125

Fatawa Hadithiyya

الفتاوى الحديثية

Penerbit

دار الفكر

Genre-genre

Fatwa
Fiqh Shafie
ثمَّ إِن تِلْكَ الْحَقَائِق يُؤتي الله كلَّ حَقِيقَة مِنْهَا مَا يَشَاء فِي الْوَقْت الَّذِي يَشَاء، فحقيقة النَّبِي ﷺ قد تكون مِنْ قَبْل خلق آدم آتاها الله ذَلِك بِأَن يكون خلقهَا الله مهيئة لَهُ وأفاضه عَلَيْهَا من ذَلِك الْوَقْت فَصَارَ نَبيا اه. وَبِه يُعلم تَحْقِيق نبوّة سيدنَا إِبْرَاهِيم فِي حَال صغره. ١٦٣ - وَسُئِلَ نفع الله بِعُلُومِهِ: هَل سمع الْحسن الْبَصْرِيّ من كَلَام عَليّ كرم الله وَجهه حَتَّى يتم للسادة الصُّوفِيَّة سَنَد خرقتهم وتلقينهم الذّكر الْمَرْوِيّ عَنهُ عَن عليّ كرّم الله وَجهه؟ فَأجَاب بقوله: اخْتلف النَّاس فِيهِ فَأنكرهُ الْأَكْثَرُونَ وأثبته جمَاعَة. قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ: وَهُوَ الرَّاجِح عِنْدِي كالحافظ ضِيَاء الدّين الْمَقْدِسِي فِي (المختارة)، والحافظ شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر فِي أَطْرَاف (المختارة) لوجوه: الأول: أَن الْمُثبت مقدم على النَّافِي. الثَّانِي: أَنه ولد لِسنتَيْنِ بَقِيَتَا من خلَافَة عمر وميَّز لسبع وَأمر بِالصَّلَاةِ فَكَانَ يحضر الْجَمَاعَة وَيُصلي خلف عُثْمَان إِلَى أَن قتل، وَعلي إذْ ذَاك بِالْمَدِينَةِ يحضر الْجَمَاعَة كل فرض، وَلم يخرج مِنْهَا إِلَّا بعد قتل عُثْمَان، وسِنُّ الْحسن إِذْ ذَاك أَربع عشْرة سنة، فَكيف يُنْكر سَمَاعه مِنْهُ مَعَ ذَلِك وَهُوَ يجْتَمع مَعَه كل يَوْم بِالْمَسْجِدِ خمس مَرَّات مُدَّة سبع سِنِين، ومِنْ ثُمَّ قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ: رأى الْحسن عليا بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ غُلَام، وَزِيَادَة على ذَلِك أَن عليا كَانَ يزور أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ ومنهنّ أم سَلمَة وَالْحسن فِي بَيتهَا هُوَ وَأمه حبر إذْ هِيَ مولاة لَهَا، وَكَانَت أم سَلمَة ﵂ تخرجه إِلَى الصَّحَابَة يباركون عَلَيْهِ، وأخرجته إِلَى عمر ﵁ فَدَعَا لَهُ: اللَّهُمَّ فقهه فِي الدّين وَعلمه وحببه إِلَى النَّاس ذكره الْمزي وأسنده العسكري. وَقد أورد الْمزي فِي (التَّهْذِيب) من طَرِيق أبي نعيم أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: قَالَ رَسُول الله ﷺ وَلم يُدْرِكهُ، فَقَالَ: كل شَيْء قلته فِيهِ فَهُوَ عَن عليّ غير أَنِّي فِي زمَان لَا أَسْتَطِيع أَن أذكر عليا: أَي زمَان الْحجَّاج، ثمَّ ذكر الْحَافِظ أَحَادِيث كَثِيرَة وَقعت لَهُ من رِوَايَة الْحسن عَن عليّ كرم الله وَجهه، وَفِي بَعْضهَا وَرِجَاله ثِقَات قَول الْحسن سَمِعت عليا يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ (مثل أمتِي مثل الْمَطَر) الحَدِيث. ١٦٤ - وَسُئِلَ نفع الله بِهِ: هَل ورد (أَنه ﷺ لما حفر الخَنْدَق ظَهرت صَخْرَة عجزوا عَن كسرهَا فضربها ﷺ ثَلَاث ضربات فَلَانَتْ وتفتتَّتْ، وَأَن سيدنَا إِبْرَاهِيم أثرت قدماه فِي مقَامه الْمَوْجُود الْآن)؟ فَأجَاب بقوله: الأول ورد من طرق صَحِيحَة، وَالثَّانِي صَحَّ عَن ابْن سَلام مَوْقُوفا عَلَيْهِ. ١٦٥ وَسُئِلَ نفع الله بِهِ وَرَضي عَنهُ: هَل ورد (أَنه ﷺ لِأَن لَهُ الصخر وأثرت قدماه فِيهِ وَأَنه كَانَ إِذا مَشى على التُّرَاب لَا يُؤثر قدمه الشريف فِيهِ، وَأَنه لما صعد صَخْرة بَيت الْمُقَدّس لَيْلَة الْمِعْرَاج اضْطَرَبَتْ تَحْتَهُ ولانت فأمسكتها الْمَلَائِكَة، وَأَن الْأَثر الْمَوْجُود الْآن بهَا أثر قدمه ﷺ، وَأَنه لم يُعْط نَبِي معْجزَة إِلَّا وَقد أعْطى نَبينَا ﷺ مثلهَا أَو وَاحِد من أمته، وَأَنه لما جَاءَ إِلَى بَيت أبي بكر بِمَكَّة ووقف ينتظره ألصق مِنْكبه ومِرْفقَه بِالْحَائِطِ فغاص الْمرْفق فِي الْحجر وَأثر فِيهِ)؟ وَبِه سمي الزقاف بِمَكَّة زقاق الْمرْفق وَأَن الصخر لَان لَهُ وَأثر قدمه فِيهِ. فَأجَاب بقوله: قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ: لما سُئِلَ عَن ذَلِك كُله قَالَ: لم أَقف لَهُ على أصل وَلَا سَنَد وَلَا رَأَيْت من خرّجه فِي كتب الحَدِيث انْتهى. نعم صَحَّ أَنه ﷺ قَالَ: (إِنِّي لأعرف حجرا كَانَ يسلم عليّ بِمَكَّة) وَقد تطابق السّلف كالخلف على أَنه الْحجر البارز الْآن بالزقاق الْمَذْكُور. وَالتَّحْقِيق أَنه لم يُعْط نَبِي معْجزَة إِلَّا أعْطى نَبينَا مُحَمَّد ﷺ مثلهَا أَو أعظم مِنْهَا. ١٦٦ - وَسُئِلَ نفع الله بِهِ بِمَا لَفظه: اخْتلف الْعلمَاء هَل يُطلق الْإِسْلَام على سَائِر الْملَل السَّابِقَة حِين حَقِيقَتهَا أَو يخْتَص بِهَذِهِ الْأمة فَمَا الرَّاجِح فِي ذَلِك؟ فَأجَاب بقوله: رجَّح ابْن الصّلاح الأول، وَسَيَأْتِي مَا يُصَرح بِهِ من لفظ الْقُرْآن، وَرجح غَيره الثَّانِي وَهُوَ أَنه لَا يُوصف بِهِ أحد من الْأُمَم السَّابِقَة سوى الْأَنْبِيَاء فَقَط، وشُرِّفتْ هَذِه الْأمة بِأَن وصفتْ بِمَا يُوصف بِهِ الْأَنْبِيَاء تَشْرِيفًا لَهَا وتكريمًا، وَاسْتدلَّ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ على رُجْحَان الثَّانِي بِأُمُور مبسوطة حَاصِل الأمثل مِنْهَا أُمُور: مِنْهَا: قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ سَمَّاكُم الْمُسلمين﴾ وَاخْتلف فِي ضمير هُوَ هَل هُوَ لله أَو لإِبْرَاهِيم على قَوْلَيْنِ، وَقَوله: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ﴾ [الْحَج: ٧٨] لَو لم يكن خَاصّا بهم كَالَّذي ذكر قبله لم يكن لتخصيصه بِالذكر، وَلَا لاقترانه بِمَا قبله معنى وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ السّلف من الْأَئِمَّة. فقد صَحَّ عَن ابْن زيد أحد أَئِمَّة السّلف فِي (التَّفْسِير) وَمن أَتبَاع التَّابِعين أَنه قَالَ: لم يذكر الله بِالْإِسْلَامِ غير هَذِه الْأمة، وَلم يسمع بِأمة ذُكِرتْ بِالْإِسْلَامِ غَيرهَا. وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ [الْحَج: ٧٨] قَالَ الله ﷿:

1 / 126