حقِّه: (وعاءٌ مُلِئ علمًا، ثم أوكي عليه، فلم يخرج منه شيء حتى قبض) (١).
روي له مئتا حديثٍ وأحدٌ وثمانون، اتفقا منها على اثني عشر، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بسبعة عشر.
مات بالرَّبَذة سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين.
(وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل) الأنصاري، أسلم وعمره ثمان عشرة سنة، وشهد بدرًا والعقبة والمشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ.
روي له مئة حديث وسبعةٌ وخمسون، اتفقا منها على حديثين، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بحديث.
وورد أنه ﷺ قال: "أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل" (٢)، وأنه قال له: "يا معاذ؛ إني لأحبك" فقال: وأنا أحبك واللَّه يا رسول اللَّه، قال: "فلا تدع أن تقول في دبر كل صلاة: اللهم؛ أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" (٣)، وأنه قال: "يأتي معاذٌ يوم القيامة بين يدي العلماء رَتْوة" (٤) أي: رمية بسهم، وقيل: بحجر، وقيل: بميل، وقيل: مد البصر.
وأن ابن مسعود قال: (إن معاذًا كان أُمةً قانتا للَّه حنيفًا ولم يك من المشركين) قالوا: يا أبا عبد الرحمن؛ إن إبراهيم كان أمة! قال: (تسمعوني ذكرت إبراهيم؟! إنا كنَّا نُشُبِّه معاذًا بإبراهيم) (٥).
وقال مالكٌ: بلغني أنه قال: (يرحم اللَّه معاذ بن جبل، كان أمةً قانتًا للَّه) فقيل: يا أبا عبد الرحمن؛ إنما ذكر اللَّه بهذا إبراهيم ﵊، فقال ابن
(١) ذكره الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٤/ ٦٥) وعزاه لأبي داوود بسند جيد، وذكره أيضًا الحافظ الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٢/ ٦٠).
(٢) أخرجه ابن حبان (٧١٣١)، والترمذي (٣٧٩٠)، وابن ماجه (١٥٤) عن سيدنا أنس ﵁.
(٣) أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٩٠)، وأبو داوود (١٥٢٢)، والنسائي (٣/ ٥٣) عن سيدنا معاذ ﵁.
(٤) أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٨٣٣) عن سيدنا عمر ﵁.
(٥) أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٥٩)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٣٤٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٣٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/ ٤١٩).
1 / 349
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]