قال جابر: (ما منَّا إلا من نال من الدنيا ونالت منه إلا عمر وابنه) (١).
وأُولع بالحج أيام الفتنة وبعدها، وكان من أعلم الناس بالمناسك، وكثيرَ الصدقة، سيما بما يستحسنه من ماله، ولمَّا عرفت أرقاؤه منه ذلك. . كانوا يقبلون على الطاعة ويلازمون المسجد؛ ليعتقهم، فقيل له: إنهم يخدعونك، فقال: (مَنْ خدعنا باللَّه انخدعنا له) (٢)، قال نافع: أعتق ألف رقبةٍ أو أَزْيد.
قيل: وحج ستين حجة، واعتمر ألف عمرة، وحمل على ألف فرسٍ في سبيل اللَّه تعالى.
مات عن ستٍّ وثمانين سنة، وأفتى في الإسلام ستين سنة، توفي بمكة سنة ثلاث وسبعين شهيدًا، فإن الحجَّاج سفِهَ عليه، فقال له عبد اللَّه: (إنك سفيهٌ مسلَّطٌ)، فعَزَّ ذلك عليه، فأمر رجلًا فسمَّ زُجَّ رمحه (٣)، فزحمه في الطواف ووضع الزُّج على قدمه، فمرض أيامًا، ولما دخل الحجَّاج ليعوده فسأله عن الفاعل وقال: قتلني اللَّه إن لم أقتله. . قال: (لستَ بفاعل)، قال: ولِمَ؟ قال: (لأنك الذي أمرتَ به) (٤)، فأوصى أن يدفن في الحِلِّ، فلم تنفذ هذه الوصية، فدفن بذي طُوى في مقبرة المهاجرين، وقيل: بفَخٍّ.
روي له عن النبي ﷺ ألف حديثٍ وست مئةٍ وثلاثون حديثًا، اتفق الشيخان منها على مئة وسبعين، وانفرد البخاري بثمانين، ومسلمٌ بأحد وثلاثين.
(قال: سمعت رسول اللَّه) وفي نسخة: النبي ﷺ يقول: بُني الإسلام) أي: أُسِّس، واستعمال البناء الموضوع للمحسوسات في المعاني مجازٌ، علاقته المشابهة، شبَّه الإسلامَ ببناءٍ عظيمٍ مُحكَمٍ، وأركانَهُ الآتية بقواعد ثابتةٍ محكمةٍ حاملةٍ لذلك البناء، فتشبيه الإسلام بالبناء استعارةٌ بالكناية، وإثبات البناء له استعارة ترشيحية.
(١) أخرج نحوه ابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" (٣١/ ١٠٧)، وانظر "سير أعلام النبلاء" (٣/ ٢١١).
(٢) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" (٣١/ ١٣٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٩٤).
(٣) الزج -بالضم-: الحديدة التي في أسفل الرمح.
(٤) انظر نحوه في "سير أعلام النبلاء" (٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
1 / 189
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]