450

Fath Majid

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

Editor

محمد حامد الفقي

Penerbit

مطبعة السنة المحمدية،القاهرة

Edisi

السابعة

Tahun Penerbitan

١٣٧٧هـ/١٩٥٧م

Lokasi Penerbit

مصر

في الرحم. فنعمه على الجنين في بطن أمه دارّة، يربيه أحسن تربية، فإذا وضعته أمه عطف عليه والديه ورباه بنعمه حتى يبلغ أشده، يتقلب في نعم الله مدة حياته، فإن كانت حياته على الإيمان والتقوى، ازدادت نعم الله تعالى عليه إذا توفاه أضعاف أضعاف ما كان عليه في الدنيا من النعم التي لا يقدر قدرها إلا الله، مما أعده الله تعالى لعباده المؤمنين المتقين. وكل ما يناله العبد في الدنيا من النعم، وإن كان بعضها على يد مخلوق فهو بإذن الله وإرادته وإحسانه إلى عبده، فالله تعالى هو المحمود على النعم كلها، فهو الذي شاءها وقدّرها وأجراها عن كرمه وجوده وفضله، فله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن.
قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ ١. وقد يمنع سبحانه عبده إذا سأله لحكمة وعلم بما يصلح عبده من العطاء والمنع، وقد يؤخر ما سأله عبده لوقته المقدر، أو ليعطيه أكثر. فتبارك الله رب العالمين.
ولمسلم: " وليعظم الرغبة؛ فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه " ٢.
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن الاستثناء في الدعاء.
الثانية: بيان العلة في ذلك.
الثالثة: قوله: " ليعزم المسألة".
الرابعة: إعظام الرغبة.
الخامسة: التعليل لهذا الأمر.
وقوله: "ولمسلم: "وليعظم الرغبة" أي في سؤاله ربه حاجته; فإنه يعطي العظائم كرما وجودا وإحسانا. فالله تعالى لا يتعاظمه شيء أعطاه، أي ليس شيء عنده بعظيم، وإن عظم في نفس المخلوق؛ لأن سائل المخلوق لا يسأله إلا ما يهون عليه بذله بخلاف رب العالمين، فإن عطاءه كلام ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ٣. فسبحان من لا يقدر الخلق قدره، لا إله غيره ولا رب سواه.

١ سورة النحل آية: ٥٣.
٢ مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٩) .
٣ سورة يس آية: ٨٢.

1 / 454