالى، لكن نعمة اللَّه تعالى على عبده بهدايته لشكر نعمه بالحمد عليها أفضل من نعمه الدنيوية على عبده؛ فإن هذه إن لم يقترن بها شكرٌ. . كانت بليةً، فإذا وفَّقَ اللَّه تعالى عبده للشكر عليها بالحمد أو غيره. . كانت نعمة الشكر أتم وأكمل.
وعلم مما قررناه (٦): أنه ليس المراد من الحديث حصر أنواع الصدقة بالمعنى الأعم فيما ذكر فيه، بل التنبيه به على ما بقي منها، ويجمعها: كل ما فيه نفع للنفس أو الغير؛ لخبر: "في كل كبدٍ رطبةٍ أجرٌ" (٧)، وخبر: "إن اللَّه تعالى كتب الإحسان
(١) كتاب الشكر (٢٤) عن سيدنا أنس بن مالك ﵁.
(٢) سنن أبي داوود (٥٠٧٣)، وسنن النسائي الكبرى (٩٧٥٠) عن سيدنا عبد اللَّه بن غنام البياضي ﵁.
(٣) المستدرك (١/ ٥١٤) عن أم المؤمنين سيدتنا عائشة ﵂.
(٤) سنن ابن ماجه (٣٨٠٥) عن سيدنا أنس بن مالك ﵁.
(٥) انظر كتاب "الشكر" (١١١).
(٦) أي: من أن المطلوب شكر تلك النعم؛ أي: بأي أنواع الشكر كصلاة الضحى. اهـ هامش (غ)
(٧) تقدم تخريجه (ص ٣٤٢).
1 / 455
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]