Fatawa Hadithiyya
الفتاوى الحديثية
Penerbit
دار الفكر
حَدِيث جِبْرِيل قَالَ: (الْإِسْلَام أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وتقيم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة، وتأتى الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة، وتصوم رَمَضَان، وتحج الْبَيْت) وَفِي رِوَايَة: (وتغتسل من الْجَنَابَة) وَذَلِكَ خَاص بِهَذِهِ الْأمة كَمَا تقرر لم يكْتب على غَيرهَا من الْأُمَم، وَإِنَّمَا كتب على الْأَنْبِيَاء فَقَط كَمَا جَاءَ فِي أثر وهب (وأعطيتهم من النَّوَافِل مثل مَا أَعْطَيْت الْأَنْبِيَاء، وافترضت عَلَيْهِم الْفَرَائِض الَّتِي افترضت على الْأَنْبِيَاء وَالرسل) فَلذَلِك سميت هَذِه الْأمة مُسلمين كَمَا سمى بذلك الْأَنْبِيَاء والمرسلون وَلم يسم غَيرهَا من الْأُمَم. وَيُؤَيّد هَذَا الْمَعْنى حَدِيث أبي يعلى: (الْإِسْلَام ثَمَانِيَة أسْهم: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَالصَّلَاة، وَالزَّكَاة، وَالْحج وَالْجهَاد، وَصَوْم رَمَضَان، وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر) . وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄: (سِهَام الْإِسْلَام ثَلَاثُونَ سَهْما لم يُتمهَا إِلَّا إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد صلى الله عَلَيْهِمَا وَسلم) . [تَنْبِيه]: قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَىاعَلَيْهِمْ قَالُواءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ [الْقَصَص: ٥٢، ٥٣] ظَاهر فِي الدّلَالَة للمرجوح. وَأجَاب عَنهُ الْجلَال السُّيُوطِيّ بِمَا فِيهِ تكلّف وَضعف، وَمِنْه أَن الْوَصْف فِي مُسلمين اسْم فَاعل مُرَاد بِهِ الِاسْتِقْبَال كَمَا هُوَ حَقِيقَة فِيهِ لَا الْحَال وَلَا الْمَاضِي الَّذِي هُوَ مجَاز والتمسك بِالْحَقِيقَةِ هُوَ الأَصْل. وَتَقْدِير الْآيَة: إِنَّا كُنَّا من قبل مَجِيئه عازمين على الْإِسْلَام بِهِ إِذا جَاءَ لما كُنَّا نجده فِي كتبنَا من نَعته وَوَصفه، ويرشحه أَن السِّيَاق يرشد إِلَى أَن قصدهم الْإِخْبَار بحقية الْقُرْآن وَأَنَّهُمْ كَانُوا على قصد الْإِسْلَام بِهِ إِذا جَاءَ بِهِ النَّبِي ﷺ لما كَانَ عِنْدهم من صِفَاته وَظهر لَهُم من قرب زَمَانه واقتراب بعثته، وَلَيْسَ قصدهم الثَّنَاء على أنفسهم فِي حد ذاتهم بِأَنَّهُم كَانُوا بِصفة الْإِسْلَام أَولا فَإِن ذَلِك ينبو عَنهُ الْمقَام.
١٦٧ - وَسُئِلَ نفع الله بِهِ: مَا الْأَفْضَل الْعقل أم الْعلم الْحَادِث؟ فَأجَاب بقوله ﵁: اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك. وَالرَّاجِح عِنْد أَكْثَرهم تَفْضِيل الْعلم، لِأَن الْبَارِي تَعَالَى يُوصف بِالْعلمِ الْقَدِيم وَلَا يُوصف بِالْعقلِ أصلا وَمَا كَانَ من جنس مَا وصف بِهِ أفضل، وَمِمَّا يدل لفضل الْعلم أَيْضا أَن مُتَعَلّقه أشرف، وَأَنه ورد بل صَحَّ فِي فَضله أَحَادِيث لَا تحصى، وَلم يرد فِي فضل الْعقل حَدِيث بل كل مَا روى فِيهِ مَوْضُوع وَكذب. وَقَالَ بعض الْمُحَقِّقين: الْعلم أفضل بِاعْتِبَار أَنه أقرب إِلَى الْإِفْضَاء إِلَى معرفَة الله وَصِفَاته، وَالْعقل أفضل بِاعْتِبَار أَنه منبع للْعلم وأصل لَهُ. وَحَاصِله أَن فَضِيلَة الْعلم بِالذَّاتِ وفضيلة الْعقل بالوسيلة إِلَى الْعلم.
١٦٨ - وَسُئِلَ نفع الله بِهِ: كم عدد الْأَنْبِيَاء وَالرسل؟ فَأجَاب بقوله: روى الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد رِجَاله رجال الصَّحِيح (أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله أنبيّ آدم قَالَ نعم. قَالَ كم بنيه وَبَين نوح؟ قَالَ عشرَة قُرُون. قَالَ كم بَين نوح وَإِبْرَاهِيم؟ قَالَ عشرَة قُرُون. قَالَ يَا رَسُول الله كم كَانَت الرُّسُل؟ قَالَ ثلثمِائة وَخَمْسَة عشر) . وَأخرج ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) وَالْحَاكِم عَن أبي ذَر (قلت يَا رَسُول الله كم الْأَنْبِيَاء؟ قَالَ: مائَة ألف نَبِي وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألفا. قلت: يَا رَسُول الله كم الرُّسُل مِنْهُم؟ قَالَ ثلثمِائة وَثَلَاثَة عشر جَمُّ غفير) وَلَا يُنَافِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِئَايَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِىَ بِ الْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [غَافِر: ٧٨] لِأَن هَذَا إِخْبَار عَمَّن قصّ عَلَيْهِ أَو أَنه قصّ عَلَيْهِ الْكل بعد نزُول تِلْكَ الْآيَة، وَبِه يُجَاب أَيْضا عَن التخالف بَين الرِّوَايَتَيْنِ فَيحمل أَنه قصّ عَلَيْهِ أَولا ثلثمِائة وَثَلَاثَة عشر ثمَّ ثَانِيًا ثلثمِائة وَخَمْسَة عشر، فَأخْبر عَن كل بِحَسب مَا قصّ عَلَيْهِ وَقت الْإِخْبَار بِهِ.
١٦٩ - وَسُئِلَ نفع الله بِهِ: مَا الْمُعْتَمد فِي الْخضر هَل هُوَ نَبِي حيّ وَكَذَا إلْيَاس؟ فَأجَاب بقوله: الْمُعْتَمد حياتهما ونبوتهما، وأنهما خصا بذلك فِي الأَرْض كَمَا خص إِدْرِيس وَعِيسَى صلى الله عَلَيْهِمَا وَسلم ببقائهما حيين فِي السَّمَاء.
١٧٠ - وَسُئِلَ نفع الله بِهِ: كم بَين مُوسَى وَعِيسَى، وَبَين عِيسَى وَنَبِينَا مُحَمَّد ﷺ؟ فَأجَاب بقوله: الأول ألف وبضع وَتِسْعمِائَة سنة، وَالثَّانِي نَحْو سِتّمائَة سنة على الْأَشْهر.
١٧١ - وَسُئِلَ نفع الله بِهِ: عَن نزُول عِيسَى صلى الله على نَبينَا وَعَلِيهِ وَسلم، أيحكم بشريعتنا أَو بشريعة أُخْرَى؟ . فَأجَاب بقوله: الَّذِي نَص عَلَيْهِ الْعلمَاء، بل أَجمعُوا عَلَيْهِ أَنه يحكم بشريعة مُحَمَّد ﷺ وعَلى مِلَّته. وَفِي رِوَايَة سندها جيد (مُصدقا بِمُحَمد وعَلى مِلَّته إِمَامًا مهدِّيًا وَحكما عدلا) . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ عَسَاكِر (فَيصَلي الصَّلَوَات ويُجمِّع الْجمع) ومجموع الْخمس وَصَلَاة الْجُمُعَة لم يكن فِي غير هَذِه الْملَّة. ١٧٢ وَسُئِلَ نفع الله بِهِ بِمَا لَفظه: أَجمعُوا على أَن عِيسَى يحكم بشريعتنا فَمَا كَيْفيَّة حكمه بذلك بِمذهب أحد من الْمُجْتَهدين أم بِاجْتِهَاد؟ فَأجَاب بقوله: عِيسَى ﷺ منزه عَن أَن يُقلِّد غَيره من بَقِيَّة الْمُجْتَهدين بل هُوَ أولى بِالِاجْتِهَادِ ثمَّ عِلْمُه بِأَحْكَام شرعنا إمَّا بعلمها من الْقُرْآن فَقَط، إذْ لم يفرط فِيهِ من شَيْء وَإِنَّمَا
1 / 128