<81> بقلبه وذكر بلسانه كان أفضل وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا بد من الذكر باللسان وأما وقت النية أجمع علماؤنا على أن الأفضل أن تكون مقارنة للشروع ولا يكون شارعا بنية متأخرة وعن الشيخ الكرخي رحمه الله تعالى أنه يجوز بنية متأخرة عن التحريمة واختلفوا على قوله أنه إلى متى يجوز قال بعضهم إلى انتهاء الثناء وقال بعضهم إلى التعوذ وقال بعضهم إلى أن يركع وقال بعضهم إلى أن يرفع رأسه من الركوع فإن نوى قبل الشروع روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه لو نوى عند الوضوء أنه يصلي الظهر والعصر مع الإمام ولم يشتغل بعد النية بما ليس من جنس الصلاة إلا أنه لما انتهى إلى مكان الصلاة لم تحضره النية جازت صلاته بتلك النية هكذا روي عن أبي حنيفة أبي يوسف رحمهما الله تعالى وعن محمد بن سلمة رحمه الله تعالى إذا كان عند الشروع بحيث لو سئل أية صلاة يجبب على البديهة من غير تفكر فهي نية تامة جازت صلاته وإن احتاج إلى تأمل وتفكر لا تجوز وأما كيفية النية لا يخلو إما أن يكون منفردا أو مقتديا وكل ذلك على وجهين إما أن يكون مفترضا أو متنفلا مؤديا أو قاضيا فالمتنفل تجوز صلاته بنية الصلاة وكذا التراويح وسائر السنن عند مشايخنا رحمهم الله تعالى وإن كان مفترضا فإن كان منفردا لا يكفيه نية الصلاة لأن الفرض مشروع كما أن النفل مشروع فلا يتعين الفرض ولا يكفيه نية الفرض أيضا لأن الفرض أنواع فلا بد من التعيين فإن نوى فرض الوقت يجوز إلا في الجمعة لأن العلماء اختلفوا في فرض الوقت في هذا اليوم فلا جرم لو كان فرض الوقت عندما لجمعة يجوز وإن لم ينو فرض الوقت في غير الجمعة لا يجوز لأن هذا الوقت كما يقبل ظهر هذا اليوم يقبل ظهر يوم آخر وإن نوى ظهر الوقت أو عصر الوقت ولم ينو عدد الركعات جاز لأنه لما نوى الظهر فقد نوى أعداد الركعات هذا إذا كان يصلي في الوقت فإن صلى بعد خروج الوقت وهو لا يعم بخروج الوقت فنوى الظهر لا يجوز لما قلنا ولو نوى فرض الوقت لا يجوز أيضا لأن بعد خروج وقت الظهر فرض الوقت يكون العصر فإذا نوى فرض <82> الوقت كان ناويا للعصر وصلاة الظهر لا يجوز بنية العصر ولو كانت الفوائت كثيرة فاشتغل بالقضاء يحتاج إلى تعيين الظهر والعصر ونحوهما لأن بنية قضاء الفائتة لا يتعين البعض وينوي أيضا ظهر يوم كذا وعصر يوم كذا لأن عند اجتماع الظهرين في الذمة لا يتعين إحداهما واختلاف الوقت بمنزلة اختلاف السبب واختلاف الصلاة وإذا أراد تسهيل الأمر ينوي أول ظهر عليه وآخر ظهر عليه فإذا نوى الأول فصلى فما يليه يصير أولا وكذا لو نوى آخر ظهر عليه فصلى فما قبلها يصير آخرا فرق بين الصلاة وبين الصوم في الصوم لو كان عليه قضاء يومين فقضى يوما ولم يعين يوما جاز لأن في الصوم سبب واحد وهو الشهر وكان الواجب عليه إكمال العدد أما في الصلاة السبب مختلف وهو الوقت باختلاف السبب يختلف الواجب فلا بد من التعيين لا جرم لو كان عليه قضاء يومين من رمضانين يحتاج إلى التعيين وذكر في المنتقى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى رجل فاتته عصر يوم فقضى أربعا عما كان عليه وهو يرى أن عليه الظهر لا يجوز بمنزلة ما لو صلى أربعا قضاء عما عليه وقد جهل الصلاة التي عليه لم يجز حتى ينويها ويعينها ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى رجل فاتته صلاة من يوم وليلة واشتبه عليه أنها من أية صلاة كانت فإنه يصلي صلاة كل اليوم ليخرج عما عليه رجل افتتح المكتوبة وظن أنها تطوع فصلى على نية التطوع حتى فرغ فالصلاة هي المكتوبة لأن قرن النية بكل جزء من أجزاء الصلاة متعذر فيشترط قران النية بالجزء الأول وكذا لو شرع في التطوع فظن أنها مكتوبة كانت صلاته تطوعا لما قلنا ولو كبر للتطوع ثم كبر به نوى الفرض يصير شارعا في الفريضة وكذا المسبوق إذا قام إلى قضاء ما سبق فشك في صلاته فكبر ينوي به الاستقبال يصير خارجا عما كان فيها لأن حكم صلاة المسبق يخالف حكم صلاة المنفرد لأنه يجوز الاقتداء بالمنفرد ولا يجوز بالمسبوق فكان بمنزلة الفرض مع التطوع وإذا أراد الرجل أن يصلي ظهر يومه وعنده إن وقت الظهر لم يخرج وقد خرج الوقت ونوى ظهر اليوم جاز لأنه لما خرج الوقت تقرر ظهر اليوم في ذمته فإذا نوى ظهر اليوم
Halaman 39