لخبر: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل" (١)؛ ولأنه استحثاثٌ للقدرة، وهو سوء أدب.
وقد تأتي (أنى) لتعميم الأحوال والمكان والزمان، ومنه: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ أي: محل الولد المشبه بمحل الحرث ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي: كيف ومتى وحيث شئتم، لا يحظر عليكم في حالةٍ إلا ما استُثني شرعًا؛ كحيض أو وطء شبهة (٢)، ولا في جهة، بل لكم إتيانهنَّ من أيِّ جهةٍ حيث كان محل الولد هو المأتيَّ.
(رواه مسلم) من رواية فضيل بن مرزوق، وهو ثقةٌ وسطٌ وإن لم يخرج له البخاري، ولا يقدح فيه قول الترمذي: حسن غريب (٣).
وهو من الأحاديث التي عليها قواعد الإسلام، ومباني الأحكام، وعليه العمدة في تناول الحلال وتجنُّب الحرام، وما أعم نفعه وأعظمه!
وممَّا تضمنه: بيان حكم الدعاء، وشرطه الأهم، ومانعه؛ و"الدعاء -كما ورد- مخ العبادة" (٤)؛ لأن الداعي إنما يدعو اللَّه عند انقطاع أمله مما سواه، وذلك حقيقة التوحيد والإخلاص، ولا عبادة فوقهما، فكان مخ العبادة من هذه الحيثية.
واستفيد من الحديث الحث على الإنفاق من الحلال، والنهي عن الإنفاق من غيره، وأن المأكول والمشروب والملبوس ونحوها ينبغي أن يكون حلالًا محضًا، وأن مريد الدعاء أَولى بالاعتناء بذلك مَنْ غيره، وأن مَنْ أراد الدعاء أو عبادةً غيره. . لزمه أن يعتني بالحلال في جميع ذلك حتى يُقبَل دعاؤه وعبادته، وأن المؤمن إنما يقبل منه إنفاقُ الطيِّب، فيزكو وينمو، ويبارك فيه.
* * *
(١) أخرجه البخاري (٦٣٤٠)، ومسلم (٢٧٣٥) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٢) قوله: (أو وطء شبهة) أي: فيما إذا وطئت زوجته بشبهةٍ، فيتجنبها إلى انقضاء عدتها، بل قال الرملي: يحرم عليه أن ينظر إليها أيضًا. اهـ "مدابغي"
(٣) سنن الترمذي (٢٩٨٩).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٣٧١) عن سيدنا أنس ﵁.
1 / 292
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]