371

Fath Baqi

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

Editor

عبد اللطيف هميم وماهر الفحل

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الطبعة الأولى

Tahun Penerbitan

1422 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

وكما لا يُشترطُ رؤيتُه لَهُ لا يشترطُ تمييزُهُ لَهُ مِنَ الحاضِرينَ (١).
ويجوزُ فِي «مِنْ» كَسْرُ مِيمِها، فتكونُ جارةً، وفتحُها، فتكونُ موصولةً، أَوْ نكرةً موصوفةً
(وعن شُعْبَةَ) بنِ الحَجَّاجِ أنَّه قَالَ (٢): (لا تروِ) عَمَّنْ يُحدِّثُكَ، وَلَمْ تَرَ وَجْهَهُ، فلعلَّهُ شيطانٌ قَدْ تَصوَّرَ في صورتِهِ، يَقُول: «حَدَّثَنَا»، أَوْ «أَخْبَرَنَا».
(لَنَا) عَلَى صِحَّةِ السَّمَاعِ مِن وراءِ الحِجَابِ اعتمادًا عَلَى الصَّوتِ حَدِيث: «(إنَّ بِلالًا) يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوْا، وَاشْرَبُوْا حَتَّى تَسْمَعُوْا تَأْذِيْنَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُوْمٍ» (٣).
فأمرَ الشارعُ ﷺ بالاعتمادِ عَلَى صَوْتِهِ مَعَ غَيْبَةِ شَخْصِهِ عَمَّنْ يَسْمَعُهُ (٤).
(وَ) لَنَا أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ (حَدِيثُ) أي: تَحدِيثُ (أُمِّنَا) عَائِشَةَ، وغيرِها من أُمَّهَاتِ المؤمِنينَ مِنْ وَراءِ حِجَابٍ، مَعَ نَقْلِ ذَلِكَ عَنْهُنَّ مَن سَمِعَهُ، والاحتجاجِ بِهِ في "الصَّحِيحِ" (٥).

(١) انظر: فتح المغيث: ٢/ ٥٦.
(٢) المحدث الفاصل: ٥٩٩، والإلماع: ١٣٧. قال ابن كثير في اختصار علوم الحديث: ١١٨ عن مذهب شعبة هذا: «وهذا عجيب وغريب جدًا». وقال النّوويّ في الإرشاد ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧: «وهذا خلاف الصّواب وخلاف ما قاله الجمهور». وقال الزّركشيّ في نكته ٣/ ٤٩٩: «قيل: إن فيه نظرًا؛ لأن الشيطان إذا جاز أن يتصور بصورة الإنسان، فسواء وراء حجاب أو مشافهة. والحق أن الرّاوي إذا تحقق أن هذا الصوت صوته جازت الرّواية عنه وإن لم يتحقق لم تجز، لأن حديث أبي طلحة: «وأنا أعرف صوت النّبيّ ﷺ من الجوع». أخرجه البخاريّ ٤/ ٢٣٤ (٣٥٧٨)، و٧/ ٨٩ (٥٣٨١)، و٨/ ١٧٤ (٦٦٨٨).
(٣) أخرجه مالك (١٩٤) (١٩٥)، والشافعي (٦١٥) و(٦١٦) بتحقيقنا، والطيالسي (١٨١٩)، وعبد الرزاق (١٨٨٥) (٧٦١٤)، والحميدي (٦١١)، وابن أبي شيبة (٨٩٢٣) و(٨٩٢٥)، وأحمد ٢/ ٩ و٥٧ و٦٢ و٦٤ و٧٣ و٩٤ و١٠٧ و١٢٣، وعبد بن حميد (٧٣٤)، والدارمي (١١٩٢)، والبخاري ١/ ١٦٠ (٦١٧) و(٦٢٠) و١٦١ (٦٢٢) و٣/ ٣٧ (١٩١٨) و٢٢٥ (٢٦٥٦) و٩/ ١٠٧ (٧٢٤٨)، ومسلم ٣/ ١٢٨ (١٠٩٢) (٣٦) (٣٧) و٣/ ١٢٩ (١٠٩٢) (٣٨)، والترمذي (٢٠٣)، والنسائي ٢/ ١٠، وأبو يعلى (٥٤٣٢)، وابن خزيمة (٤٠١) و(٤٢٤) و(١٩٣١)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ١٣٧ و١٣٨، وابن حبان (٣٤٦٨) (٣٤٦٩) (٣٤٧٠)، والطبراني في الكبير (١٣١٠٦)، والبيهقي ١/ ٣٨٠ و٣٨٢ و٤٢٦، والبغوي (٤٣٣) و(٤٣٤) من حديث ابن عمر.
(٤) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٢٦. قال السخاوي ٢/ ٥٧: «فقد يخدش فيه بأن الأذان لا قدرة للشيطان على سماع ألفاظه فكيف بقوله؟».
(٥) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠٩، والمقنع ١/ ٣١٣، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٢٦ - ١٢٧، وفتح المغيث ٢/ ٥٧، وتدريب الرّاوي ٢/ ٢٨.

1 / 386