وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤) لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)
(ولا تجعلوا الله) أي الحلف به (عرضة لأيمانكم) العرضة النصبة قاله الجوهري، وقيل العرضة الشدة والقوة، ومنه قولهم للمرأة عرضة للنكاح إذا صلحت له وقويت عليه، ولفلان عرضة أي قوة، وتطلق العرضة على الهمّة، ويقال فلان عرضة للناس لا يزالون يقعون فيه.
فعلى المعنى الذي ذكره الجوهري أن العرضة النصبة كالغرفة يكون ذلك اسمًا لما تعرضه دون الشيء أي تجعله حاجزًا له ومانعًا منه، أي لا تجعلوا الله حاجزًا ومانعًا لما حلفتم عليه، وذلك لأن الرجل كان يحلف على بعض الخير من صلة الرحم أو إحسان إلى الغير أو إصلاح بين الناس بأن لا يفعل ذلك ثم يمتنع من فعله معللًا لذلك الإمتناع بأنه قد حلف أن لا يفعله، وهذا المعنى هو الذي ذكره الجمهور في تفسير الآية فنهاهم الله أن يجعلوه عرضة لأيمانهم أي حاجزًا لما حلفوا عليه ومانعًا منه، وسمّي المحلوف عليه يمينًا لتلبُّسه باليمين.
وعلى هذا يكون قوله (أن تبرُّوا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) عطف بيان لأيمانكم أي لا تجعلوا الله مانعًا للأيمان التي هي برُّكم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس، ويتعلق قوله لأيمانكم بقوله لا تجعلوا أي لا تجعلوا الله لأيمانكم مانعًا وحاجزًا.
ويجوز أن يتعلق بعرضة، أي لا تجعلوا شيئًا معترضًا بينكم وبين البر وما بعده.
وعلى المعنى الثاني وهو أن العرضة الشدة والقوة يكون معنى الآية لا