357

Fath Majid

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

Editor

محمد حامد الفقي

Penerbit

مطبعة السنة المحمدية،القاهرة

Edisi

السابعة

Tahun Penerbitan

١٣٧٧هـ/١٩٥٧م

Lokasi Penerbit

مصر

والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله ". رواه عبد الرزاق١.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية الأعراف.
الثانية: تفسير آية الحجر.
الثالثة: شدة الوعيد فيمن أمن مكر الله.
الرابعة: شدة الوعيد في القنوط.
قوله: وعن ابن مسعود ﵁ قال: " أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله " رواه عبد الرزاق.
ورواه ابن جرير بأسانيد صحاح عن ابن مسعود ﵁.
قوله: "أكبر الكبائر الإشراك بالله" أي في ربوبيته أو عبادته. وهذا بالإجماع.
قوله: "والقنوط من رحمة الله" قال أبو السعادات: هو أشد اليأس. وفيه التنبيه على الرجاء والخوف، فإذا خاف فلا يقنط ولا ييأس، بل يرجو رحمة الله. وكان السلف يستحبون أن يقوى في الصحة الخوف، وفي المرض الرجاء. وهذه طريقة أبي سليمان الداراني وغيره. قال: ينبغي للقلب أن يكون الغالب عليه الخوف، فإذا غلب الرجاء الخوف فسد القلب. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ٢. وقال: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ﴾ ٣. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ ٤. وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ ٥ الآية. قدم الحذر على الرجاء في هذه الآية.

١ صحيح. عبد الرزاق (١٠/ ٤٥٩، ٤٦٠)، وابن جرير (٥/ ٢٦) . وقال ابن كثير في تفسيره (١/ ٤٨٤): "وهو صحيح إليه بلا شك" ا. هـ. وقال الهيثمي (١/ ١٠٤): "وإسناده صحيح" ا. هـ.
٢ سورة الملك آية: ١٢.
٣ سورة النور آية: ٣٧.
٤ سورة المؤمنون آية: ٦٠-٦١.
٥ سورة الزمر آية: ٩.
باب: " من الإيمان بالله: الصبر على أقدار الله"

قوله: "باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله". قال الإمام أحمد: ذكر الله تعالى الصبر في تسعين موضعا من كتابه. وفي الحديث الصحيح: " الصبر ضياء " ١. رواه أحمد ومسلم. وللبخاري ومسلم مرفوعا: " ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر " ٢.
قال عمر ﵁: " وجدنا خير عيشنا بالصبر " ٣رواه البخاري.

١ جزء من حديث أبي مالك الأشعري مسلم: كتاب الطهارة (٢٢٣) (١): باب فضل الوضوء، وأحمد (٥/ ٣٤٣، ٣٤٤) .
٢ البخاري: الزكاة (١٤٦٩)، ومسلم: الزكاة (١٠٥٣)، والترمذي: البر والصلة (٢٠٢٤)، والنسائي: الزكاة (٢٥٨٨)، وأبو داود: الزكاة (١٦٤٤)، وأحمد (٣/٩٣)، ومالك: الجامع (١٨٨٠)، والدارمي: الزكاة (١٦٤٦) .
٣ البخاري معلقا (١١/ ٣٠٣) كتاب الرقاق. وقال الحافظ في الفتح (١١/ ٣٠٣): وقد وصله أحمد في كتاب الزهد بسند صحيح عن مجاهد قال: قال عمر ... " ا. هـ.

1 / 361