وهو أول من أسرج السراج في المسجد، وأول من قصَّ في زمن عمر بإذنه (١)، انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان، وسكن فلسطين، وكان ﷺ أقطعه بها قريةً، ولبعض محققي المتأخرين من المحدثين فيها تأليف.
وكان كثير التهجد، يختم القرآن في ركعة، قام ليلة بـ: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ الآيةَ حتى أصبح.
مات سنة أربعين، ودفن ببيت جبرين أو جبريل من بلاد فلسطين، وهي قريةٌ من قرى الخليل.
روي له ثمانية عشر حديثًا، لمسلم منها واحدٌ وهو هذا، وهو صاحب الجام (٢) الذي نزل فيه وفي صاحبه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية، كما في "الترمذي" وغيره عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما (٣)، وقولُ الذهبي عن مقاتل بن حيان: إنه غيره. . مردودٌ (٤).
ولقد قال عمر لبعض من قدم عليه: (اذهب فانزل على خير أهل المدينة) فنزل على تميم قال: فبينما نحن نتحدَّث إذ خرجت نارٌ بالحرَّة، فجاء عمر إلى تميم فقال: (يا تميم؛ اخرج) فصغَّر نفسه، ثم قام فحاشها حتى أدخلها الباب الذي خرجت منه (٥)، ثم اقتحم في أثرها، ثم خرج فلم تضره (٦).
(أن النبي ﷺ قال: الدين) مرت معانيه أول الخطبة، والمراد هنا: الملة، وهي دين الإسلام؛ أي: عماده وقوامه ومعظمه كـ "الحج عرفة" (٧)،
(١) أي: أول من وعظ الناس بذكر قصص الماضين ومآثرهم وسيرهم ﵁.
(٢) وهو إناءٌ من فضةٍ، وكان وزنه ثلاث مئة درهم. اهـ "مدابغي".
(٣) سنن الترمذي (٣٠٥٩).
(٤) نقل الحافظ ابن حجر رحمه اللَّه تعالى في "الإصابة" (١/ ١٨٦) قول الحافظ الذهبي في "التجريد".
(٥) حاشها: جمعها وساقها؛ شبهها بالإبل عندما يجمعها سائقها فتنقاد له.
(٦) ذكره الحافظ ابن حجر رحمه اللَّه تعالى في "الإصابة" (٣/ ٤٧٣) وعزاه للبغوي، والقادم على سيدنا عمر هو سيدنا معاوية بن حرمل ﵄.
(٧) أخرجه أبو داوود (١٩٤٩)، والترمذي (٨٨٩)، والنسائي (٥/ ٢٥٦) عن سيدنا عبد الرحمن بن يعمر ﵁.
1 / 254
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]