Fath al-Majeed Sharh Kitab al-Tawheed - Hatiba
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة
Genre-genre
سعة فضل الله وجوده
وللترمذي وحسنه عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (قال الله تعالى: يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة، يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي).
أي: أن العبد الذي يدعو الله ويرجو الله ﷾، ويأتي بمعنى التوحيد كما قال تعالى: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر:١٤] فمعناه: يا عبدي إنك إذا وحدتني، وطلبت مني ورجوتني، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي.
والله هو الغني ﷾ إذا أعطى من فضله ومن كرمه لا يضره شيء، وخزائنه ملأى لا ينقص منها شيء ولا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار.
قال: (يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي) أي: لو وقعت في المعاصي إلا الشرك بالله ﷾، ثم استغفرت وتبت، فإن التوبة تجب ما قبلها ولو كان كفرًا وشركًا، فإذا كفر بالله، ثم عاد إلى الإسلام، فالله يتوب عليه.
قال: (يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة) إذا كنت توحد رب العالمين ﷾، ولا تشرك به شيئًا، وأتيت لله بالحق في كل عباداتك له ﷾، فإنك تستحق أن يغفر الله ﷿ لك ذنوبك.
4 / 15