قيل: والوزن أقسام: وزن الإيمان بجميع السيئات، والكفر بجميع الحسنات؛ ليخلد المؤمن في النعيم، والكافر في الجحيم.
ووزن الأعمال بالمثاقيل؛ لظهور مقادير الجزاء؛ كما دل عليه آخر سورة (إذا زلزلت الأرض).
ووزن مظالم العباد؛ لما صح: أنه يؤخذ للمظلوم من حسنات الظالم بقدر حقه، فإن لم يكن له حسنات. . طرح عليه من سيئاته (١).
وإنكار المعتزلة للميزان وحملها على مجازها من إقامة العدل في الحساب مِنْ تَقوُّلهم على الشريعة، وتصرُّفهم في نصوصها بصرفها عن ظواهرها بمجرد الحَزر والتخمين، على أن حديث: أين نجدك يا رسول اللَّه في القيامة؟ قال: "عند الحوض أو الصراط أو الميزان" (٢). . مبطلٌ لتأويلهم، وقاضٍ بتضليلهم، نعوذ باللَّه تعالى من سَفْسافهم وضلالهم، ونسأل اللَّه ﷾ السلامة من قبيح أقوالهم.
(وسبحان اللَّه والحمد للَّه تملآن) بالفوقية باعتبار أنهما جملتان، وبالتحتية باعتبار أنهما لفظان (أو) شكٌّ من الراوي (٣) (تملأ) بالفوقية -أي: هذه الكلمة، والجمل تسمى كلمة لغةً- وبالتحتية؛ أي: هذا اللفظ (ما بين السماوات والأرض) (٤) وذلك لأن العبد إذا حمد مستحضرًا معنى الحمد السابق -وقولُ المصنف: (إنه مشتمل على التفويض إلى اللَّه ﷾ (٥) أراد به أن ذلك ملزومٌ؛ لما دلت عليه صيغته من عموم الحمد له ﷾ على كل حالٍ من السراء والضراء، وهذا هو غاية التفويض-. . امتلأت ميزانه من الحسنات (٦)، فإذا أضاف إلى ذلك (سبحان اللَّه) الذي هو تنزيه اللَّه؛ أي: اعتقاد تنزيهه عما لا يليق به من النقائص والأوصاف الخالية
(١) أخرجه مسلم (٢٥٨١)، وابن حبان (٤٤١١)، والترمذي (٢٤١٨) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه الضياء في "المختارة" (٢٦٩١)، والترمذي (٢٤٣٣) عن سيدنا أنس ﵁.
(٣) قوله: (شك من الراوي) قال التفتازاني: (فائدته: التنبيه على غاية الاحتياط والتحفظ في النقل) اهـ "مدابغي"
(٤) في بعض نسخ المتن: "ما بين السماء والأرض" اهـ هامش (غ)
(٥) انظر "شرح صحيح مسلم" (٣/ ١٠١).
(٦) قوله: (امتلأت) جواب (إذا) في قوله قبل قليل: "لأن العبد إذا حمد".
1 / 399
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]